الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيفية نصح الأخت المتبرجة مع حرصها على الصلاة والصيام؟
رقم الإستشارة: 277670

3443 0 395

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مشكلتي هي أختي، فهي تتبرج، وتضع العطر، وهي تصلي وتصوم، وقد حذرتها من خطر التبرج ووضع العطر، ولكنها لم تستجب لي.

وكثيراً ما نصحناها أنا وأبي ولكنها لا تحب الناصحين، فما الحل؟

وجزاكم الله كل خير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخ الفاضل/ ابن الإسلام حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك استشارات الشبكة الإسلامية، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك في موقعك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأله جل وعلا أن يصلح حال أختك وأن يغفر لها ويتوب عليها.

وأما بخصوص ما ورد برسالتك: فكما لا يخفى عليك أن النفس البشرية الأمارة بالسوء ومعها الشيطان الرجيم يتآمران على الإنسان ويحرصان على إبعاده عن منهج الحق، ويكرّهانه في الالتزام بالضوابط الشرعية، فالشيطان يزين، والنفس تستجيب، ومن هنا يحدث الانحراف، فيقع فيما يغضب الله، ويقترف المعاصي والآثام دون أدنى شعور بتأنيب الضمير أو حياء من الله أو حتى من الناس، وهذا هو واقع كل عاص بصرف النظر عن معصيته، وإذا ترك الإنسان دون نصح أو تذكير أو إعانة فربما سيزداد مع الأيام بعداً من الله، بل وسيتمادى في غيه وعصيانه فيقع في كبائر الذنوب، بل ربما وقع في الكفر والعياذ بالله، ومن هنا جعل الله من حق المسلم على إخوانه المسلمين النصح والتذكير والأمر بالمعروف، وجعل مفارقة جماعة المسلمين من كبائر الذنوب؛ لأنه بذلك سيكون صيداً سهلاً للشيطان وأعوانه، ويؤيد هذا قوله صلى الله عليه وسلم: (فمن أراد منكم بحبوحة الجنة، فليلزم الجماعة، فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد) وقال: (إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية).

وجعل الإسلام من واجب جماعة المسلمين مد يد العون لمن سقط في الطريق أو قارب بعض المعاصي، وهذا هو ما تقوم أنت الآن به مع أسرتك، إلا أنه أحياناً يكون النصح بطريقة غير مقبولة وعنيفة، فلا يستجيب له المنصوح، وقد يكون بارداً باهتاً فلا يحرك ساكناً؛ لذا لابد من اختيار الطريقة المناسبة والهادئة والعقلانية، مع ضرورة اختيار الأوقات المناسبة للنصح حتى نقيم الحجة على هذا المنحرف ولا ندع له سبيلاً يدخل إليه الشيطان منه، وأختك الآن أشبه بالمريضة ولكن مرضها ليس شديداً؛ لأنها تصوم وتصلي، وهذا عامل مهم جداً في الإعانة على الطاعة، فأنصح باستمرار النصح، مع ضرورة تغيير الطريقة التي تستعملونها الآن ما دامت لم تتأثر بها، ولا مانع من الاستعانة بغيركم من العلماء أو الدعاة والمشايخ المعروفين، أو الاستعانة ببعض الأشرطة المسموعة أو غيرها أو بعض الكتيبات التي تبين حكم التبرج بهدوء، مع عدم التجريح، أو الاستعانة ببعض الأخوات الصالحات للتعرف عليها والتقرب منها، فلا تتوقفوا عن مساعدتها مع ضرورة الرفق بها وعدم تأنيبها أو توبيخها حتى لا تصر على معصيتها، ولا تيأسوا لأنها قريبة جداً لأنها تصلي، ونوصي الوالدين بالإكثار لها من الدعاء وأبشر بفرج من الله قريب.

والله الموفق.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً