الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أبر أبي وأمي وأعوضهم عن أخطائي السابقة؟
رقم الإستشارة: 2488444

285 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

منذ ولادتي وأنا أسبب المتاعب لوالديِّ، سمعت عن تعبهم بعد ولادتي وأنا رضيع، وبعد ذلك في طفولتي كنت دائما ما أمرض، وبعد أن كبرت وشفيت أصبحت شخصا سيئا.

في البداية عندما بدأت الصلاة كان الوسواس يسبب لي الكثير من المتاعب، حتى أنني قلت لوالدي أن صلاته باطلة ذات مرة لأنه يتوضأ بسرعة، كنت صغيرا ولا أعرف ما هو الوسواس، لكنه أتعبني وأتعبهم معي حتى طلبوا مني ترك الصلاة؛ لأني لم أكن أستمع لهم.

بعد ذلك بدأت مشاكلي وأصبحت منحرفا، أرتكب الكثير من المعاصي وأواجه صعوبات في الدراسة، وصلت لمرحلة لا يعلمها إلا الله، وهناك وجدت أنني على أبواب الهلاك، فقد أضعت الكثير من عمري على لا شيء، لا أسبب سوى التعب لوالديِّ وهم لم يستسلموا بشأني.

دعوت الله ليل نهار بيقين على الرغم من أنني لم أستوف شيئا من الأسباب، ثم حدثت معجزة، والله ما حدث ما هو إلا فضل من عند الله، فقد نجوت من ضياع مستقبلي بالكامل، والآن -الحمد لله- عدت للصلاة، حسنت من سلوكي وأراقب كل كلمة أقولها، تبت من كل المعاصي، حتى لم يعد هناك شيء أسعد لي من الصلاة وذكر الله.

مشكلتي الآن أنني لا أسلك مسلكا دراسيا يضمن لي وظيفة في المستقبل بسبب نتائجي السابقة، لا أجد عملا وأقضي بقية حياتي في البطالة، وهنا ازداد قلق والديِّ وتعبهم بلغ فوق طاقتهم، فللأسف لم أعد إلى طريق الصواب إلا متأخرا.

والدي تعب كثيرا ولم يعد يتحملني، لكن أمي رغم أنها قضت عمرها تضحي من أجلي أنا الفاشل تحبني وتهتم لأمري رغم كل خيبات الأمل والأذى الذي سببته لهم.

أفكر هل أنا ابتلاء لوالديِّ؟ هل كان يجب أن أموت ويرزقهم الله بمولود أفضل مني؟

عندما أرى أمي يزداد شعوري بالذنب والندم، وأرى نفسي لا أستحق حتى أن أرفع وجهي أو أن أكون حيا.

أريد التكفير عما سبق، أريد تعويض أمي وأبي، أريد أن يسامحني الله عما فعلته بهم وبنفسي، أريد تعويضهم عن تضحياتهم لي، لا يهمني أي شيء من الدنيا، لا أريد المال أو الزواج أو الأبناء، ولا يهمني مستقبلي كثيرا، كل ما أريده رضا الله ووالديِّ عني، كيف أفعل ذلك أنا مستعد لفعل أي شيء؟

هل يمكنني تعويضهم وقد كنت طيلة حياتي مصدرا لتعبهم؟

أفيدوني، جزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مما ذكرت في مشكلتك -أخي الحبيب- يتضح أن مشكلتك تنقسم إلى شقين، شق بخصوص إيجاد فرصة عمل، وشق خاص برضا والديك عنك.

بخصوص فرصة العمل يجب أن تعلم أن أي عمل أو ظيفة تتطلب شيئين أساسيين: (المهارة + العلاقات)، فالمهارة يجب أن تتوفر عندك، حتى ولو بسيطة، فأصحاب العمل ليسوا هيئات خيرية، فكلهم هدفهم الربح، والعامل أو الموظف الماهر عندهم هم العملة الصعبة، فحاول أن تكتسب من الخبرات قدر الإمكان.

أما الشق الثاني وهي العلاقات، فإن العلاقات هي رأس المال المُكمل للخبرة، فالإنسان من احتياجاته الأساسية في الحياة هي بناء علاقات بغيره، وقد قال الله تعالى: (مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها)، أي: من يَسْعَ لحصول غيره على الخير يكن له بشفاعته نصيب من الثواب، فكيف يحصل الشخص الخير لغيره دون أن تكون بينهما علاقة ما.

أما الشق الآخر: وهو رضا الوالدين، فعلى الرغم من خطورة الأمر، إلا أن الحصول على رضاهم أمر يسير؛ لأن الوالدين خُلقوا وقد فطرهم الله على حب أولادهم، فالذي يحبك يسهل إرضائه، وهنا تأتي مهمتك في إسعادهم بالأمور التي تفرحهم، سواء بالمال أو الهدايا أو الحديث معهم أو الخروج معهم.

ادع الله أن يرزقك رضاهم، وأن يرزقك العمل والزيجة الصالحة التي تقر بها عينك.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً