الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل أنفق مثل أخي أم أضحي لأجل أسرتي؟
رقم الإستشارة: 2403956

388 0 11

السؤال

السلام عليكم

أنا طالب جامعي بكلية الطب بفضل الله، أضغط على نفسي في المصاريف والأموال التي أنفقها على دراستي، وأسكن في مدينة جامعية بعدد أفراد خمسة في الغرفة لكي أوفر نقود السكن الخارجي والطعام على أهلي.

نحن أسرة متوسطة الحال، المشكلة أن لي أخا يصغرني ببضع سنوات، ولكنه لا يتحمل المسؤولية أو يشعر بها؛ فهو يشتري كل ما يريد، ويسكن في سكن خاص بثمن غال شهريا، ويأخذ غرفة كاملة في السكن؛ لأنه لا يريد الاحتكاك بأشخاص، ويريد أن تكون له حرية مطلقة مثل غرفته بالبيت.

أنا بالطبع أفضل السكن الخاص أكثر من المدينة، هو أفضل في الطعام والهدوء والمذاكرة، وأفضل بالطبع غرفة بمفردي (كلنا يفضل ذلك) ولكن هناك أولويات ومسؤوليات، ومراعاة لحالة الأسرة، بالطبع لو طلبت من الأسرة سوف تعطيني ويضغط الأهل على أنفسهم أكثر وأكثر، ويحملوا عبأ فوق ما عندهم، وربما يبيعون أرضا أو ممتلكات من أملاكهم ليوفروا لنا المصاريف.

الآن أنا في حيرة هل أفعل مثل ما يفعل أخي الصغير وأشتري ما أريد وأسكن في سكن يريحني، أم أصبر وأضغط على نفسي من أجل أهلي؟ وهل لذلك فضل عند الله تعالى في الدنيا والآخرة، أم أن ذلك شيء بسيط وسهل ولا يستدعي كل هذه التساؤلات؟ أم أن هذه الأمور بالنسبة للأهل سهلة ويسيرة، وأنا من أعطي للأمور حجما أكبر، والله تعالى لا يأمرني بالضغط على نفسي، بل يأمرني بعدم الإسراف؟

بالطبع ربما أواجه بعض الصعوبات في المدينة؛ لأن العدد كبير في الغرفة، وبالطبع تحدث مشاحنات تضيق لها النفس، فهل من المحتمل في مثل هذه الحالة أن تصيب أو تضر الجسم نفسيا أو جسديا؟

أخيرا بارك الله لكم وفيكم، وشكرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ خالد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فمحاولتك التخفيف على أهلك، والضغط على نفسك والتقتير عليها، إن فعلت ذلك بنية صالحة فلا شك أنك مأجور عند الله على هذا الفعل الطيب.

وأما ما هو الضابط في ذلك؟ فلا يوجد ضابط عام لكل الناس؛ لأنه تختلف أحوال الناس من شخص لآخر، بل ينظر إلى كل أسرة بحسب حالها، وإذا كانت أسرتك قادرة على الإنفاق عليك وعلى أخيك دون ضرر أو مشقة عليها فلا داع لأن تقتر على نفسك ولا تسرف، وحاول أن تحسن من وضعك وطريقة سكنك، حتى لا يؤثر ذلك على قدراتك ومستواك الدراسي.

وإن كان في ذلك مشقة عليهم فاصبر وتحمل، وحاول أن تقدم نصائح لأخيك أن يقدر وضع أسرته ولا يثقل عليهم، ولا بأس بأن تتفق معه على طريقة معتدلة مناسبة لتوفير النفقة من أهلكم حتى تحسن من وضعك ولا تشقوا على أهلك.

وفي كل الأحوال الاعتدال في النفقة أمر مطلوب، سواء في حال القدرة أو عدمها؛ لأن الله أمرنا بذلك فقال: ﴿وَالَّذينَ إِذا أَنفَقوا لَم يُسرِفوا وَلَم يَقتُروا وَكانَ بَينَ ذلِكَ قَوامًا﴾ [الفرقان: 67]. أي وسط بين التقتير والإسراف.

فاستعن بالله ولا تكثر من التفكير السلبي في الموضوع، واصبر على ظروف الحياة، ولن يضيع الله أجرك.

وفقكم الله لما فيه الخير والصلاح.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً