الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قطعت علاقتي بالشاب الذي يحبني ولكنه يريد العودة، فبم تنصحونني؟
رقم الإستشارة: 2484645

996 0 0

السؤال

السلام عليكم.

أنا فتاة عمري ٣٠ عاما، أحببت شابا أصغر مني ب ٧ سنوات، وهو من أصر على حبنا لمدة ٣ سنوات، وكان ينوي الزواج، أهتم بي كثيرا، وأحبني أكثر من نفسه وأهله، وجعلني أولوية دراسته وحياته، كان لطيفا جدا، مُحبا يبرمج يومه على يومي، ويكمل دراسته، ويبحث عن عمل ليأتي لمنزلنا بشكل مستمر، ولكنه شديد الغيرة وبدأ يطلب مني تغيير ملابسي ووافقت ولبست الأستر، ولم يكتفي بذلك، فصار في كل مكان أذهب إليه يريد أن يتدخل بلبسي وألوانه حتى لا يراني أحد ويخطبني، وخصوصا أنني أعيش أنا وأمي فقط، ودائما معها بزياراتنا العائلية إن كان يعلم أننا ذاهبون إلى بيت خالي، وهنالك شباب، يريد أن أترك أمي ولا أذهب، مع أنني أملك السيارة وأنا السائق.

يضجر من بري لأمي ومساعدتي لأخواتي المتزوجات ماديا، ودائما يقول لي: أنت خادمة عندهم، هم لا يحبونك، أنا أريد لك الراحة، وعندما أشكو مشاكلي العائلية والوظيفية يحتويني بكل لطف وحنان، وعندما تصير مشكلة معه يعود ويعايرني بما شكوت، ويسب أمي ويدعو عليها، ويسب أبي المتوفي، فمثلا يقول: أنت لا تتحملينني ولا تتحملين عصبيتي كما تحملت أختك فلانة.

في آخر فترة أصبح يطلب مني التحدث بالعلاقات الزوجية، وأنا أرفض وأقول له حرام، وفي آخر وقت تعبت وقررت أن أذهب بدون أن أقول له، وأغلقت كل الأبواب بيننا، ولكنه يريد أن يأتي ويطلبني، فهو يبعث لي من حسابات جديدة أنه متعب وسوف يموت بدوني، وأنا أريد أن أبر أمي وخائفة من كلامه؛ لأنه دائما يقول لي سوف تبقين خادمة لأهلك ويستغلونك.

فماذا أفعل؟ هل أستقبله في بيتنا أم أعطيه فرصة أخرى؟ وهل هذا الرجل من الممكن أن أبني معه حياة؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سعاد حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك بنتنا وأختنا الفاضلة في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يعينك على بر الوالدة والإحسان إلى الأخوات، وأن يجعل هذا البر سبباً لتيسير الخير لك، ونسأله سبحانه أن يهدي هذا الشاب لأحسن الأخلاق والأعمال فإنه لا يهدي إلى أحسنها إلا هو.

لا شك أن الفتاة هي صاحبة القرار، وأن أمر الدين مقدم، إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه، دينه وأمانته فزوجوه، وعليه فنحن نقترح عليك أن تطالبي الشاب أولاً: بأن يوفر في نفسه هذه الشروط الدين والأخلاق، ثم عليه أن يأتي إلى داركم من الباب، فإذا حصلت الخطبة الرسمية عندها تتاح لك فرصة وله فرصة أكثر للتعارف على بيئته وعلى أهله، والخطبة ما شرعت إلا لأجل هذا، ثم بعد ذلك إذا أردت الإكمال معه أو وجدت أنه الشخص المناسب فعليك أن تضعي شروطك بوضوح، أن حاجة الوالدة ستكون موجودة، بعد ذلك لا بد أيضاً المساعدة للأخوات بالمعقول، وليس له أن يتدخل في هذا، فالشريعة التي تأمر الزوجة أن تبر زوجها وتطيع زوجها، هي الشريعة التي تأمرها ببر أمها، وبالإحسان إلى محارمها، قولي له بوضوح: أنا أحتاج إلى من يعينني على البر، وأعينه كذلك على بر أهله.

أما ما عنده من غيرة فيشكر عليها، لكن هذا ليس مكانه، فمن حقه أن يفرض شروطه عندما تكونين زوجة له، والعلاقة بحاجة الآن إلى غطاء شرعي، الغطاء الشرعي هو أن يأتي إلى داركم من الباب، ويقابل أهلك الأحباب ويعلن رغبته، وهذا الطلب مهم، لأن هذا الطلب سيحسم قضية أسرته، وسيقطع هذا الانتظار الطويل منك ومنه، فإذا قبلوا وجاءوا وطرقوا الباب عند ذلك يثبت جديته، وتتعرفوا إلى أسرته، وتعرفون ما عنده من أخلاق وعادات وصفات، لأن الزواج ليس بين شاب وفتاة، لكنه بين أسرتين أو بين قبيلتين أحياناً، أو بين مدينتين، وسيكون ههنا أعمام وعمات والطرف الثاني أخوال وخالات، ولذلك هذه الأمور ينبغي أن توضع في الاعتبار.

ما ذكره من أنه متعب وأنه كذا هذا هو الصحيح، أنت تقطع هذه العلاقة لأنه ليس لها غطاء شرعي، فمن حقه أن يتواصل بعد الخطبة، بل بعد الخطبة ينبغي أن يكون التواصل محدوداً ومنضبطًا بالشرع، والتفكير في التعاون على ما يعينكم على إكمال مراسيم الزواج.

نسعد بمتابعة التطورات معك، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً