الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أتخلص من الأفكار السيئة، وردود الأفعال نحوها؟
رقم الإستشارة: 2483832

1401 0 0

السؤال

السلام عليكم.

أنا أعلم أن الإنسان غير متحكم بأفكاره، لكن يتحكم برد فعله تجاهها، فهل هناك طريقة لصفاء الذهن تماما، بحيث لا تأتيني هذه الأفكار من الأساس، مثل الأفكار السلبية، نظرات الناس إلي بسبب طولي أو جسمي، أو ضعف ثقتي في نفسي، وأيضا أفكار حب المراهقة والأفكار الجنسية، مع أني توقفت عن العادة مدة ستة أشهر ونصف، وقلّت جدا -والحمد لله-، لكن هل من سبيل لأتوقف عنها نهائيا؟

وأيضا الضغط والتوتر وانقباض القلب عند رؤية شخص ما، لارتباط اسمه في عقلي بحالة شديدة من التوتر، وهل الرياضة تساعد في محو هذه الأفكار؟ وهل مدافعتها باستمرار سيؤدي إلى عدم ورودها أصلًا في المستقبل؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نشكركم لتواصلكم معنا، وثقتكم بموقعنا، ونقدر فيك حرصك على معرفة ما ينفعك وما يضرك على ضوء هدي دينك -يا بني-، امتثالا لأمر الله تعالى:﴿وَأَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ﴾ [آل عمران 132].

أما بخصوص الأفكار والخواطر: فأنت ذكرت قاعدة تفترض أن الإنسان لا يستطيع التحكم بأفكاره، وهذه القاعدة بحاجة لتصحيح وتفصيل، وذلك أن الإنسان يستطيع التحكم بجزء كبير من أفكاره، أو بالأصح بمراحل معينة من أفكاره، فالفكرة كما ذكر الإمام ابن القيم تبدأ بخاطرة، والخاطرة هي الفكرة السريعة التي تظهر تلقائيا للإنسان، وتدعى في علم النفس المعرفي بالأفكار التلقائية automatic thoughts، هذه المرحلة فقط هي المرحلة التي لا يستطيع الإنسان أن يمنعها؛ لكنه يستطيع أن يتحكم بها، بمعنى أن يهملها ولا يلقي لها بالا، ولا يسترسل معها، فإذا استرسل معها، وسمح لها بالبقاء في دماغه، فإنها قد تتحول إلى نية، والنية تتحول إلى عزم وتصميم، والعزم يتحول إلى سلوك وفعل، وهذا كله في الفكرة التي تدعوك لعمل معين، سواء كان هذا العمل مسموحا أو كان هذا العمل ممنوعا، مثل أن تأتي للشخص فكرة مشاهدة موقع إباحي، بدايتها مجرد فكرة عابرة وسريعة، فإذا جلس يتأملها ربما تحولت إلى نية، بأن يقول لنفسه سوف أشاهد ذلك الموقع، ولكنه قد يتردد، فإذا صمم على المشاهدة، فإنه يكون قد بدأ فعليا بسلوك المشاهدة، ولا يمنعه من هذه المشاهدة إلا بعض الموانع الخارجية، مثل عدم وجود الوقت المناسب، أو وجود أشخاص بجانبه يمكن أن يفضحوه فيما لو شاهد أمامهم، وهذه المرحلة (مرحلة العزم) إضافة لمرحلة الفعل هي مرحلة يؤاخذ عليها الإنسان شرعا، بمعنى أن الله تعالى يكتب عليه تبعات ذلك العزم والفعل، إذا كان عملا سيئا، ولا يكتب عليه النية ولا الخاطرة، بينما لو كان عملا صالحا، فإنه يثيبه على العمل والعزم والنية، وهذا من رحمة الله وفضله بالناس.

وهنا تعلم موقع الأفكار الجنسية وأفكار الحب والمراهقة من هذا التقسيم، فطالما أن الخاطرة أو النية لم تصل إلى العزم والفعل، فإنك لا تزال في المنطقة الآمنة.

أما بخصوص التوتر وانقباض القلب عند رؤية شخص ما، فهذا بسبب فرط التفكير في ذاتك، وعقد مقارنات بينك وبين الآخرين، لذلك فأول خطوة هي أن تبتعد عن عقد المقارنات بينك وبين الآخرين، وهل أنت أقوى أم فلان، وهل جسمك أفضل أم جسم فلان، إلى آخره.

ثم عليك أن تعلم بأن الآخرين لا يفكرون فيك كما تفكر أنت فيهم! فكل شخص مشغول بنفسه ومتطلبات حياته، ولا وقت لديه للتفكير في مثل هذه الأمور التي يراها هو من وجهة نظره أنها أمور تافهة، لا تستحق تضييع الوقت حولها.

أخيرا سؤالك عن الرياضة، نعم الرياضة مفيدة للتفريغ النفسي، ومفيدة للانشغال عن أمور أخرى كالأفكار الجنسية التي ذكرتها، وتساهم في الحد من العادة السرية، لكنك تحتاج لتنظيم وقتك فيها، حتى تضمن استمرار أدائها وعدم الانقطاع عنها.

نسأل الله أن ييسر أمرك، وأن يشرح صدرك، وأن يهديك سواء السبيل.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً