الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أريد طلاق زوجتي لكنني لا أريد أن أخسر ابني!
رقم الإستشارة: 2477967

1219 0 0

السؤال

السلام عليكم.

أنا متزوج منذ سنتين ولدي ولد، أنا وزوجتي نعمل، ولكن زوجتي مرتبها أعلى من مرتبي، ونحن نعيش في بلد مجاور، ولكني أشعر أن زوجتي هي التي تقود زمام الأمور في اتخاذ القرارات، فأنا أصمت في بعض الأمور ولا أجادلها لأنني أحبها، ولأنني لا أحب أن أراها تبكي أو تغضب، ولكن يوجد شيء يضايقني وهو أنها تحب الصرف كثيرا، فنحن غرباء ونعمل في بلد غريب لنؤمِّن أمولا لشراء منزل في بلدنا.

ذهبنا إلى بلدنا وهناك صارت مشاكل كثيرة؛ لأنني استأجرت شقة لنقضي الشهر فيها، وهذا كان مرفوضا من قبل أهلي، وأمي زعلت مني، وراضيتها قلت لها: أنا مرتاح هكذا، وكنا نزورها دائمة، وهي تقول لي: لم أرك كثيرا، أريد أن أشبع منك كل الوقت أنت وزوجتك، وقالت لي: لا تكسر قلبي في بعدك عني، مع أنني يوميا أكلمها على الهاتف، فصرت بدون قصد باردا قليلا مع زوجتي، وتقول لي زوجتي إنني متغير، وأمي كذلك، لا أريد أن أخسر أحدا منهن.

أنا غير مرتاح، فزوجتي تطلب مني الخروج، وعندما أقول لها تعبان تزعل، ولا تريد أن تكلمني، أفكر في الطلاق كثيرا ولكني أفكر في ابني كثيرا فلا أريده أن يكرهني؛ لأنني أحبه كثيرا.

تعبت كثيرا والآن أي مشكلة تحصل بيني وبين زوجتي تطلب الطلاق، وتقول لي: لا تخف أنا متنازلة عن كل شيء، والذي يجعلني متمسكا بها هو ابني، فأنا لا أستطيع أن أستغني عنه كثيرا.

تعبت كثيرا وأفكاري دخلت في بعضها البعض، وأريد المساعدة، أريد منكم المشورة، أفكر في الانفصال عنها، ولكني لا أريد أن أهدم بيتي، فأسكت وأكتم في قلبي، فأنا تعبان من الأمور والمشاكل التي ترتكبها زوجتي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ سعيد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك في استشارات إسلام ويب.

أولاً: نسأل الله تعالى أن يُصلح لك زوجتك، ويُديم الألفة والمحبة بينكما، ويرزقك برّ أمّك والإحسان إليها.

وثانيًا: نشكر لك – أيها الحبيب – تألُّمك من عدم المبالغة في برِّ الوالدة وإرضائها، وخوف التقصير في حق الزوجة والولد، وهذا كُلُّه يُشعر بأنك تتمتّع بقدرٍ كبيرٍ من الأخلاق الإسلامية التي يحثُّك دينك عليها من مراعاة حقوق الآخرين عليك، ومن محاولة الإحسان للأقارب، وهذه أخلاق فاضلة يأجرُك الله عليها.

ولكن ينبغي أن تعلم أن الشرع الحكيم جعل لكل حقٍّ تفاصيل وحدودا تُفرِّق بين القدر الواجب والزائد المستحب، والذي عليك أن تُحاسب نفسك وتخاف الإثم فيه هو القدر الواجب، وتسعى بعد ذلك للاستكثار من المستحب بقدر استطاعتك.

وإذا فقهت هذه الحقوق وفهمت الحدود الشرعية فيها، وفرَّقتَ بين الواجب والمستحب؛ فحينها ستشعر بكثير من الرضا والاطمئنان، وستستطيع أن تُحاسب نفسك على التقصير الذي تخاف أن يُعاقبك الله تعالى عليه.

فالعلم بالشريعة الإسلامية وبحدود الحقوق بصيرة ينجو بها الإنسان من الوقوع في الظلم والتقصير في حق الآخرين.

ولهذا نقول – أيها الحبيب -: إنّ البر بالأم لا شك ولا ريب أنه من أكبر الأعمال التي ينبغي أن يقوم بها الإنسان، وحق الوالدين بعد حق الله تعالى، كما دلَّ على ذلك القرآن الكريم، فقد قال الله سبحانه وتعالى: {وقضى ربك ألَّا تعبدوا إلَّا إيَّاه وبالوالدين إحسانًا}، والآيات في هذا المعنى كثيرة جدًّا.

ولكن ليس من البرِّ الواجب أن تُرغم زوجتك على أن تعيش في بيتٍ واحدٍ مع أُمِّك وباقي أسرتك، فللزوجة حقُّها الخاص، أي: حقُّها في أن تسكن في سكنٍ مستقلِّ المرافق، يعني: أن يتمتّع هذا السكن بالمرافق التابعة للبيت وما يحتاجه أهل البيت، وتكون على جهة الاستقلال، كالمطبخ، والمكان الذي تُجفَّف فيه الملابس، والمدخل والمخرج إلى البيت، وتكون البيت مستقلّة عن الآخرين، فهذا من حق الزوجة. وبرُّ الأمّ لا يعني التفريط في حق الزوجة ما دامت الزوجة لا ترضى بالتنازل عن شيءٍ من هذا الحقِّ.

ولهذا نقول – أيها الحبيب -: الأمرُ بالنسبة لك سهلٌ بسيط بإذن الله تعالى، فينبغي أن تُؤدِّيَ أو تُعطيَ كلّ ذي حقٍّ حقَّه، وهذه هي القاعدة الشرعية التي نطق بها الرسول صلى الله عليه وسلم، فقال: (فأعطي كل ذي حقٍّ حقَّه).

فبالغ في برِّ أُمِّك وإدخال السرور إلى قلبها بكثرة زيارتها، والإهداء لها، ومحاولة خدمتها، واعتذر لها عن عدم النزول للسكنى معها في البيت بما يُطيّب قلبها من الأعذار، وتكون بهذا قد أدّيت حقّها، وفي الوقت نفسه أدِّ حقّ زوجتك، فإذا طلبت منك أن تتنزّه معها يومًا أو أن تُشاركها في شيءٍ ممَّا يُدخل السرور إلى قلبها فينبغي أن يكون تصرُّفك بما يُدخل السرور إلى قلبها، بغض النظر عن وجوب هذا الفعل وعدم وجوبه.

ولسنا نرى – أيها الحبيب – فيما وصفتَ من أوصاف زوجتك ما يدعو أبدًا إلى طلاقها، والطلاق أقصى ما يتمنَّاه الشيطان لتفكيك الأسرة وهدمها بعد البناء المُحكم التي قامت عليه، ولهذا يفرح الشيطان جدًّا ويُكافئ جنوده من الشياطين عندما يصلون إلى تفريق الأسرة وإحداث الطلاق، فالطلاق مفسدته كثيرة عليك وعلى زوجتك وعلى ولدك، وليس في قضيتك ما يدعو إلى الطلاق أصلاً، فحاول إصلاح ما بينك وبين زوجتك، وحاول أن تعظها وتُذكّرها باللين والرفق بحقوق الأُم، وتُقدِّرْ ظروفك في محاولاتك للمبالغة في إرضاء أُمِّك، وهي ستفعل ذلك عندما تجدُك متوازنًا، تُقدِّمُ لكلِّ ذي حقٍّ حقه.

نسأل الله تعالى أن ييسّر لك الخير.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

لا يوجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: