الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل الأمراض النفسية كالقلق تؤدي للوفاة؟
رقم الإستشارة: 2488094

758 0 0

السؤال

السلام عليكم.

زواجي بعد شهر -بإذن الله-، منذ فترة مرضت والدتي بشدة وحالتها كانت حرجة، أصيبت بعدها بخوف شديد وصعوبة في البلع وجفاف اللعاب، وبعدها تطورت لنوبات هلع وكثرة الوساوس في أمور شتى، مثل الموت والمرض، تغلبت عليها -بفضل الله، ثم بفضل موقعكم-، واظبت على صلاتي والقرآن، وتمارين الاسترخاء، ومواجهة كل هذه الوساوس بالتحقير، بعدها لاحظت أن ضربات قلبي شديدة وضيق تنفس.

ذهبت للطبيب بعد الكشف والفحوصات فأخبرني بوجود ارتخاء بسيط في الصمام الميترالي، وإنه وراثة عن والدتي، وإخوتي مثلي تماما، وصف لي الإندرال 10 ثلاث مرات، وعند التحسن مرتين فقط، وكان النبض 130.

الآن مر شهور، تغلبت على مشاعر الخوف والقلق ووساوس المرض والموت، لكنها أصبحت تأتيني تارة وتذهب عني تارة، وأعاني من قلق بدون سبب، وجفاف في اللعاب أحيانا، وعدم انتظام في النوم، وصعوبة في البلع، وخفقان مستمر في القلب، وعدت أرى نبضي فوق ملابسي بقوة وفي الرقبة، وأشعر بالخفقان في كل جسدي، وعند الاستيقاظ من النوم، وبعد التثاؤب ينبض جسدي كله، ويزداد الخفقان بعد الطعام والشراب، ويصاحبه هبوط وتعرق شديد وضيق تنفس، علما أن لدي قولونا عصبيا، يصاحبه ارتجاع ونقص في الحديد.

منذ فترة قللت جرعة الإندرال لقرص واحد فقط في اليوم، وتحسنت، ولكن رفعت الجرعة لقرصين عندما تعبت، لا أريد دواء نفسيا، أريد النصح ومعرفة هل سوف أستمر طوال عمري على الإندرال؟ وهل القلق يسبب الوفاة لأني أصبحت أخاف من القلق نفسه؟ وهل الخفقان يسبب توقف القلب؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ صافي حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بارك الله فيك وجزاك الله خيراً.

أعراضك الجسدية خاصة الخفقان هي جزء من قلق المخاوف البسيط الذي تعانين منه، وإعمال الآليات السلوكية غير الدوائية تساعد جداً، لكن في بعض الأحيان يكون الدواء مهما وضروريا، أنت ذكرت أنك لا تريدين أي دواء بالرغم من أنه توجد أدوية مفيدة كعقار السيبرالكس مثلاً، لو تناولتيه بجرعة بسيطة ولمدة قصيرة سوف يجهض تماماً هذه النوبات المزعجة، وبذلك تكونين قد أسست لقاعدة علاجية سليمة.

ومن خلال هذه القاعدة العلاجية وبعد التوقف من الدواء سوف تستمر الأمور على خير، لأنك قد جربت التحسن واقتنعت قناعة مطلقة أن حالتك ليست صعبة.

عموماً الآليات العلاجية المهمة هي أولاً: أن تقللي من تناول الكافيين، كل محتويات الكافيين الموجودة في الشاي والقهوة، البيبسي، الكولا، الشيكولاتة ربما تثير عند بعض الناس نفس الأعراض التي تحدثت عنها.

ثانياً: يجب أن تتجاهلي هذه الأعراض تجاهلاً تاماً، فما تشاهدينه من حركة في الشرايين من خلال الملابس هو أمر طبيعي جداً خاصة إذا كان الإنسان نحيفاً، فالشريان الأورطي البطني ضخم جداً، يحس الإنسان ويشاهد نبضه؛ هذا بالنسبة للشخص النحيف أو الشخص القلق، وهذا أمر طبيعي جداً.

فإذاً لا تراقبي نفسك، لا تراقبي التغيرات الفسيولوجية الطبيعية التي تحدث لك، والأمر الآخر هو أن تمارسي الرياضة، رياضة المشي رياضة الجري سوف تكون مفيدة جداً، وبعد ذلك تمارين الاسترخاء هي تمارين طيبة وتمارين جيدة، ويجب أن تمارسيها بدقة ويا حبذا لو دربتك إحدى الأخصائيات النفسيات عليها، أو يمكنك أن تستعيني بالبرامج الموجودة على اليوتيوب والتي توضح كيفية ممارسة هذه التمارين.

الإندرال دواء بسيط ودواء جيد، وأنا أنصحك بتناوله لأن النبض لديك مرتفع، وهذا الارتفاع ارتفاع فسيولوجي يعني أنه غير مرضي، لكن قطعاً سوف يسبب لك إزعاجا، هذا القلق غالباً يكون مرتبطا بالبناء النفسي لشخصيتك، بعض الناس أصلاً لديهم الميول للقلق، وبعد ذلك تأتي بعض الأحداث الحياتية كالوفيات مثلاً وتؤدي إلى ظهور الأعراض المتعلقة بالقلق، لكن أعتقد أن القابلية والاستعداد متعلق بشخصيتك هو الأساس، لأن كثيرا من الناس تحدث لهم أحداث كبيرة في الحياة، لكن لا تحدث لهم هذه الأعراض، والسبب في ذلك أن شخصياتهم صلبة وليس لديهم الاستعداد والقابلية للتأثر بالأحداث الحياتية خاصة إذا كانت بسيطة.

لن تحتاجي أن تستمري على الإندرال طوال عمرك، بعد أن تتحسن أحوالك يمكنك التوقف عنه، وأنت تحتاجين أيضاً لأن تجعلي نمط حياتك نمطا إيجابياً، بأن تتجنبي السهر فهذا مهم جداً، وتتجنبي النوم النهاري هذا أيضاً فيه خير كثير جداً، وتعلم الاسترخاء النفسي التلقائي؛ وهذا يأتي من خلال الاستغراق الذهني أي التأمل والتفكر في أشياء جميلة، مثلاً حين تقرئين القرآن الكريم بتدبر وتمعن واستغراق ذهني سوف تحسين أن القلق والتوتر أصبح يتحول إلى طاقة إيجابية وليس طاقة سلبية، ونقصد بالطاقة الإيجابية الطاقة التي تجعل الإنسان يسعى نحو ما هو إيجابي ونحو ما هو مفيد بالنسبة لك، فالنجاح يتطلب شيئاً من القلق ولا شك في ذلك، وهذا نسميه بالقلق الإيجابي.

ما فيما يتعلق بسؤالك هل القلق يسبب الوفاة؟

لا شك أن الأعمار بيد الله، ومن ناحية السببية فيما يتعلق بالأمراض والوفاة؛ فإن القلق النفسي لا يكون سبباً في الوفاة، فيما مضى كان يعتقد أن القلق والضغوطات النفسية الشديدة ربما تؤدي إلى ذبحات قلبية، لكن هذا الكلام أصبح الآن من الماضي وحوله الكثير من الشكوك، بمعنى آخر أن القلق النفسي لا يكون سبباً في الذبحات القلبية، أي أنه لا يكون سبباً في الوفاة، وأسأل الله لك العافية والصحة وبالله التوفيق والسداد.

في ختام هذه الاستشارة: أود أن ألفت نظرك أن نمط ونموذج الحياة الإيجابي يعتبر من الضروريات الأساسية لنرتقي بصحتنا النفسية، والأدوية تشكل أيضاً محورا علاجيا، وكثيراً ما يكون الدواء محورا غير أساسي.

بارك الله فيك وجزاك الله خيراً، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً