الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

النظريات الثلاث المسببة لكثرة النوم وعلاجها
رقم الإستشارة: 268482

18388 0 1005

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أردت أن أعرف ما هي أسباب زيادة عدد ساعات النوم عن معدلها الطبيعي؟ وما هو العلاج المستخدم في هذه الحالة؟ بحثت عن المرض باسم (Hypersomnia) فوجدت أنواعاً كثيرة مثل: (Narcolepsi , catalepsi , chronic fatique syndrome (cfs) فأريد شرحاً عن كل مرض منهم، وكذلك العلاج المستخدم في هذه الحالات مثل (مودافينيل Modafinil) أو (Provigil) فوائده وأضراره؟ والعلاج باستخدام أجهزة (Light box) هل ينفع؟ كذلك بالنسبة للتحاليل اللازمة لذلك بماذا تنصحوني؟

وأردت أن أعرف عن مرض الفصام ما هو حقيقته ؟ وهل يختلف من شخص لآخر؟ وهل هو بنفس الدرجة عند كل شخص؟ وما هي أنواعه وأعراضه؟ أريد كذلك أن تنصحونني بكتب معينة في الطب النفسي أقرؤها كي أزيد من ثقافتي في هذا الجانب.

جزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ مؤمن حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

هنالك مجموعة من الأسباب التي تؤدي إلى زيادة النوم، وكما ذكرت أنت تسمى (Hypersomnia)، وهذه الحالة قد تنتج عدة أسباب والأسباب المعروفة والأكثر شيوعاً هي عجز الغدة الدرقية، فالأشخاص الذين يعانون من عجز في إفراز الغدة الدرقية يكون لديهم ميل للإكثار من النوم، كما أن هنالك نوعاً من الاكتئاب النفسي يصيب الكثير من الناس الذين يعيشون في القطب الشمالي؛ وذلك لعدم تعرضهم لأشعة الشمس لفترات طويلة، هذا النوع من الاكتئاب يكثر فيه النوم، علماً أن معظم أمراض الاكتئاب تتسم بقلة النوم، وهنالك حالات أخرى تؤدي إلى اضطراب في النوم وربما كثرته، ومنها ما ذكرته أنت علة أو متلازمة (Narcolepsy) والأخرى هي: (Cataplexy) أو علة تعب مزمن (Chronic fatigue syndrome).

فإذا تحدثنا عن متلازمة (Narcolepsy) هي نوع من النوبات النوم الذي لا يستطيع الشخص أن يقاومه مهما كانت الظروف، فنشاهد هؤلاء الناس تأتيهم غفوة وفترة من النوم حين يكونون جالسين مع الآخرين أو حين ينتظرون في الإشارات الضوئية... وهكذا.

وهذا النوع من اضطراب النوم لا يُعرف أسبابه، لكن هنالك عدة نظريات أهمها أنه ربما يكون هنالك جانب وراثيّ، أو يكون ناتجاً عن بعض الاضطراب الكيميائي الذي يخص الموصلات العصبية.

والمرض أو الحالة الرديفة له – أي (Narcolepsy) - هي (Cataplexy) الذي هو قريباً جدّاً من متلازمة (Narcolepsy) ولكنها تتميز بنوبات نوم، كما أن الإنسان قد يصاب بانهيار تام ومؤقت في عضلات الجسم ويسقط أرضاً، وهو مرتبط في حالات كثيرة بالقلق والتوتر والضغوط النفسية، ولا تعرف أسبابه أيضاً، ولكن الجوانب الوراثية موجودة في هذه العلة.

أما بالنسبة للاضطراب التعب المزمن أو ما يعرف (Chronic fatigue syndrome) فهو غير معروف الأسباب أيضاً، ولكن هنالك نظريات ربما يكون ناتجاً عن نوع من إصابات الفيروسات أو ربما يكون ناتجاً عن اضطرابات في الغدد أو ربما يكون ناتجاً عن اكتئاب نفسي.

هذه هي النظريات الثلاث، ويتصف هذا المرض بوجود إجهاد وفتور وفقدان الطاقات الجسدية بصورة مستمرة، وآلام في العضلات، وضعف في التركيز، وربما عسر في المزاج.

أما بالنسبة لطرق العلاج، فبالنسبة لاضطراب التعب المزمن (Chronic fatigue syndrome) فهو يعالج عن طريق مضادات الاكتئاب وممارسة الرياضة التدريجية وتنظيم النوم.

وبالنسبة للـ (Narcolepsy) ففي السابق كانت تعالج عن طريق بعض الأدوية من فصيلة (الأنفتامينات)، ولكن هذه الأدوية وجد أنها تسبب الإدمان والتعود وفقدان الشهية، وربما أيضاً تؤدي إلى اضطراب عقلي، ولا ينصح الآن باستعمالها، والدواء الذي ينصح باستعماله الآن هو: (Modfinil) والذي ذكرته أنت في رسالتك، وهو دواء جيد وفعّال وقليل الآثار الجانبية، فقط ربما يسبب غثيان أو صداعاً بسيطاً، وهنالك دراسات تشير إلى أنه ربما يؤدي إلى نوع من التعود البسيط، ولكن ليس بمستوى أدوية فصيلة (الأنفتامينات).

أما (Provigil) فهو يعمل على تنشيط مادة الدوبامين وربما يسبب بعض الصداع البسيط، وفعاليته ليست بمستوى فعالية (Modfinil)، وأحدث دواء لعلاج (Narcolepsy) هو العقار الذي يعرف باسم (صوديوم أوكس بيت Sodium ox bate ) ويسمى تجاريّاً باسم (إكسرين Xyren) وهو أحدث لعلاج هذه الحالة (Narcolepsy) وهو قليل الآثار الجانبية ويعتبر هو الأنجع والأفضل.

وهنالك وسائل أخرى في علاج (Narcolepsy) وهي أن تكون هنالك فترات للنوم منظمة، فالأشخاص الذين يعانون من هذه العلة أعرف تماماً في بريطانيا في المنطقة التي تدربت فيها كان يُسمح لهم الذهاب – حتى في أثناء العمل – للاستراحة في غرفة لفترة ربع ساعة، وهذا يحدث كل ساعتين، وهذه واحدة من الطرق التي تساعد هؤلاء الأشخاص.

أما بالنسبة للـ (Cataplexy) فهي تعالج عن طريق مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات، مثل (الطفرانيل وأنفرانيل)، فهذه الأدوية تساعد بشكل جيد في علاج هذه الحالة وهي قليلة الآثار الجانبية ولا تسبب ضرراً، فقط ربما زيادة بسيطة في الوزن، وكذلك الشعور بالجفاف والتعرق، وربما إمساك في الأيام الأولى للعلاج.

أما بالنسبة لطريقة العلاج عن طريق (ليت بوكس Light box) فهذا هو العلاج عن طريق الضوء، والعلاج عن طريق الضوء – كما ذكرت لك – يوجد نوع من الاكتئاب يسمى بـ (الاكتئاب الفصلي) أي الذي يحدث في فصل معين، وغالباً ما يحدث في الدول الاسكندنافية في فصل الشتاء، حيث أن الناس أقل عرضة للشمس.

وهذه الطريقة يتم بتعريض المريض - الذي يعاني من هذا النوع من الاكتئاب والذي يتميز بكثرة النوم - للضوء لمدة لا تقل عن أربع ساعات، وهذا الضوء من النوع المركز والشديد ولكنه لا يسبب أي نوع من الأضرار.

لا يوجد أي نوع من التحاليل التي يتأكد منها الإنسان لتشخيص هذه الحالات، فالتشخيص يتم عن طريق الصورة الإكلينيكية – أي الأعراض – كما توصف للطبيب المقتدر، والتحاليل التي يمكن إجراؤها هي لتخطيط الدماغ والتي تفيد في تشخيص بعض هذه الحالات.

أما بالنسبة لسؤالك الثاني عن ماهية مرض الفصام وهل يختلف من شخص لآخر؟ فمرض الفصام هو من الأمراض العقلية الرئيسية، وأول من وصفه هو الألماني (إيمل كربلن) عام 1898م، ثم أتى عالِم ألماني آخر وهو (يوجن بلورير) ووصف هذا المرض بصورته التامة عام 1911م.

الفصام يتكون من عدة أمراض ولذا من الأفضل أن نسميه (أمراض الفصاميات)، فهنالك الفصام البسيط، وهنالك الفصام الباروني أو الظناني، وهنالك الفصام الإيفريني وهو أسوأ أنوع الفصام، وهنالك الفصام التخشبي، وهنالك الفصام المختلط، وهنالك الفصام المزمن... وهكذا.

وأمراض الفصام بصفة عامة تتسم باضطراب الأفكار، فربما توجد نوع من الهلاوس والأفكار المتطايرة والشكوك والظنون واضطرابات الحركة، وربما يفقد المريض البصيرة والارتباط بالواقع، وهذا بالطبع يختلف من إنسان إلى إنسان في شدته وفي حدته وفي استجابته للعلاج.

وأفضل أنواع أمراض الفصام من ناحية الاستجابة للعلاج هو مرض الفصام الباروني، كما أن عمر المريض – الذي أصيب فيه بهذا المرض – أو مرض الفصام بصفة عامة يحدد حقيقة الوضع الذي سوف يكون عليه المريض، فالذين يصابون بهذه الأمراض في سن صغيرة قبل اكتمال تعليمه وقبل اكتساب المهارات الاجتماعية فربما يكون المرض فيهم صعبا وشديداً، أما الذين يحدث لهم المرض بعد سن الثلاثين أو الأربعين ففرص الشفاء بالطبع هي أفضل بكثير، كما أن الذين يوجد لديهم أمراض في الأسرة من نفس القبيل ربما تكون بادرة غير مشجعة للاستجابة للعلاج.

توجد الآن بفضل الله تعالى عدة أدوية ممتازة ومتميزة جدّاً لعلاج مرض الفصام، وهنالك جانب آخر مهم جدّاً وهو العلاج التأهيلي الذي نقصد به بألا ينقطع الإنسان من عالمه وأن يتواصل وأن يقوم بدوره الاجتماعي، وأن تتاح له الفرصة في مشاركة الأسرة في قراراتها، ويا حبذا لو أتحنا لمريض الفصام أن يعمل لأن العلاج بالعمل من أفضل أنواع التأهيل.

أما بالنسبة لكتب الطب النفسي فهي كثيرة جدّاً، منها كتاب (الطب النفسي الحديث) للأستاذ الدكتور أحمد عكاشة، وهو طبيب معروف في مصر، وهذا الكتاب موجود في مصر، وهنالك كتاب آخر يسمى بـ (النفس أسرارها وأمراضها) للدكتور محمود حمودة.

وهنالك كتاب (الطب النفسي) الدكتور عادل صادق – رحمه الله -، وهنالك كتاب (الطب النفسي المبسط) للأستاذ الدكتور طارق علي الحبيب... هذه بعض الكتب كلها -إن شاء الله طيبة- ومفيدة جدّاً.

أسأل الله لك التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً