الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أخبرت أخي بعيوب ابنة عمي قبل خطبتها، فهل أنا محاسبة؟
رقم الإستشارة: 2493516

431 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ابنة عمي تمتلك صفات سيئة كثيرة، وكل الأقارب حولنا يعرفون ذلك، أراد أبي تزويج أخي وخيره بينها وبين ابنة عم آخر، وعندما سألني أخي قارنت له بينهن، وكان لي دور كبير في إقناعه في عدم اختيارها؛ لأنها في الحقيقة لا تصلح كزوجة، وذكرت له بعض الصفات التي بها ويعرفها جميع من حولنا، وهناك أشياء لم أذكرها.

كل ما أريده هو مصلحة أخي، وسؤالي: هل تصرفي كان سببًا في قطع نصيبها؟ وهل أنا محاسبة على ذلك؟ والكلام الذي تكلمته هل يعتبر نميمة؟ وكيف أكفر عن ذنبي؟

وجزاكم الله خير الجزاء، ونفع بكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك مجدداً -ابنتنا العزيزة- في استشارات إسلام ويب.

أولاً: نشكر لك حرصك على معرفة الحلال والحرام من التصرفات، وهذا من توفيق الله تعالى لك أن تسألي عن دينك، وأن تعرفي ما أحله الله تعالى وما حرمه من التصرفات، سواء كانت أقوالاً أو أفعالاً، وينبغي للإنسان المسلم أن يسأل عن حكم التصرف قبل أن يفعله حتى يكون على بصيرة من أمره، فيقدم على ما يجوز له أن يقدم عليه، ويمتنع عما لا يجوز له أن يفعله.

وما ذكرت -أيتها البنت العزيزة- من أنك وصفت لأخيك هذه الفتاة بالصفات التي فيها، مما تجعلها غير صالحة لأن تكون زوجة له، هذا التصرف صحيح وليس فيه إثم، بل هو من النصيحة المأمور بها شرعاً، والعلماء يقولون: لا يمنع إذا كان في شخص شيء من الأوصاف التي ينبغي أن يذكرها له لأنه سيعامله إما بزواج أو بغير ذلك، أن يذكر ذلك له سواء سأله أو لم يسأله، فهذا من النصيحة، وقد قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (الدين النصيحة).

وقد فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- بنفسه هذا الفعل، أعني ذكر الصفات لمن يريد الزواج بإنسان آخر، فقد جاء في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام مسلم وغيره: (أن فاطمة بنت قيس خطبها معاوية بن أبي سفيان وأبو جهم، فأتت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تستشيره، فذكر لها النبي -صلى الله عليه وسلم- ما فيهما من الأوصاف التي تجعلها تعدل عن قرار الزواج بهما أو بأحدهما، فقال -عليه الصلاة والسلام-: أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له، ثم قال لها: انكحي أسامة بن زيد).

فهذا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يبين لها بعض الصفات في معاوية، ويبين لها أيضاً بعض الصفات في أبي جهم، وينصحها بأن لا تتزوج واحدا منهما، وأن تتزوج شخصاً آخر وهو أسامة بن زيد، هذا ليس فيه غيبة محرمة، بل فيه قيام بالنصيحة التي قال عنها النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الدين النصيحة)، ولكن الواجب الاقتصار على قدر الحاجة، وبيان الصفات التي تكفي لجعل الإنسان المستشير يتخذ القرار الصحيح الموافق لمصلحته، ولا يزيد الإنسان في ذكر العيوب عما تدعو الحاجة إلى ذكره، فإذا فعل ذلك فتلك هي الغيبة المحرمة التي يجب عليه أن يتوب منها.

نسأل الله أن يوفقك لكل خير.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً