الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل هناك مبرر لعدم زيارة الأم المريضة؟
رقم الإستشارة: 2502871

753 0 0

السؤال

السؤال: هل هناك مبرر لعدم زيارة الأم المريضة؟

التفاصيل: أمي مريضة منذ شهرين، وقامت أختي بزيارتها مرة واحدة فقط بعد 33 يوماً! تعيش أختي على بعد نصف ساعة فقط من أمي، وهي متزوجة وزوجها لا يمنعها من زياره أمي نهائياً.

عذر أختي أن ابنها كان مريضاً، ولم تستطع زيارة أمي! رغم أن زوجها أو أخي أو أبي ممكن أن يعتنوا بابنها لكي تزور أمي! وأيضاً قالت إنها كانت تتصل بأمي وتسأل إن كانت تحتاج أن تزورها لكي تطبخ أو تنظف لها المنزل، فتقول أمي: لا أحتاج ذلك، وبذلك أختي تقول إذن لا حاجة لأن أزورك.

العذر الثالث: أنها كانت تريد أن تزور أمي بعض المرات ولكن كانت أمي إما عندها موعد مع دكتور أو متعبة في المنزل! لذلك أيضاً لم تزرها!

عندما جاءت أختي بعد 33 يوماً لتزور أمي، عاتبتها أمي بسبب عدم زيارتها لها من اليوم الأول، ولكن بدلاً من الاعتذار فقد قامت أختي بتبرير موقفها وأنها لم تخطئ بشيء، وتحدثت بشكل هجومي، ذلك أحزن أمي كثيراً.

مضى قرابة شهرين وأمي مازلت مريضة، وحتى الآن أختي زارت أمي مرة واحدة فقط لأقل من ساعة.

عندما تحدثت مع أبي صار يبرر موقف أختي! وبعد نقاش لمدة نصف ساعة قال نعم كان يجب عليها زيارة أمها! علماً بأنه في فترة سابقة مرض أبي مرضا أبسط وأقل خطورة من مرض أمي بكثير وجاءت أختي لزيارته على الفور!

أنا أعيش في أوروبا، لدي أخت كبرى متزوجة وتعيش في أوروبا بنفس مدينتي وميسورة مادياً، بعد مرض أمي بأسبوع جئت إلى هنا لزيارة أمي، ولكن أختي الكبرى لم تأت رغم أن بمقدورها الحضور.

أنا قطعت نحو 4000 كيلو متراً لزيارة أمي، وأختي هنا تبعد فقط 20 كم عن أمي وجاءت بعد 33 يوماً!

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ خالد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلاً بك في موقعك "إسلام ويب"، وإنَّا سعداء بتواصلك معنا، ونسأل الله أن يحفظك من كل مكروه، وأن يقدِّر لك الخير حيث كان، وأن يرضيك به، وبخصوصِ ما تفضلت بالسُّؤال عنه فإنَّنا نحبُّ أن نجيبك من خلال ما يلي:

أولاً: أحسن الله إليك في سؤالك، وأحسن إليك فيما أقدمت عليه من النزول مباشرة لأمك حين علمت مرضها، نسأل الله لها الشفاء العاجل، وما فعلته -أخي- هو توفيق من الله لك، وما أنفقته مدخر لك بين يدي الله، ولو فعلنا أضعاف ما فعلنا ما وفينا أمهاتنا بعض حقوقهن علينا، نسأل الله أن يعينا على البر بهن، إنه جواد كريم.

ثانياً: ما حدث من أختك لا شك أنه خطأ، ولا ينبغي أخذ التبرير هذا على ظاهره، ذلك أنها متى ما علمت بمرض أبيها سارعت إليه، فالأعذار المقدمة لا ترتقي لوضع الوالدة، ونحن هنا لسنا لنحاسب الأخت، ولا ندفعك لأخذ موقف سلبي منها -معاذ الله- فهي أختك ولها عندك صلة واجبة، ولكن نقول ذلك لك لتبحث حول المسألة من أساسها، فهذا عرض عن مرض، هناك شيء ما في قلب أختك ينبغي أن تتحدث فيه معك على الأقل بصراحة.

أخي الكريم: إن الأمومة لا تنتزع قطعاً من قلوب الأمهات، ومحبة الوالدة لأولادها فطرة فطرت عليها، لكن ربما يحدث خطأ ما أو سوء فهم على غير وجهه فظل عالقاً، نحن نقول ربما، أو لعل شيئاً آخر لا يخص الأخت بل يخص زوجها، كلها أمور محتملة، ولذلك يجب الحديث مع الأخت وجهاً لوجه بطريقة الود والحب والألفة لفهم العلة الحقيقية لتأخرها عن أمها كل هذا الوقت لأمر، وردها بهذه الطريقة عليه وتأخر زيارتها بعد ذلك.

ثالثاً: أخي الكريم: إن ببرك لأمك وإصلاح ما بينها وبين أختك تفعل خيراً كثيراً، ولك عند الله الأجر العظيم، ونود منك أن تقرأ كيف كان سلفك الصالح يبرون أمهاتهم ليتجدد عندك العطاء وينمو البر، هذه بعض الصور لبرهم أمهاتهم:

عن عائشة قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: نمت، فرأيتني في الجنة، فسمعت صوت قارئ يقرأ، فقلت: من هذا؟ قالوا: هذا حارثة بن النعمان، فقال لها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: كذاك البر، كذاك البر، وكان أبر الناس بأمه.

توضح عائشة -رضي الله عنها- بعض مظاهر هذا البر فتقول: كان رجلان من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبر من كانا في هذه الأمة بأمهم: عثمان بن عفان، وحارثة بن النعمان.
فأما عثمان: فإنه قال: ما قدرت أن أتأمل أمي منذ أسلمت، وأما حارثة: فإنه كان يفلي رأس أمه ويطعمها بيده، ولم يستفهمها كلاماً قط تأمر به حتى يسأل من عندها بعد أن يخرج: ما أرادت أمي؟

كان أبو هريرة إذا أراد أن يخرج من بيته وقف على باب أمه فقال: السلام عليك يا أماه ورحمة الله وبركاته، رحمك الله كما ربيتني صغيراً، فتقول: وعليك السلام يا ولدي ورحمة الله وبركاته، رحمك الله كما بررتني كبيراً.

قيل للتابعي الجليل الإمام الحسن البصري: ما البر؟ قال: الحب والبذل. قيل: وما العقوق؟ قال: أن تهجرهما وتحرمهما. ثم قال الحسن: النظر إلى وجه الأم عبادة، فكيف برها؟!

قال الإمام محمد بن المنكدر: بت أهمز رجل أمي (يعني يدلكها) وبات أخي عمر يصلي ليلته، فما تسرني ليلته بليلتي.

أخيراً أخي: ليس هناك مبرر شرعي يمنع زيارة الأم لا في صحة ولا مرض، ما دامت الأخت قادرة على الزيارة، فأحسن إليها واسمع منها وأخبرها أن الأعمار بيد الله -عز وجل-، ونحن لا ندري كم ستعيش الوالدة ومتى ستموت -نسأل الله أن يحفظها لكم- أخبرها أن البر إرث وكذلك العقوق، وأن الله لا يرضى عن العبد حتى يرضى عنه والداه، اسمع شكاتها وكن جسراً بينها وبين أمها، ونسأل الله أن يكتب أجرك وأن يوفقك لكل خير، والله المستعان.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً