الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أحلم أن أكون غنيا ولكن لدي تشتت عالي بالأهداف والمهارات.

السؤال

السلام عليكم.

جاءتني فرصة عمل تقدر براتب ألف دولار وأنا أشعر أنها قليلة جدا، وأشعر أن صاحب العمل سيستغل شبابي وشهادتي في سبيل نجاح شركته، شهادتي هي بمجال الهندسة.

مشكلتي هي أن منذ طفولتي أحلم أن أصبح غنيا، ولكن لا أشعر أني أسعى جيدا لهذا، ولا أرى الغنى إلا في أشباه الحرام مثل اليوتيوب والإعلانات، أو بالحلال لكن بالتجارة، وأنا فاشل بالتجارة.

ولكن أقدم شكوتي هي كيف أقنع نفسي أني لن أصبح غنيا وأرضى تمام الرضى برزقي القليل، وأنني لن أستطيع أن أصل لمستوى أصدقائي بالمستقبل لأنهم تجار أو أتمسك بهذا الهدف أو الحلم وأسعى بطريقة ما لا أعرفها لأصبح هذا الغني الذي حلمت أن أكونه؟

وأيضا لدي تشتت عالي بالأهداف وبالمهارات؛ لأنني أشعر أنني أريد أن أدرس وأن أعمل كل شيء تقريبا مثل مجال الطب، وشيء من التجارة، وشيء من الكتابة، وشيء من الإبداع، لدي طاقة مشتتة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Miza حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلًا بك أخي الكريم في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن تكون ومن تحب على ما تحب، وأن يبارك فيك، وأن يحفظك من كل مكروه.

أخي الكريم: لو تأملت حديثك لعلمت أن سؤالك الثاني هو السبب الرئيس في التوجه الفكري والاضطراب الذي تعاني به، ولو عالجت هذه النقطة لاتضحت وجهتك وأدركت غايتك.

أخي الفاضل: لن يستطيع أحد أن يعمل كل شيء، ولا يدرس كل شيء، ولا يجمع في جوفه كل شيء، هذا أمر محال؛ ولذلك أول ما عليك فعله تحديد هدفك ثم صرف وجهتك كلها إليه.

وتحديد الهدف يحتاج إلى ثلاثة أمور:
1- وضع كل الخيارات المتاحة أمامك في ورقة، ونعني بالخيار المتاح الذي يمكنك الوصول إليه، وعليه فيجب عليك استبعاد ما هو غير متاح حتى ولو كنت تحبه وتهواه.
2- بعد تحديد كل أهدافك المتاحة انظر إلى أحبها إلى نفسك وحاجة السوق لها، لابد من الخيارين معا، فإذا وجدت هذا فاستعن بالله وتوكل عليه.
3- القناعة والرضا بعد الاختيار أهم أسباب الاستقرار النفسي، فإذا انتهيت من التحديد فلا تلتفت إلى غيره فحتما ستجد في بعض ما تركت فوائد، فلا تدفعك تلك الفوائد إلى الانتكاسة أو تغيير موقعك بعد أن مضيت فيه.

ثانيا: العمل أخي له قاعدة حاكمة مفادها: إذا لم يكن ما تريد فأرد ما يكون حتى يأتيك ما تريد فالعمل بهذا المبلغ الذي لا يكفيك إذا لم يكن متاحا غيره وكنت في حاجة له فأرده، واستخر الله ثم توكل عليه، فإن العمل سيكسبك خبرة اجتماعية أنت في حاجة إليها خاصة في بداية حياتك العملية.

ثالثا: من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، وعليه أخي فلا تحزن على تركك عملا كان فيه شرا أو حراما أو شبهة حرام، بل هذا طريق الحق يا أخي، وفيه النجاة في الدنيا والآخرة.

رابعا: السعادة الحقة يا أخي تكمن في أمرين:
1- بذل الجهد وبذل الوسع في طلب الحلال بالطريق الحلال.
2- الرضا بقسم الله تعالى بعد ذلك، فلله حكمة في كل عطاء أو منع، والخير كل الخير فيما قدره الله تعالى.

خامسا: مفهوم الرزق يا أخي أكبر من مسألة المال، فالعافية رزق وسل عنها كل مريض، والأمان رزق وسل عنه كل خائف، والحرية رزق وشل عنها كل مسجون، فلا تحصر الرزق في المال؛ فربما كان المال أهون الرزق، وانظر إلى عطاءات الله تعالى في كل حياتك ستجد الخير الكثير.

نسأل الله أن يبارك فيك، وأن يحفظك، وأن يقدر لك الخير حيث كان، والله الموفق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً