الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بعد الانفصال أشعر أنني غير مرغوبة، فهل أنا مسحورة؟
رقم الإستشارة: 2492762

398 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

منذ أكثر من سنة ونصف من بعد انفصالي أشعر أن الناس تعجب بي ولكن لا يرغبون بالزواج مني، مع العلم أنني جميلة، وأهلي أناس طيبون، أظن أنني أصبت بسحر أوقف حالي، فكيف أخرج من المحنة التي أنا فيها؟

خسرت عملي، وقدمت استقالتي بدون مبرر، والآن لا أرغب في الخروج من المنزل.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ فاطمة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فأهلاً بك -أختنا الكريمة- في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يبارك فيك وأن يحفظك، وأن يرزقك الزوج الصالح الذي يسعدك في الدنيا والآخرة، إنه جواد كريم بر لطيف.

أختنا الكريمة: قبل أن نتحدث عن السحر أو غيره نود أن نتحدث بنظرة واقعية، وأعني بحديثي أن فتاة في مثل عمرك لا تزال صغيرة، تقدم إليها بعض الخطاب ثم لم يتم الأمر، هذا أمرٌ طبيعيٌ ويحدث في كثير من البيوت، وأذكر أن فتاة راسلتنا قبل فترة وأخبرتنا أنه تقدم لها 31 أسرة وكلهم انصرفوا عنها، ثم بعد ذلك بفترة تزوجت.

بل نقول لك من واقع تجربة: إن هذا أمر طبيعي وله أسبابه المنطقية، التي لا داعي للحديث عنها هنا، ثم ما يدريك -أختنا- أن الله صرفهم عنك لعلمه أنهم لا يصلحون، ولعل الله ادخر لك من هو خير، فلا تعجلي، ولا ينبغي صرف ما حدث ابتداء إلى السحر، لأننا أحيانًا نحب الهروب إلى الغيب، لكنا لا ندرك أن هذا وإن أراحانا لحظيًا إلا أنه يورث الاكتئاب والعزلة، ولعل هذا بعض ما أصابك.

أختنا الكريمة: إن مسألة السحر لابد لها من وقفات، وإن كنا لا نرجحها لكن الحديث هنا قد يكون مطمئنًا لك:

1- السحر لا تأثير له مطلقاً إلا وفق قدرة الله ومشيئته، قال تعالى: (وما هم بضارين به من أحدٍ إلا بإذن الله...).
2- المسحور علاجه ميسور بالرقية الشرعية من الأدعية والأذكار، وعلاجه بالقرآن أمر وارد في الكتاب والسنة، وطريقته كما يلي:
أ- اليقين في الله والتوكل عليه والاستعانة به، فالشفاء بيده سبحانه، قال تعالى: {وإذا مرضت فهو يشفين}، وقال تعالى: {وإن يمسسك الله بضرٍ فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير}.

ب- الابتعاد عن الأمور المحرمة وكل ما يغضب الله عز وجل، مع الإقبال على الله بالطاعات والاجتهاد في تغيير النفس، والبيئة المحيطة، قال تعالى: {إن الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم}، وقال تعالى: {ومن يتق الله يجعل له مخرجاً}، ومن ذلك خلو المكان مما حرم الله؛ لأنه قد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه كلب، أو صورة.

ج- يستحب أن تكون ساعة القراءة على طهارة كاملة، وتهيئة نفسية إيمانية بالمحافظة على الصلاة الجماعة، وأذكار الصباح والمساء.

د- قراءة هذه الآيات في إناء من ماء، ويستحسن أن يكون ماء زمزم، والآيات هي: {فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون * فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين * وألقي السحرة ساجدين * قالوا آمنا برب العالمين}، { قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين* ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون}، {ولا يفلح الساحر حيث أتى}، ثم يصب الماء على الرأس مع التوكل على الله، ويمكن تكرار هذه الرقية عدة مرات.

هـ- من الرقية كذلك: أُعيذك بكلمات الله التامات من شر ما خلق (ثلاث مرات)، أعيذك بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامّة، وأعيذك بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه ومن شر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون، فكل هذه الأدعية ثابتة عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم– صحيحة الأسانيد.

د- أفضل الرقية على الإطلاق سورتا الفلق والناس، فقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (ما تعوذ بمثلهما)، فالمطلوب الإكثار من الرقية بهما.

بهذا الفعل، مع المحافظة على الفرائض والأذكار، سيصرف الله به عنك كل شر، وعليه فلنترك مسألة السحر جانبًا فإنها لا تضر، وننصحك -أختنا- بما يلي:

1- التغيير الإيجابي النابع من القلب، وهذا يعينك عليه إيمانك بالله وأن كل شيء بقدر، وأقدار الله ماضية، وفيها الخير للعبد.
2- الانخراط في الصحبة الصالحة التي تعينك على الطاعة وتحثك عليها.
3- الخروج من هذه العزلة إلى المحيط الآمن، وابدئي بالأهل ثم الصالحات من الأصدقاء.
4- عدم التفكير في الأمور المغيبة، والتوكل على الله تعالى.
5- الدعاء بأن يرزقك الله الزوج الصالح.

هذا ما يجب عليك، ونسأل الله أن ييسر أمرك وأن يرزقك الزوج الصالح الذي يسعدك في دينك ودنياك، والله ولي التوفيق.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً