الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

عادت لي الوساوس بعد حلم رأيته.
رقم الإستشارة: 2485344

607 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عمري 30 سنة، أصبت وأنا في مرحلة الجامعة بوسواس قهري عن الموت، وقضيت عدة شهور حتى شفيت منه، وقلت نوباته -والحمد لله- إلى أن توفي أبي -رحمه الله- وقد كان موته فجأة، فرجع موضوع الوسواس تدريجيا، وأصبحت أجد صعوبة بالغة قبل النوم.

تكلمت قبل ذلك مع أصحابي عن رؤية الأموات في الرؤى، وأنني لا أراهم، وبعدها بليلتين بعد أن صليت الفجر ونمت، رأيت جدتي المتوفية تقول لي أنها جاءت لتأخذني فرفضت، وأقسمت بالله أن لا أذهب معها، وأقسمت هي بالله أنها ستأخذني معها، وكان شكلها غريبا، كأنها ممسوسة وغاضبة، فقمت مفزوعا من منامي، واستغفرت الله، ومن يومها وأنا لا أستطيع مواصلة حياتي كما كانت من قبل.

علما أني بدأت من يومها بقراءة الأذكار يوميا، فهل هذه رؤيا حقيقية، أم حديث نفس، أم من تلبيس الشيطان؟

أفيدوني بارك الله فيكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحباً بك -ولدنا الحبيب- في استشارات إسلام ويب، نسأل الله تعالى أن يصرف عنك كل مكروه.

فنحب أن ننبهك أولاً إلى أن الوساوس شرها مستطير، فينبغي أن تكون جاداً في الأخذ بالأسباب للتخلص منها قبل أن تتسلط عليك فتوقعك في أنواع من المشاق والضيق، وسائل التخلص منها -أيها الحبيب- قد لخصها النبي -صلى الله عليه وسلم- بأمور ثلاثة وهي: أولاً: اللجوء إلى الله سبحانه وتعالى بالاستعاذة كلما داهمتك هذه الأفكار الوسواسية.
والثاني: عدم الاسترسال مع هذه الوساوس وعدم التفاعل معها.
والثالث: الإكثار من ذكر الله سبحانه وتعالى.

أما موضوع الموت على وجه الخصوص: فمما يسهل عليك الأمر ويطرد عنك هذا العناء أن تكون متيقنا أن الله سبحانه وتعالى قد كتب الآجال قبل أن نخلق، فعمرك قد كتب قبل أن تخرج أنت إلى هذه الدنيا، وكما قال الله تعالى في كتابه (فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون)، فتفكيرك بالموت أو خوفك منه لن يقدمه ولن يؤخره، فإذا ذكرت نفسك بهذه الحقيقة علمت أنك مهموم ومشغول بما لا ينبغي أن تنشغل به، والموت بالنسبة للمسلم -أيها الحبيب- انتقال وليس النهاية، إنما هو انتقال من حياة إلى حياة أخرى، والحياة الأخرى خير وأبقى كما قال الله تعالى في كتابه الكريم، فلماذا كل هذا القلق من الموت، المطلوب منك أن تستعد لهذا الانتقال، بأن تكون مسلماً متمسكاً بدينك مؤدياً للفرائض التي فرضها الله تعالى عليك وهي قليلة، مجتنباً للمحرمات التي حرمها وهي أيضاً قليلة، فجاهد نفسك واستفرغ نشاطك وقوتك في سلوك هذا الطريق، في فعل الواجب واجتناب المحرم، ومحاسبة نفسك على ذلك، وستعلم حينها أنك تعيش في سعادة وهناء، وأنك وجدت الحياة الطيبة، فاجعل من تذكر الموت باعثا لك على الاستعداد والعمل الصالح، وهذا العمل الصالح هو أعظم أسباب السعادة في هذه الدنيا، كما قال الله تعالى في كتابه (من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة).

وهذه الرؤى التي تراها في منامك كلها من آثار حديث النفس، ومن آثار انشغالك في اليقظة بالموت، والشيطان أيضاً حريص على أن يدخل الحزن إلى قلبك، فلهذا لما جاء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- رجل وأخبره برؤيا مفزعة محزنة فقال: "رأيت أن رأسي قد قطع وأنه يتدحرج، فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-:" إذا حلم أحدكم فلا يحدث أحداً بتلاعب الشيطان به" أو كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- فجعلها من تلاعب الشيطان، قال العلماء لأنها رؤيا محزنة، والشيطان حريص على إدخال الحزن إلى قلب المسلم، فدع عنك إذاً الانشغال بهذه الرؤى، وأكثر من ذكر الله تعالى وداوم على الأذكار الموظفة خلال اليوم والليلة، ومنها أذكار النوم، وستجد -بإذن الله تعالى- السلامة والعافية.

نسأل الله تعالى لك كل خير.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً