الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الفرق بين الخجل والحياء والرهاب الاجتماعي
رقم الإستشارة: 265530

16480 0 495

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سؤالي هو: ما الفرق بين الحياء والخجل والرهاب الاجتماعي؟ وهل طرق العلاج للرهاب الاجتماعي مختلفة عن طرق علاج الخجل؟
ولكم الشكر.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مها حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

الحياء بالطبع هو نوع من الشعور الإنساني الراقي الداخلي الذي يجعل الإنسان يكون أكثر ضميرية وتقديراً للآخرين، ولا يريد أن يعرض نفسه إلى أمور لا تعنيه.

هو بالطبع أيضاً أن الإنسان يلتزم بما يتطلبه الموقف إذا كان في مقابلة من هو أكبر منه أو من هو أعرف منه أو من هو أعلم منه ..وهكذا.
والحياء بالطبع إن شاء الله هو من الإيمان.

أما بالنسبة للخجل، فالخجل ربما ينشأ من الصغر، والخجل هو حقيقةً لا يستطيع الإنسان أن يقوم أو تكون له أي مهاراتٍ اجتماعية في مواقف بسيطة ويتطلب أن يتفاعل ويتجاوب الإنسان معه.

إذن: هو فقدان أو عدم تعلم المهارات الاجتماعية وعدم التفاعل مع المواقف الاجتماعية مهما كانت بسيطة، وهذا يؤدي إلى انزواء الإنسان وابتعاده، وربما انقطاعه عن أمور حياتية اجتماعية عادية، من المفترض أن يكون فيها التواصل.

أما الرهاب الاجتماعي فهو أمر مكتسب وصاحب الرهاب الاجتماعي لا يفتقد للمهارات الاجتماعية، يكون لديه المهارات الاجتماعية ويكون لديه القدرة ولكنه لا يستطيع المواجهة، وفيها الجانب النفسي والجانب الاجتماعي والجانب الجسدي، فالجانب النفسي يحس الإنسان فيه أنه سوف يتعرض إلى مأزق أو إلى نوع من الحرج في حضور الآخرين، وربما يحس أنه سوف يسقط أو أنه يرتعش أو هكذا.

ومن الجانب الجسدي قد يحس بالتعرق وقد تحدث له رجفة، وقد يحدث له تزايد في ضربات القلب.

أما الجانب الاجتماعي ففيه التجنب، تجنب المواقف الاجتماعية.

صاحب الرهاب الاجتماعي لا يفتقد للمهارات الاجتماعية كما ذكرنا، ولكنه لا يستغلها ولا يستفيد منها، والرهاب الاجتماعي قد يكون خوفاً من التجمعات، قد يكون خوفاً من مواجهة الآخرين، قد يكون خوفاً حتى من تناول الطعام في المطاعم والأماكن العامة، أو قد يكون خوفاً من الذهاب إلى أماكن التسوق المزدحمة، وهكذا، وهو يأخذ عدة صور وأشكال، وهو لا يعتبر نوعاً من الجبن، ولا يعتبر نوعاً من الخجل أبداً، وطرق العلاج هي الطريقة السلوكية، والطريقة الدوائية، وحقيقةً العلاج السلوكي والدوائي يكمل بعضهما البعض.

أما بالنسبة للعلاج السلوكي، فهو أن يحلل الإنسان المخاوف التي تصيبه بمعنى أن يكتبها في ورقة، يبدأ بأقلها ثم الأشد فالأشد، وبعد ذلك يتدارسها مع نفسه ولابد أن يؤمن بسخفها، أي أنه ليس من المفترض أن تكون لديه هذه المواقف السلبية في مواقف اجتماعية يستطيع كل الناس أو حتى من هو أصغر منه أو من هو أضعف منه القيام بها.

لابد من هذا الحوار والنقاش النفسي الداخلي، هو وسيلة من وسائل العلاج.

ثانياً: لابد من الاقتناع والاقتناع التام، وهذا قائم على التجارب العلمية أن ما يتصوره صاحب الرهاب الاجتماعي من أنه سوف يفشل أمام الآخرين أو أنه سوف يسقط أو يحدث له شيء من هذا القبيل؛ فهذا ليس صحيحاً، بل التجارب أثبتت أن صاحب الرهاب الاجتماعي يتصور أعراضه بصورة مكثفة وشديدة ومبالغا فيها، وهذه هي العلة الأساسية، وحين يقتنع الإنسان بذلك إن شاء الله سوف يقلل من الرهاب الاجتماعي.

الشيء الرابع: المواجهة، والمواجهة يمكن أن تكون أولاً في الخيال، بمعنى أن يتخيل الإنسان نفسه أنه في مواجهة المواقف التي يخاف منها، يبدأ بأقلها ثم بأشدها، لابد لهذا التأمل والتخيل ألا يقل عن 15 دقيقة، ولابد أن يكون بصفة يومية، ثم بعد ذلك يبدأ الإنسان التطبيق العملي، والتطبيق العملي يمكن بأن يتخذ الإنسان رفقة في أول الأمر، فمثلاً إذا كان يخاف من مكان معين كأن يخاف أن يجلس خلف الإمام أو يكون في الصف الأول، فيمكن أن يصطحب معه صديقاً يجلس معه.

وإذا أراد أن يذهب لأحد المناسبات يأخذ معه صديقاً، وبعد ذلك يحاول أن يقوم بهذه المهام لوحده، ولمعظم الحالات لديه الإرادة.

أما الشق الآخر في العلاج فهو الأدوية، فهنالك أدوية فعّالة جدّاً لعلاج الرهاب الاجتماعي، منها عقار يعرف باسم الزيروكسات وآخر يعرف باسم لسترال، وثالث يعرف باسم سبراليكس، كلها أدوية حديثة وفعّالة ومتميزة جدّاً.

يستفيد أيضاً الذي يعاني من الرهاب الاجتماعي من تكثيف التواصل الاجتماعي، خاصة تواصل الرياضة الجماعية على سبيل المثال ممتازة جدّاً، كذلك الانضمام إلى الجمعيات الخيرية، حضور المحاضرات وحلقات التلاوة.. هذه كلها تؤدي إلى تفاعلات إيجابية جدّاً لإزالة الرهاب.

أما بالنسبة لعلاج الخجل، فهي قد لا تختلف كثيراً من الرهاب الاجتماعي، ولكن يطور فيها المهارات الاجتماعية، يكون هذا هو السعي الأساسي.. بعض الناس ليس لديهم القدرة على إلقاء التحية بالصورة الصحيحة، يعلم هذا الإنسان حين يقابل شخصاً بأن لابد أن ينظر في وجهه وألا يتجنب! ولابد أن يبدأ بالتحية وإذا سلم عليه لابد أن يرد عليه بأحسن منها .. هذه من الأمور البسيطة جدّاً.

أيضاً يجب على صاحب الخجل عدم استعمال واستخدام اللغة الحركية، ويجب أن تتاح له الفرصة في أن يجلس لوحده ويتأمل أنه في موقف أو موقع قيادي وأنه قد طُلب منه بإلقاء خطبة...وهكذا، ويمكن أن يسجل كلامه ثم يسمعه؛ فسوف يجد أنه أفضل مما يظن، ويكون هذا عائدا طيباً عليه.

والخجل دائماً مرتبط بالمجتمعات، فربما يستفيد صاحب الخجل من صحبة الذين هم أكثر جرأة وإقداما، وأيضاً التفاعلات الاجتماعية تفيد كحضور اللقاءات والزيارات وحضور المحاضرات وممارسة الرياضة والمشاركة في الأعمال الخيرية وغيرها، كل هذا يفيد صاحب الخجل ويجد بإذن الله بأنه مع الوقت أنه مقدام وصاحب جرأة.
أسأل الله لك التوفيق والسداد.
وبالله التوفيق.


مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • العراق علي

    السلام عليكم احسنتم على طرح هكذا مواضيع مفيدة وناصحة جوزيتم خيرا واضيف الى اصحاب الرهاب والخجر ان يشعروا بان لهم قوة قلب وان يقمحوا انفسهم واشراكها في المناقشات وان يضنوا ان لهم شأن وان يتوكلوا على الله وهو نعمة الناصر والمعين والسلام ختام

  • اليمن جميل اليمني

    شكرا على هذه المعلومات التي استفدت اناء منههاء

  • المغرب خالدمن.المغرب

    اشكركم.كثيراعلى.هذه.النصاءح-الفعالة

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً