الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من اضطراب أنيّة شديد ووساوس، ساعدوني.
رقم الإستشارة: 2483084

455 0 0

السؤال

السلام عليكم.

لا أعرف ماذا يحدث لي الآن، فقد تبت إلى الله من ذنوب، وتخليت عن أشياء كنت متشبثا بها، وكان شعورا مريحا، لكن لما أصبت باضطراب أنية شديد، كأني لست بوعيي، وأعاني من وساوس قهرية تعبت من مقاومتها، أحد الوساوس أن حامل المفاتيح يحمل رسمة ترمز لآلهة أحد الألعاب، أنا عاقد النية أن أشتري واحدا جديدا، حاليا ليس لدي مال، والأمر يزعجني.

والوسواس الآخر: عندي رسومات طفولة أشعر بالراحة عندما أسترجع ذكرياتي، وأنظر إليها، لكن لما عرفت حكم الرسم قررت التوقف عن الرسم، لكن هل حقا علي تقطيع رؤوس هذه الرسومات أو حرقها؟ كأن علي أن أحرق طفولتي وذكرياتي، مجرد رسومات لشخصيات خيالية كرتونية، الفكرة مشددة علي، يعني أحب التدين، لكن ليس بهذه الطريقة، أريد فقط حياة عادية أشعر براحة البال، لا أكون منحرفا ولا متشددا، لأني عانيت ذلك أيام المتوسط والثانوية، حتى أصبحت كالمعقد أمام الناس، لكن في الجامعة تغيرت عقليتي وتحسن مزاجي واسترجعت وعيي.

لكن الآن بسبب كثرة المشاكل والوساوس محتار حقا، لدي أهداف وطموح في الأعمال الخيرية، وأحب ممارسة الرياضة، لكني مقصر من الناحية الاجتماعية، وهذا الشيء أريد كسره بعملية فك لجام اللسان، لأن عدم قدرتي على نطق حرف الراء جيدا أتلعثم، وأنحرج كثيرا، أرجو منكم الدعاء أن يحفظني الله، ويثبت لي العقل والدين، لأني بخير عقليا، لكن نفسيا لست كذلك، والوسواس أعرف أنه لن ينتهي عند حامل المفاتيح و الرسومات.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك -أخي الفاضل- معنا عبر الشبكة الإسلامية.

أحمد الله تعالى لك أن حاولت الاستقامة وإصلاح حياتك، فهذا شيء طيب ويُسعدنا ولله الحمد.

فيما يتعلق بحكم الرسم والرسومات التي قمت بها في طفولتك: أنا شخصيًا أعتقد أن هناك فسحة -بإذن الله تعالى- طالما أنها رسمات كنت قد رسمتها في طفولتك، وربما يُجيبك على هذا الجانب أحد العلماء الكرام.

يبدو أن ما عندك هي بعض الأفكار الوسواسية المتعلقة بالدين والإيمان والأخلاق، حيث تخاف من أن تنحرف عن الجادّة. نسأل الله تعالى لك الثبات والاستقامة، فكلُّنا يخاف على نفسه من الانحراف عن الجادة والطريق المستقيم، وعلينا جميعًا أن نبذل جُهدنا، والله يوفقنا جميعًا بإذنه تعالى ليحفظ علينا ديننا وأخلاقنا، قال تعالى: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سُبلنا وإن الله لمع المحسنين}.

وأنصحك هنا بثلاثة أمور:
أولاً: الصحبة الصالحة والرفقة الطيبة، وكما يقال: (الصاحب ساحب).
ثانيًا: المحافظة على العبادات.
ثالثًا: بذل الجهد في دراستك، فأنت طالب، يبدو أنك في الجامعة، وكنتُ أتمنَّى لو أعرف ما دراستك. على كلٍّ: أدعو الله تعالى لك بالنجاح والتفوق.

كثير من الشباب في عمرك يمرُّ بمثل ما تمرّ به، فيحاولون ويُسدّدون ويُقاربون، ولكن إذا اشتدت عندك الأمور وازداد إزعاجُها فأنصحك بالحديث مع الأخصائي النفسي في الجامعة، فمعظم الجامعات فيها قسمٌ للإرشاد الطُّلابي، وهو بلا شك سينصحك ويُوجِّهُك بما ينفع في حياتك ودنياك وآخرتك ودراستك.

أدعو الله تعالى لك بالثبات وبالتفوق والنجاح، وأن يُسعدك في الدنيا وفي الآخرة، ولا تنسنا من صالح دعواتك.
-----------------------------------------------------------------
انتهت إجابة: د. مأمون المبيض - استشاري الطب النفسي-،
وتليها إاجابة: الشيخ أحمد الفودعي -مستشار شؤون أسرية-.
------------------------------------------------------------------
مرحبًا بك في استشارات إسلام ويب – أيها الحبيب -.

قد نصحك الأخ الفاضل الدكتور مأمون بما يُفيدك وينفعك، ونأمل -إن شاء الله- أن تأخذ النصائح التي أسدها لك بجدية وتسعى في تنفيذها.

وأمَّا عن الرسومات التي رسمتها في صغرك فلست مؤاخذًا بها، لأنك حال الصغر مرفوع عنك القلم، وقد رُفع القلم عن الصغير حتى يحتلم، كما جاء في الحديث الصحيح، ولكن هذه الرسومات لا يجوز إبقاءها على حالها إذا كانت بمكانٍ تُحترم فيه، فقد أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بقطع التصاوير التي كانت في بيت عائشة، وصنعت منها عائشة وسائد، فإذا كانت على شيءٍ يُمتهن مثل اللباس أو الفراش أو نحو ذلك فلا بأس، وإلَّا فينبغي التخلص من هذه الصور بطمس الرأس، فإذا طُمس الرأس انتفت معها الصورة، وقد جاء في الحديث: (إنما الصورة الرأس).

أمَّا الوساوس – أيها الحبيب – فنصيحتُنا لك هو الإعراض عنها بالكليّة، وعدم الاعتناء بها، والتغافل التام عنها، وما تتخيّله من أن حامل المفاتيح يحمل رسومًا هو مجرد وساوس، فعليك الإعراض عن هذه الوساوس، والاستعاذة بالله كلَّما داهمتك، والإكثار من ذكر الله تعالى، فإذا فعلت ذلك وعملت بنصيحة الدكتور مأمون – استشارة الطبيب النفسي – فإنك ستجد الراحة والعافية -إن شاء الله تعالى-.

نسأل الله تعالى لك التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً