الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

التفكير في الزواج والخطبة مع صعوبة ذلك في الوقت الحالي
رقم الإستشارة: 2485382

480 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا شاب مسلم وأصلي -والحمد لله-، منذ طفولتي مررت بالعديد من المشاكل والظروف الصعبة، وأنا دائما أحمد الله، فتلك الظروف هي من ساهمت في شخصيتي القوية اليوم، ولكن في طفولتي -بين 6 و 10 سنوات- كنت أعاني من الضغط الشديد من كل تلك الظروف والمشاكل المتراكمة، إضافة إلى الإحساس بالوحدة الشديدة، نظرا لعدة ظروف أخرى، وكانت لي زميلة في ذلك الوقت تؤنس وحدتي، وكانت ترى هذا الأمر بسيطا، لكن من وجهة نظري كانت قيمته عظيمة، فقد كنت حقا أنتظر اليوم الذي أقابلها فيه بفارغ الصبر، لأحس بإحساس الطفل ولو لبعض الوقت.

أحببتها منذ الصغر، واستمرت المشاعر بعد كل هذه السنوات، علما أننا لا نتكلم إلا نادرا على الإنترنت فقط، رغم أن هذه السنة التقينا في نفس القسم، لكننا لم نتكلم أبدا مباشرة منذ أيام الطفولة، فهي فتاة متدينة وخلوقة جدا، وهذا ما يجعلني أحبها أكثر كل يوم، وأنا حتى لا أنظر إليها، وهذا ما لم أفهمه، فأنا لست شخصا خجولا، ولكن عندما يتعلق الأمر بها أصبح شخصا آخر.

أنا حقا أريد أن أكمل حياتي معها، وأريدها لي، لكني أخاف أن يسبقني غيري ويأخذها، مع العلم إنه في بلدنا من المستحيل التقدم للخطبة في هذه السن، فنحن -للأسف- رغم كوننا من بلد مسلم وعربي، فنحن نتبع الغرب في العديد من العادات، فما هو الحل لكي أرتاح دون معصية الله؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلا بك -أخي محمد- في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يحفظك وأن يقدر لك الخير حيث كان وأن يرضيك به.

أخي الكريم: ابتداء نريدك أن تطمئن، فأقدار الله ماضية، ومن كتبها الله لك زوجة فستكون لك، شاء من شاء وأبى من أبى، وهذه عقيدة كل مسلم، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: "كَتَبَ اللهُ مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، قَالَ: وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ".

ثانيا: ما مضى لا يدفعك إلى التكاسل، ولا إلى التهور، بل يرطب قلبك ويهدئ روعك، وبقي عليك الأخذ بالأسباب المتاحة مع الاطمئنان الداخلي لقضاء الله تعالى، ولا يخفاك أن قضاء الله خير لك مما أردته لنفسك، وأن الله يختار لعبده الأصلح والأوفق له، وقد علمنا القرآن أن العبد قد يتمني الشر وهو لا يدري أن فيه هلكته، وقد يعترض على الخير ولا يعلم أن فيه نجاته قال تعالى:" وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم ".

ثالثا: الضغوط التي تعرضت لها في صغرك أمر متفهم، وقد تعرض غيرك إلى ما هو أصعب مما تعرضت، لكن كل شخص ينظر إلى ما وقع فيه فيتخيل أنه أعظم البلاء وأشده وأقساه، وهذا أمر طبيعي، لذلك علمنا النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا تعرضنا للبلاء أن نصبر وأن ننظر إلى من هو أشد منا حتى نستطيع تجاوز ما نحن فيه، فعن أبي هريرة قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ:" انْظُرُوا إِلَى مَنْ هو أَسفَل مِنْكُمْ وَلا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوقَكُم؛ فهُوَ أَجْدَرُ أَن لا تَزْدَرُوا نعمةَ اللَّه عَلَيْكُمْ".

رابعا: قد اخترت الفتاة لأنها دينة، وأنت تريدها لصلاحها، وهذا أمر تحمد الله عليه، ونحن ننصحك بما يلي:
1- أن تجتهد في أن تنجز ما عليك في أقصر مدة، وأن تتفوق فيها تفوقا يجعلك أمام أهلها مغنما لها ولك.
2-أن تجتهد في إصلاح نفسك مع الله عز وجل، فالطيبات للطيبيبن -أخي الكريم-، وكلما كثر صلاح الفرد كان حظه في المرأة الصالحة أوفر.
3- أن تبحث عن عمل يدر عليك دخلا بجوار جامعتك أو في إجازتك، حتى تستطيع تأسيس الزواج، لأن أحد أركان قبول الزواج عند أهل أي فتاة: القدرة على تحمل فتح البيت وتكاليف المعيشة.
4- ننصحك كذلك أن تترك أمر تعيين الفتاة التي تتزوجها إلى أن يحين الوقت، لأن الشاب بعد العشرين من عمره تتغير بعض القواعد والوقائع عنده، فما يراه اليوم حسنا قد لا يراه كذلك بعدها، والعكس صحيح، وعليه فاترك تعيين الفتاة التي تتزوجها إلى أن يحين الوقت، فقد تكون هذه الفتاة هي الاختيار الأنسب لك ساعتها، وقد ترى غيرها أفضل لك وأعون، وهذا أمر طبيعي في الحياة.

وأخيرا: فالحل الذي تريده من دون معصية لله كما ذكرت: عدم الالتفات إلى أمر الزواج حتى تكون قادرا عليه، مع الإكثار في الدعاء أن يعينك الله عز وجل على ذلك، وأن يرزقك الزوجة التي تسعدك وتصلحك.

هذا هو الطريق الصحيح الذي ينبغي عليك أن تسلكه، وأما ما عداه فإرهاق نفسي لك، وصرف ذهنك عما وجب عليك، ولا يأتيك في الخاتمة إلا ما قدره الله لك.

نسأل الله أن يحفظك وأن يرعاك، والله الموفق.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً