الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الشعور بالنقص والخجل والقلق والتوتر والخوف من الفشل والدراسة
رقم الإستشارة: 263339

4004 0 348

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الدكتور الفاضل محمد عبد العليم.

لولا ثقتي الكبيرة بكم بعد الله لما راسلتكم بمشكلتي، فأرجو أن أجد عندكم الجواب الشافي الذي يريحني ويكشف لي همي، لا أراكم الله مكروهاً.

أنا فتاةٌ أبلغ من العمر أربعة وعشرين عاماً، لا أدرس، أحمل الشهادة الإعدادية، تركت دراستي في سن مبكر؛ لخوفي وكرهي لها، كنت أذهب لها وأنا أبكي، أختلق الأعذار لكي أتغيب عنها.

هادئة جداً، وخجولة، وأشعر بنقص شديد، وأني أقل من الناس، وأحياناً أني أفضل وأنهم تافهون، حساسة جداً.

إن كُلفت بأمرٍ وإن كان صغيراً أعيش في همٍ كبير وقلق، أحياناً يصل لدرجة البكاء، لا أتحمل المسئولية، ولا أريد تحملها، أشعر بضغط وشد برأسي، عصبية، سريعة الغضب، أشعر بأني غبية لأني لم أكمل تعليمي.

ضعيفة التركيز، أشعر بتعب عندما يشرح لي شيء ويتوقف عقلي عن العمل، أغلب يومي متوترة، قلقه وسريعة النسيان، لا أثق بنفسي، مترددة.

مكتئبة، أريد أن أبكي، أصرخ، أتمنى الموت، أصبحت أتمنى عدم استيقاظي من النوم، كل أيامي كئيبة، عند تركي للدراسة حاولت إيذاء نفسي عن طريق ضرب رأسي بشدة بطاولة.

لا أحب المواجهة مع الناس، وأخاف من الغرباء، أتهرب من مقابلتهم، وأحياناً كثيرة أهرب من مخالطة أهلي؛ لكي لا أحاسب نفسي وأؤنبها على ما فعلت وماذا قالت، وهل سيتكلمون عني بعد ذهابي؟

ليس لدي صديقات، أخجل من المشاركة في المنتديات، لا أدري لماذا؟ وأخاف أن أتعرف، مع أن لي تقريباً خمس سنوات أملك الكمبيوتر، لكني لم أستطع أن أشترك رغم معرفتي الكثيرة به والحمد لله؟

تناولت حبوب الزيروكسات والاندرال والأنافرانيل بوصفة ثلاثة أطباء منذ تقريباً خمس سنوات، سببت لي سمنة وانتفاخاً في جسمي ورجلي، زادت من اكتئابي وعزلتي، وبالنسبة للتحسن فلم أتحسن كثيراً، لكن أرحتني من التوتر .

تناولت إيفكسر بدون وصفة طبية ولم يفد معي .

عندي مرض القولون العصبي وحساسية في وجهي، أرجو منكم وصف العلاج المناسب لي.

أريد منكم حفظكم الله أن تدولني ماذا أفعل؟ حاولت هذا السنة أن أكمل دراستي الثانوية لكني لم أستطع، حضرت ثلاثة أيام قضيتها في عذابٍ كبير وهم وبكاء وتركتها، ما الحل لي؟ ماذا أفعل؟ لا أظن أني سوف أكمل تعليمي، ولا أريد أن أكون عالةً على أهلي ولا فاشلة.

بارك الله فيكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Rose حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أشكرك كثيراً على ثقتك الكبيرة، ونسأل الله أن يجعلنا عند حسن الظن، وبارك الله فيك.

لماذا تصفين نفسك بالفاشلة؟ هذه الأحكام المسبقة أعتقد هي لب المشكلة، فالإنسان حين يصاب بشيء من الإحباط أو الإخفاق في أمرٍ ما يأخذ الأمور بسوداوية مطلقة، وهذا يغلق علينا الكثير من أبواب الرحمة والأمل! هذا التغير المعرفي السلبي هو لب المشكلة، وأنا حقيقة دائماً أرى أن الإنسان يملك إيجابيات ومهارات كثيرة، ولكن ربما لشيء في أنفسنا لا نعيرها اهتماماً، أو نعتبرها حقاً من حقوقنا ونطالب بالمزيد، وهذه العلة أيضاً أجمع علماء النفس أنها هي السبب الرئيسي للإخفاق والكآبة، بمعنى أن الخوف من الفشل والحكم المسبق والنظرة السوداوية للماضي والحاضر والمستقبل هي التي تجعلنا نكتئب، وليس الاكتئاب هو الذي يجعلنا سلبيين في تفكيرنا.

إذن: تصحيح المسار يكون بالنظرة الإيجابية؛ الحياة فيها الكثير من الأمل، الحياة فيها الرحمة والمودة والسكينة، نعم أنا لا أنكر العثرات ولا الإخفاقات والمتاعب والمصاعب، ولكنها جهاد وصبر على الحياة، فالصبر أمر ضروري، ويجب أن نعيش الحياة ويكون منا الإقدام والإبداع، وهذا يؤدي إلى التوفيق بإذن الله تعالى.

فيما ذكرتيه عن كراهيتك للدراسة، أرجو أن أؤكد لك أن الأمر متعلق ومرتبط بالمنزل، فمعظم الدراسات أشارت أن ما يعرف برهاب أو خوف الدراسة لم يكن كراهية فيها إنما هو خوف من أمان البيت، ومعظم الأطفال الذين يحدث لهم هذا الأمر هم أطفال جيدين ومن الأسر الممتازة، ولكن يكون هنال نوع من الترابط العصابي (الربط العصابي) بين الطفل ووالديه أو بينه وبين أمه.

إذن: لا تلومي نفسك أبداً على الذي حدث، ونرى هذا الأمر – كما ذكرت لك – في كثير من الأسر الجيدة والأسرة الفعالة والمترابطة.

الشيء الآخر: هنالك دراسات كثيرة دلت على أن هذه الكراهية أو الخوف الدراسي أو خوف الفراق الذي يتولد عنه في المستقبل مشاعر اكتئابية ومشاعر تتسم بسلبيات الوجدان، وهذا هو الذي حدث لك.. فالظاهرة مفسرة جدّاً من الناحية العلمية.

والعلاج هو في الثقة والقوة والإقدام والتفكير الإيجابي..

الأدوية سوف تُساعد بدرجةٍ كبيرة ولكن الأساس هو التغيير الفكري والوجداني الإيجابي، التحسن لديك يعتبر في نظري هو المحك الرئيسي، التحصيل العلمي الآن يمكن أن تبدئي فيه، وتوجد وسائل كثيرة جدّاً، فهنالك المدارس المسائية، وهنالك معاهد لتحفيظ القرآن مثلاً، وكلها وسائل للتعلم، هنالك الدراسة عن طريق المراسلة عن بعد، والحمد لله على نعمه علينا، فنحن في زمن يمكن للإنسان أن يتعلم بسهولة.
فقط تحتاجين إلى الإرادة لذلك، فأرجو أن تتمعني في ذلك جيدّاً، وسوف تجدي فرصتك..

عليك أيضاً أن تطوري نفسك اجتماعيّاً، فتطويرها عن طريق المهارات الاجتماعية، فهي مهمة جدّاً بالنسبة للنساء، كمهارات الطبخ والخياطة وغيرها، فكل هذه المهارات تُشعر الإنسان بقيمته وبقوته وأنه فعال، هذا أمر ضروري جدّاً، أرجو أن تلتفي أيضاً لهذا.

وأخيراً: سوف أصف لك الأدوية، وهذا هو الأمر البسيط جدّاً في الموضوع، كل الأدوية التي ذكرتها هي أدوية فعّالة، وأنا لا أعرف مدى التزامك بالجرعة وتناولها؛ لأن هذا أمر ضروري جدّاً، فالدراسات تشير أن 70% من الناس الذين لا يستفيدون من الأدوية السبب هو عدم التزامهم بالجرعة، أو أن الجرعة ليست صحيحة.. ونحن سنحاول أن نصف لك أدوية تكون معقولة وفعّالة وقليلة الآثار الجانبية، والدواء الذي أصفه لك يعرف باسم بروزاك، وهو عقار مضاد للاكتئاب ومعروف، وفي نظري سيكون اختيار طيب بالنسبة لك، ويتميز بأنه لا يؤدي إلى زيادة في الوزن، ويحسن الدافعية ويحسن من النشاط الجسدي والذهني، فابدئيه على بركة الله بجرعة 20 مليجرام – كبسولة واحدة – لمدة أسبوعين، ثم بعد ذلك تُرفع الجرعة إلى كبسولتين، ويفضل أن تتناوليه بعد تناول الطعام لمدة ستة أشهر، واصبري عليها، وبعد نهاية الستة أشهر خفضي الجرعة لكبسولة واحدة في اليوم لمدة ثلاثة أشهر..

سيكون من الجميل أن تتناولي عقاراً يُعرف باسم بوسبار، وهذا الدواء بسيط وجيد ويعالج القلق، لا أقول أنه فعّال في علاج الاكتئاب ولكنه يعتبر مدعماً وقوياً جدّاً للبروزاك، فتناولي (البوسبار) بجرعة 5 مليجرام صباح ومساء، وبعد أُسبوعين ترفع إلى 10 مليجرام صباح ومساء لمدة أربعة أشهر، ثم تخفض إلى 5 مليجرام صباح ومساء لمدة شهر، ثم 5 مليجرام في الصباح لمدة أسبوعين، ثم توقفي عنه.

إذن: الوصفة الدوائية هي: البروزاك زائد البوسبار.

حاولي أن تكون لك القدرة على إدارة الوقت، فهذا أمر مهم جدّاً، فإدارة الوقت تعتبر ضرورية، والواجبات أكثر من الأوقات إذا تمعن الإنسان في هذا.. كذلك ممارسة الرياضة من الأشياء الطيبة والفعالة.

هنالك الكثير الذي يمكن أن تقومي به ويخرجك من هذا الإحباط، وصدقيني أنك لست بفاشلة، فلا تحكمي على نفسك بذلك، وطبقي ما ذكرته لك وستجدي نفسك من الناجحين بإذن الله تعالى، أسأل الله لك التوفيق والسداد، وأشكرك شكراً جزيلاً على ثقتك.

وبالله التوفيق.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً