ما زلت أحب الانطواء والعزلة وتدهورت حالتي أرجو الإفادة. - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما زلت أحب الانطواء والعزلة، وتدهورت حالتي، أرجو الإفادة.
رقم الإستشارة: 2474250

306 0 0

السؤال

السلام عليكم

أنا شاب عمري ٢٧ سنة، أحب الانطواء والعزلة، حالتي النفسية سيئة جدا.

بدأت حالتي منذ الصغر بخوف وارتباك وقلق من كل الأشياء التي حولي دون سبب، مهما كانت تفاهتها، ولكن كانت حياتي مستمرة.

في عمر ٢٥ بدأت أحس بتزايد في نوبات القلق والخوف، حتى من الخروج من باب المنزل، وبعدها جائتني نوبة من اضطراب نبضات القلب بتزايد شديد، وذهبت لأحد المستشفيات، وأعطاني الدكتور حقنة لأن نبضي كان ١٧٠ بدون انخفاض.

بعدها نصحوني بالذهاب لطبيب قلب متخصص، فطلب مني بعض التحاليل والأشعة وجهاز هولتر، وكانت معظم التحاليل والأشعة طبيعية، وقال لي الطبيب: أن السبب قد يكون نفسي.

كل هذا وحالتي تتدهور من سيء إلى أسوأ.

ذهبت لطبيب نفسي وشخص حالتي بالاكتاب واضطراب القلق، وأعطاني حبوب سيرباس وريستولام ودجماتيل.

ارتحت على الأدوية، وكنت أشعر بالبلادة واللامبالاة، وازداد وزني، وأريد النوم طول الوقت، فذهبت للدكتور مرة أخرى فضاعف لي جرعة السيرباس من حبة ١٠٠ إلى حبتين يوميا.

بقيت على هذا الدواء لمده شهرين، وبدأت أشعر بأنني لا أشعر بأي شيء، لا حزن، لا ألم، لا طعم للأكل، ولا أي إحساس بالمسئولية تجاه أي شيء.

وحدث معي حدث عارض ببعض التهيئات، وأشعر بأن حوارا يدور بيني وبين أحد الأشخاص، وبعد فترة أدركت أنني لا أتكلم مع أحد من الأساس.

تدهورت حالتي أكثر وتركت عملي، وصرت لا أقدر على الخروج من المنزل، وأشعر بوهن وضعف عام طوال اليوم، وانقطعت عن الدواء، أصبحت لدي أفكار انتحارية، ومع تدهور حالتي أخاف أن يتغلب علي هذا الشعور.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أرحب بك في الشبكة الإسلامية، وأسأل الله لك العافية والشفاء.

أخي: الحالة الأولى التي بدأت معك من خوفٍ وقلق وارتباك، هي دليل على وجود قلق نفسي في تلك الفترة، والقلق هو طاقة نفسية إيجابية، يمكن للإنسان أن يستفيد منها ويوظّفها بصورة صحيحة لينجح في حياته، لأن القلق يُحسِّنُ الدافعية عند الناس من أجل الإنجازات، لكن حين يزداد طبعًا قد يُؤدّي إلى نتائج عكسية.

وقبل سنتين -كما تفضلتَ- حدثتْ لك ما يمكن أن نسميه بنوبة فزع أو هرع، وهذه ظهرتْ في شكل خوفٍ وزيادةٍ في نبضات القلب، والحمد لله كانت فحوصاتك القلبية سليمة، ونوبات الفزع والهرع هي نوع من القلق النفسي الحاد، وليس من الضروري أبدًا أن يكون مصحوبًا باكتئابٍ، لكن نُعالج هذه النوبات من خلال إعطاء بعض مضادات الاكتئاب، مع بعض التطبيقات السلوكية.

أخي: الآن أنت توقفت عن الأدوية، وأصبحتَ -كما تفضلتَ- تأتيك بعض التهيؤات، وأيضًا لديك هذه الأفكار الانتحارية، والتي تُحتّم حقيقة على أن تذهب وتقابل طبيبًا نفسيًّا مباشرة، الفكر الانتحاري فكر سخيف، يجب ألَّا يتأخّر الإنسان عن الذهاب إلى الطبيب، والإنسان يحتاج إلى مَن يتحدّث معه ويسمع منه حول هذا الأمر.

أريدك -يا أخي- أن تذهب وتقابل الطبيب الآن مباشرة، حتى وإن كانت هذه الأفكار الانتحارية واهية أو أنه لديك القدرة لمقاومتها، لكن يُفضّل تمامًا أن تذهب إلى الطبيب ليقوم بتقييم حالتك بصورة صحيحة، لأن الأفكار الانتحارية لها عدة زوايا ولها عدة مسارات ولها عدة أنواع، فيها ما هو عرضي، وفيها ما هو خطير.

عمومًا أنا أدعوك قطعًا أن تُحقّر هذه الأفكار، وأن تعيش على الأمل والرجاء، والانتحار لا يمكن للإنسان المسلم أن يُقْدِم عليه، لأنه يعلم أنه مآل وشقاء ما بعده شقاء، قال -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ، فَحَدِيدَتُهُ يَجَأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِتَرَدٍّ فَهُوَ يَتَرَدَّى فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِسُمٍّ، فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا).

فالانتحار هو مآل سيئ وشقاء ولا شك في ذلك، وقد قال الله تعالى: {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا}، ووعد فقال: {ومن يفعل ذلك عدوانًا وظلمًا فسوف نُصليه نارًا وكان ذلك على الله يسيرًا}، والحياة طيبة وجميلة يا أخي، ومهما كان من ابتلاء فيجب أن يُلاقيه الإنسان بالصبر والاحتساب، ويتوكل على الله تعالى، ويحرص على ما ينفعه ولا يعجز، ولحظات الضيق يعقبها لحظات الانفراج، ورحمة الله واسعة.

قابل الطبيب -أخي الكريم- وأكثر من الاستغفار، واحرص على الأذكار، وتلاوة القرآن، واتبع الخطة العلاجية التي سوف يضعها لك الطبيب.

الإرشاد العام يتطلب أن أنصحك بأن تكون دائمًا إيجابيًا في تفكيرك، أن تُحقّر الفكر السلبي، وأن تحاول دائمًا أن تستبدل الشعور السلبي بشعور إيجابي، وأن تكون لك فعاليات في الحياة.

أنت ذكرتَ أنه ليس لديك عمل، هذا الوضع يجب أن يُصحح -أخي الكريم- إمَّا يكون لديك عملاً، أو تكون مشغولاً بدراسة تخصُّصيّة مثلاً. العمل يُعطي الإنسان الشعور بقيمة ذاتية إيجابية، والعلاج بالعمل الآن نعتبره واحدًا من الوسائل التأهيلية النفسية الصحيحة جدًّا.

فيا -أخي الكريم-: ابحث لنفسك عن موقعٍ في الحياة، من خلال أن يكون لديك عمل.

بصفة عامة أيضًا: حاول أن تتجنّب السهر، وأن تنام نومًا ليليًّا مبكِّرًا، لأن ذلك يُؤدّي حقيقة إلى ترميم كامل في خلايا الدماغ والجسم، ويحس الإنسان بالتفاؤل والإيجابية.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

لا يوجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: