الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل ننتظر طلب العائلة للخطبة أم نعتبره فسخاً لها؟

السؤال

السلام عليكم.

أنا شابة أبلغ من العمر 26 سنة، أكملت دراستي وأنا على مشارف الزواج، أحد الاصدقاء القدامى لأبي تقدم لخطبتي لابنه ووافقت موافقة مبدئية، إلى أن يتسنى لي رؤية الخاطب -أي ابنه- وتقدمهم بشكل رسمي، غير أن هذا الأمر تعطل منذ شهر أوت 2020، بسبب غلق الحدود كبروتوكول لمكافحة فيروس الكورونا، ولبقاء هذه العائلة في دير المهجر إلى يومنا هذا.

ما يحيرني ذلك الوعد لم يعد ذكره من طرف العائلة الكريمة التي تقدمت لي، رغم وجود التواصل بيننا، مما جعل والدي وجعلني في حيرة، إن كان هذا بالفعل وعدا بالزواج أم لا؟ خاصة أن هناك الكثير ممن يتقدم لي في الفترة الأخيرة وكلها عروض مقبولة جدا.

لا أعلم ماذا نجيبهم وكيف نتصرف، خاصة وأن صديق أبي في العناية المشددة في بلد غريب منذ شهر، وليس بالإمكان إعادة سؤاله، كما أن والدي يتحرج من سؤاله أساسا.

أرجو الإفادة، جعله الله في ميزان حسناتكم -إن شاء الله-.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Amrouneimane حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يُقدّر لك الخير ثم يُرضيك به، وأن يُلهمك السداد والرشاد، هو وليُّ ذلك والقادرُ عليه.

سعدنا جدًّا بهذا الحرص على الخير وبهذا الوفاء الذي دفعك للسؤال، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يجعل الطرف الآخر أيضًا يتفهم هذا الوضع. إذا كان صديق الوالد في العناية وفي ظرف صحي فأرجو ألَّا يكون حرجًا في التواصل مع أُمَّ الشاب أو الشاب نفسه، حتى تتضح الأمور، لأن تضييع الوقت ليس من المصلحة.

ولا أدري هل فهم الطرف الثاني وهل فهم الوالد من هذه الموافقة أنها موافقة مشروطة -كما أشرتِ- ؟ أم أنهم فهموا أنك وافقت وانتهى الموضوع وأنت مَن تُقرِّري في قرارة نفسك أنك ستربطين ذلك برؤية الخاطب المتقدِّم لك؟

وعلى كل حال حتى لو حصلت الخطبة فإن لكلِّ طرف له الحق أن يخرج منها، فالخطبة ما هي إلَّا وعدٌ بالزواج، لا تُبيح للخاطب الخلوة مخطوبته ولا التوسّع معها في الكلام ولا الخروج بها والخلوة بها.

ولذلك الفرصة متاحة للطرفين، بإمكانه أن ينسحب، كما أن من الممكن أن تنسحبوا. ونحن نحيي هذه المشاعر النبيلة، فيبدو أن أسرتكم تُقدّر الظرف الصحي الذي يمرُّ فيه والد الشاب المذكور، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يُعطيكم على هذه النيَّات الجميلة والمشاعر النبيلة خيرًا، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يُعينكم على حسم هذا الأمر، ولكن الأمور بهذه الطريقة تُؤخذ عن طريق العلاقات، عن طريق إدخال آخرين يمكن أن يتحسسوا ويكتشفوا مدى رغبة تلك الأسرة الأخرى في إكمال المشوار.

وعلى كل حال: فإنه حتى لو حصلت الخطبة -كما قلنا- يبقى القرار للشاب أو للفتاة، من حقّهم أن يُكملوا، ومن حقِّهم أن يتوقفوا، وأرجو ألَّا تكون هناك مجاملة في هذا الأمر، فأنت صاحبة المصلحة، والشريعة تُعطي الحق في قضية الخطبة والزواج للشاب وللفتاة، ودور الوالدين هنا وهناك، ودور الأولياء هنا وهناك هو دور إرشادي توجيهي، لهم أن يتدخلوا إذا كان في الأمر مخالفة شرعية أو ضعف في دين الخاطب المتقدِّم، أو خلل في دينه ظاهر واضح لا يمكن أن يُعالج أو يُحتمل، عند ذلك فقط يمكن أن يتدخلوا، أمَّا إذا كانت الأمور عادية ويُوجد الحد الأدنى من الالتزام بالصلاة والدين، فعند ذلك أرجو ألَّا تستعجلي في فسخ الخطبة، خاصة في هذا الظرف، ولعلَّ هذا هو الذي يجعل الوالد يتأخّر، ولكن إذا طالت مدة المرض فلا مانع من التواصل مع أطراف أخرى كأعمام الشاب أو إخوانه أو والدته، حتى تتبيّنوا هذه الأمور، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً