الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حياتي غير مستقرة، فكيف أحقق أحلامي؟
رقم الإستشارة: 2482524

646 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاكم الله خيرا، عندي سؤالان وأرجو الإفادة.

عمري 24 سنة، كان حلمي منذ عمر 16 سنة أن أصبح لاعب كرة قدم بنادي محترف، وما زلت أحلم، رغم إنه سبب لي الكثير من المتاعب، مثل غربتي عن أهلي ودخولي السجن، وأشياء أخرى أشبه بالموت، حتى لا أستطيع جعلها مجرد هواية، ولا أدري ما العمل؟ حاولت السفر إلى أوروبا للتسجيل هناك لكن لم أقدر، وما زلت مستمرا بالعمل فيه، فماذا أفعل؟

لم أعش حياة طفل مدلل إنما العكس، رغم أن والدي وضعه المادي كان جيدا، ونحن في بلد وهو في بلد، ولم أكمل الدراسة، فبدأت بالعمل خيراً من الجلوس في البيت، وكسبت خبرات كثيرة من الحياة، لكنني أحيانا أشعر أني ما زلتُ صغيراً، حتى الناس يقولون لي أني أتصرف كالأطفال، أو ما شابه، فماذا أفعل؟

وأيضا العام الماضي كنت مقبلا على الزواج بعد خروجي من السجن، وفسخت الخطبة، شعرت أني غير قادر على هذه المسؤولية، فأنا أعمل مع والدي، وحياتي ووضعي غير مستقرة، أشعر أنه سيحدث أي شيء بأي لحظة، وأني لا أتقاضى راتبا من والدي لأني أريد مساعدته، وأنا أحب أن أعتمد على نفسي، وأن تكون لي حياة مستقرة، لأني لا أحب العشوائية، ولست من الناس الذين إن أردت شيئاً يجب أن أطلب من والدي، فأنا لست من النوع الذي أحمل بنت الناس على عاتقي، وبعدها لا أعرف كيف أتصرف أو أطلب للبيت من والدي، أو ما شابه، فأنا إنسان منظم -والحمد لله-، أصلي، ولكن مشكلتي لا أعلم ماذا أفعل، أو لا أجيد اتخاذ قرار.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبدالله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلا بك -أخي عبد الله- في موقعك إسلام ويب، وإنا نسأل الله أن يبارك في عمرك وأن ييسر أمرك، وأن يحفظك من كل مكروه.

أعجبنا حديثك وخاصة آخر سطر منه (فأنا إنسان منظم والحمد لله أصلي) وهذا الحديث بداية جيدة جدا للانطلاق:

أخي عبد الله: حديثك عن الكرة وحلمك الذي استمر معك قرابة عشر سنوات، أمر متفهم لدينا، ونحن ندرك وقع الكلام الذي سنقوله عليك، ولكن المستشار مؤتمن، ونحن نريد لك الخير -يا أخانا-، ونرى بعد وصولك إلى هذا السن، وبعد كل ما عانيت من أجل تحقيق حلمك أن تقف أمام نفسك مرة أخرى لتسألها: هل سلم ترتيب أولوياتي لا يتغير؟ هل العمر يتقدم والأوليات في أماكنها؟ هل ما عجزت عن تحقيقه وأنا في سن صغير وعجزت عنه، هل يمكن وأنا الآن في هذا السن أقف عنده؟ وهل الكرة والاحتراف هذا الغاية من الحياة؟

عبد الله: إنك ضخمت أمرا ما كان ينبغي أن يتضخم إلى هذه الطريقة، قد نعذرك قبل العشرين، أما اليوم فلا بد من وقفة جادة ترتب فيها وأنت الإنسان منظم سلم حياتك من جديد.

العرب تقول:
إِذا لَم تَستَطِع شَيئاً فَدَعهُ وَجاوِزهُ إِلى ما تَستَطيعُ

ونحن نرى أنه قد حان الوقت الآن وقبل الغد للتفكير في هذا الكلام.

ثانيا: صفاتك الشخصية جيدة، وتفكيرك العملي جيد، والحديث عن الزواج بدون مردود مادي تحسنه هو كلام العقلاء، ونحن نرى أن شخصية مثلك تستطيع أن تؤسس لها تجارة أو عمل يكفل حياتها ولا يجعلها أسيرة لأحد، لكن تحتاج إلى عدة أمور:
1- العاقل من يعترف بخطئه، وينشد من يصحح له ذلك، ولذلك عليك أن تجلس جلسة محاسبة دقيقة لتضع فيها الأمور في نصابها من دون إيجاد أي تبرير تضع عليه أغلاطك.
2- بر الولد بأبيه غير مرتبط بنفقة الوالد على ولده، ولا مرتبط بإحسان الوالد إلى ولده، بل هذا واجب شرعي على الابن أساء الأب أم أحسن، بالطبع نحن لا نعلم وجهة نظر والدك في تربيتك، وهل اجتهد فأخطأ أم لا، لكننا ننصحك أن تجلس معه، وأن تصارحه بما في نفسك، وثق أنك لن تجد أحن عليك منه ولا أحرص، تلك فطرة أودعها الله في الآباء يا أخي.
3- نريدك أن تقرأ بعض من الكتب التي تتحدث عن الثقة بالنفس، ويمكن أن تأخذ د إبراهيم الفقي مثالا وتستمع له، وتقرأ له، هذا سيدعمك في المرحلة المقبل أنت عليها.

وحتى تثمر هذه القراءة ننصحك بما يلي:
- البعد عن تهويل الأمور وتضخيم المواقف.
- عدم اعتبار نقد الناس لك هو المعيار الحقيقي لصوابك أو خطأك، بل نستأنس بكلام الحكماء منهم ونأخذ ما يصلحنا.
- احذر من المبالغة في التفكير في كل انتقاد يأتيك،لأنه قد يتطور إلى أن يصل إلى حد احتقار الذات في الخلوة، وهذا يشكل خطراً جسيماً على النفس.
- تعرف على صحبة حقيقية صالحة ومتزنة، فإن هذا مما يدفك إلى التقدم.
- اجتهد في قراءة كتاب (الذكاء الاجتماعي) وهو كتاب سهل ويسير.
- لا تقدم على أمر إلا بعد استخارة واستشارة.
- حدد إمكاناتك بلا مبالغة، وانظر كيف تستطيع أن تستغلها في عمل ما أو تجارة ما أو شيء يؤسس لك دخلا تبدأ به.

وأخيرا: استعن بالله في كل حياتك، واستخر ربك في كل ما تقدم عليه، واستكثر من أصحاب الدين والخلق والحكمة، واتخذ والدك معاونا لك، واعلم أنه رضا الله في طاعته، وأن قلب والدك معلق بك وإن لم تستشعر.

نسأل الله أن يحفظك وأن يرعاك، والله الموفق.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً