الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أساعد أختي لتخرج من حزنها ووحدتها؟
رقم الإستشارة: 2478294

863 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أختي عمرها 18 سنة، لا تثق في نفسها رغم أنها موهوبة في الرسم والكروشيه والطبخ، وطيبة جدا وحنونة.

كنت قريبة منها جدا، وبسبب انشغالي بدراستي اتجهت للإنترنت وتعرفت على شاب وهو أخو صديقتها في الثانوية، وكانت تكلمه بالرغم من أننا أسرة محافظة أخلاقيا ودينيا، واعترفت لي أنه يحبها وسيخطبها، لكنها اكتشفت فيما بعد أنه يتلاعب بمشاعرها، وكنت قد أخبرت أخي الكبير حتى يتصرف معه بشكل عقلاني، لكن الوضع ازداد سوءا، حيث أخذوا منها جهاز الكمبيوتر الذي كانت تتواصل معه من خلاله، وأصبحت في موضع شك ومراقبة طوال الوقت، وأخي يرفض أن يسامحها ويشك فيها.

صارت منعزلة وتشعر بألم نفسي ووحدة بسبب ما حدث لها، وأصبحت تسمع أغاني حزينة من خلال تلفونها، وتشاهد صورا تدل على أنها ما زالت متعلقة بذلك الشاب، خاصة بعد أن تزوجت أنا وتركت البيت،
وعلاقتها بأخوتي الصغار بدأت تتغير، وصارت عصبية وترفع صوتها على أمي وتتجرأ عليها، فكيف أتصرف معها؟ أريد أن أصلح غلطتي وأقف معها في مشكلتها، وأخرجها من الحزن والوحدة التي تعيش قيها.

وجزاكم الله عني خير الجزاء.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Mona حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ابنتنا الفاضلة والأستاذة الكريمة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على موضوع الشقيقة التي نسأل الله أن يُصلحها وأن يهديها لأحسن الأخلاق والأعمال، فإنه لا يهدي لأحسنها إلَّا هو.

لعلَّنا نتفق جميعًا على أن المسار الذي سارت فيه الأخت المراهقة لم يكن صحيحًا، ولكن أيضًا سنتفق على أن الخطأ لا يُعالج بالخطأ، ولذلك أرجو أن يكون للشقيق الأكبر دورٌ كبيرٌ في تصحيح الوضع وفي إعادة الثقة لها، وكوني عونًا لهذا الأخ، وبيّني له أن الشقيقة فيها خير، وأننا بحاجة إلى أن نُدركها ونُعينها ونُسلِّط الأضواء على إيجابياتها التي أشرت إليها.

هذه النجاحات وهذه الإيجابيات إذا سلَّطنا الأضواء عليها وضخمناها فإنها سبيلٌ إلى خروجها – بإذن الله – ممَّا هي فيه، فالإنسان دائمًا إذا ركّزنا على إيجابياته زاد من الإيجابيات، وهذا هذا الثناء على الإيجابيات مدخلٌ جميلٌ إلى قلبها، والنُّصح لها.

ونتمنَّى أيضًا أن تتعامل الأسرة معها بطريقة مُوحدة، وأن يتولّى التعامل معها والتوجيه لها شخصٌ واحد، وأنت حتى لو خرجت من البيت فأنت الأقرب لها، فاستمري في نُصحها وتحسين صورتها عند نفسها وعند الأسرة، واطلبي من أهل البيت أن يتواصلوا معك في حالة حصول ما يُزعج، حتى تتصرفي بالطريقة الصحيحة.

ونحن على استعداد في التواصل والتجاوب معكم في كل وقتٍ، حتى نضع النقاط على الحروف، وعلى الشقيق الأكبر أن يعرف أن المُضي في هذا الطريق والاستمرار بالإساءة في الظنِّ بها؛ هذا سيدفعها إلى الهاوية، لأننا إذا أسأنا الظنّ في الإنسان فإننا نسدّ عليه أبواب التوبة والإنابة والرجوع إلى الله تبارك وتعالى.

وعليه أرجو أن تتوجهوا أولاً إلى الله بالدعاء، وأن تكون هناك خطة موحدة، وأن تركزوا على إيجابياتها، وأن تجعلي هذا الشقيق الأكبر يُنسّق معك، أن يحاول أن يحتويها ويقترب منها ويُثني على ما فيها من أشياء جميلة، بل يمدح جمالها، ويمدح الأشياء الرائعة فيها، لأن البنات غالبًا لا يسقطن إلَّا إذا وجدنَ جفاف عاطفي، عندها تُصبح صيدًا سهلاً للسفهاء الأشقياء الكذّابين، والفتاة تُصدِّقُ بسرعة، ولذلك الشريعة جعلت دائمًا الأمر للأولياء، فالرجال أعرف بالرجال، وعلى شقيقك الأكبر أيضًا – إذا كان ذلك الشاب لا يزال يتواصل – أن يُوقفه عند حدِّه وأن يتكلّم معه كلامًا واضحًا حتى يبتعد من طريقها.

ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد، وسعدنا بأنك تريدي أن تُصلحي غلطتك، فإصلاح الغلطة، مع أنك لم تُخطئي الخطأ الكبير، لكن إصلاحها بأن تعودي إليها، وأن تتواصلي معها، وأن تتفقدي حالها، ونسأل الله لنا ولكم الهداية.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً