الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تعلقت بشاب في عالم الإنترنت فحطمني وكسر قلبي، فما نصيحتكم؟
رقم الإستشارة: 2479335

545 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أتمنى الرد علي بأسرع وقت، أنا بحاجة إلى جواب.

أنا فتاة قبل عام دخلت عالم الإنترنت وأقمت صداقات وعلاقات مع الشباب، بالأول كانت محادثات عادية، ثم تطور الأمر لحب وتعلق، أنا مشكلتي أتعلق بسرعة وأحب بسرعة، ولله الحمد كانت محادثات تقتصر على الكلام، لكن في مرة ارتبطت بشخص وأحببته حقا، وكنت أظنه هو كذلك، فعلت معه كثير من المحرمات، كلام فاحش، ومحادثات فيديو، حتى أنه طلب صورا لجسمي عارية وفعلت، وأنا نادمة جدا! ومن تلك اللحظة تركته بالرغم أنه تكلم مع أبي ليخطبني وأبي رفض، وبعد مدة عاد واعتذر وقال لن أكرر طلباتي، ثم عدنا لنفس الأخطاء لكن هو من تركني هذه المرة، وأهانني، ثم حزنت كثيرا، ومن حزني أصبحت أتعلق بأي شاب، وأصدق أي إنسان يقول لي أريد أن أتزوجك ولكن لم أفعل معهم محرمات، كانت تقتصر على محادثات وكلمات عادية؛ لأن قلبي كان معلقا بذاك الشخص.

كانت كل علاقة تنتهي بكسر قلبي بعد مدة وأحزن وأتوب، عاد ذاك الشخص وتواصل معي واعتذر، وأنا من شوقي سامحته، ثم في تلك الليلة حدث بيننا محادثة مخلة بالحياء بالكتابة فقط، قال لي أن شهوته فقط معي وأنه معي فقط يشعر بهذا شهور، ولم يكلم أي فتاة غيري، أنا أصدقه دوما، ثم طلبت منه أن نتوب وأن تتكلم مع أبي، قال لي: صليت استخارة ولم أرتح، من ثم انقطعنا عن التواصل مدة، ثم لما راسلته عاملني بطريقة همجية وأن أرحل من حياته، بعدها حذفت الموقع الذي كنا نتواصل فيه، وأنا الآن محطمة! ليس لأنه تركني، فهو لا يستحق دموعي، بل حزينة على ذنوبي وأني عدت إليه بعد توبة.

انصحوني، أريد أن أتوب، وأن أرزق بزوج صالح وأن أنسى.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مريم حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك ابنتنا العزيزة في استشارات إسلام ويب.

أولاً: نحن نهنئك بفضل الله تعالى عليك ورحمته بك، أن ألهمك التوبة والرجوع عن السير في هذا الطريق المظلم الذي بدأت السير فيه، ولكنّه سبحانه وتعالى أراد بك خيرًا حين ألهمك أن تتوبي، وقدّر لك المقادير التي تدفعك نحو التوبة، ومن هذه المقادير أن كشف لك خبث طوايا هؤلاء الرجال الذين تواصلتِ معهم، وأصبح لديك الآن من المعرفة بحقيقة الواقع ما تقوم عليك الحجة به وينقطع عنك العُذر، بعد أن قطع الله تعالى العُذر وأقام الحجّة بما أخبرك به في كتابه الكريم، وبما أخبرك به الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- من تحريم هذه الأفعال من المرأة، والإخبار بالعقاب الذي رتَّبه الله تعالى لمن فعل ذلك، فالحُجّة قائمة، وحجَّةُ الله تعالى بالغة، فقد أمر المرأة بالحجاب والتعفُّف، فقال سبحانه وتعالى: {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يُدنين عليهنَّ من جلابيبهنَّ ذلك أدنى أن يُعرفنَ فلا يُؤذين}، وقال سبحانه وتعالى: {فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض}، وقال سبحانه: {وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهنَّ ويحفظن فروجهنَّ ولا يُبدين زينتهنَّ إلَّا ما ظهر منها وليضربن بخمرهنَّ على جيوبهنَّ ولا يُبدين زينتهنَّ إلَّا لبعولتهنَّ أو آبائهنَّ ...} إلى آخر الآية.

وهكذا جلَّ الله سبحانه وتعالى الموقف ووضَّحه وبيَّنه، وزاد الرسول -صلى الله عليه وسلم- هذه المسألة إيضاحًا وبيانًا، فعلَّمنا الحدود التي يجب علينا أن نقف عندها، وحين نحفظ حدود الله سبحانه وتعالى فنحن في الحقيقة نحفظ أنفسنا من أسباب الخسارة في الدنيا وأسباب الخسارة في الآخرة.

ومع هذا كله -أيتها البنت الكريمة- قد أخبرك الواقع أن الذئاب البشرية تُحيطُ بالفتاة والمرأة من كل جانب، وهمُّهم الوصول إلى أغراضهم وشهواتهم، ثم تُرمى هذه الفريسة، تُرمى في حُزنها، وتجني ثمرة عملها، ضياعًا لها في مستقبلها، وتحطيمًا لها في حياتها، والواقع قد أعطاك نُبذةً يسيرةً من هذه الآلام، وهذا كلُّه من شأنه أن يُعزّز لديك الرغبة في التوبة إلى الله سبحانه وتعالى، فإذا تُبت فإن الله تعالى بالتوبة يمحو عنك كل الذنوب السابقة، وقد قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (التائب من الذنب كمن لا ذنب له)، والله تعالى يفرح بتوبة الإنسان المسلم -رجلاً أو امرأة- يفرح ليُكرمه بالثواب، ويُجزل له العطاء.

فبادري إلى التوبة، والتوبة تعني: الندم على الذنب الماضي، والعزم على عدم الرجوع إليه في المستقبل، مع تركه في الوقت الحاضر والانقطاع عنه. فإذا تبت تاب الله تعالى عليك.

ولا تيأسي من رحمة الله، فإن الله -عز وجل- قادر على أن يرزقك الزوج الصالح الذي تسكنُ إليه نفسُك وتطمئنّ إليه، ولكن خذي بالأسباب:

* أوَّلُ هذه الأسباب: حُسن العلاقة بالله تعالى بأداء الفرائض واجتناب المحرمات.
* وثاني هذه الأسباب: التعرُّف على النساء الصالحات والفتيات الطيبات اللاتي يُعنّك على تحصيل الرجل الصالح.
* والسبب الثالث: دعاء الله تعالى والاعتماد عليه.

وسترين بإذن الله تعالى خيرًا كثيرًا في حياتك، ولا تزالين صغيرة في السّنِّ، فالأيام واعدة، والمستقبل بإذن الله تعالى فيه الأفضل، فحسّني ظنّك بالله، فإنه يقول في الحديث القدسي: (أنا عند ظنّ عبدي بي، فليظُنّ بي ما شاء).

نسأل الله تعالى أن يوفقك لكل خير، وأن ييسر لك كل أمر.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً