الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أود أن أتعرف على طرق شكر الله تعالى
رقم الإستشارة: 281310

2809 0 90

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
قال الله تعالى: ((لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ))[إبراهيم:7].
إخواني أود أن أتعرف على طرق شكر الله تعالى.

وشكراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مي حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك (استشارات الشبكة الإسلامية)، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك في موقعك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأله جل وعلا أن يجعلنا وإياك وسائر المسلمين من الشاكرين والشاكرات والذاكرين والذاكرات.

وبخصوص ما ورد برسالتك، فإنه ومما لا شك فيه أن عبادة الشكر من أجل العبادات وأعظم القربات وأرفع المقامات، ولذلك قرن الله الزيادة في العطاء والنعم وشرط لذلك تحقيق عبادة الشكر حيث قال جل شأنه: (( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ))[إبراهيم:7].

فالزيادة متوقفة على الشكر، إلا أن الكثير من المسلمين قد يشغلون بالنعم عن المنعم فينسون الشكر، وبذلك يحرمون أنفسهم الزيادة، وبما أن الشكر عبادة من العبادات فقد وضع الشرعُ له أركاناً وشروطاً حتى يتحقق، وإذا قام بها العبد كان من الشاكرين، ومن هذه الشروط أو الأركان ما يلي:-

1- التحدث بالنعمة ظاهراً، وأقصد بها أن ينطلق لسانه بذكر الله وشكره مثل عبارة ( الشكر لله- أشكر الله – الحمد لله) والإكثار من ذلك عند حدوث أي نعمة أو المعافاة من أي بلية، كما أنه من الشكر أن تظهر آثار النعمة على العبد في مأكله وملبسه ومسكنه إلى آخره.

2- الاعتراف بالمنعم باطناً، بأن يرى الإنسان ويعتقد أن المنعم المتفضل عليه هو الله وحده، وأن هذه النعمة فضلٌ الله وإحسانه وتكرمه وليست مقابل أي شيء نقوم به، فنقر من أعماق قلوبنا ونذعن ونعترف بأن ما نحن فيه من نعم إنما هي من المولى جل جلاله وحده.

3- عدم استخدام النعمة في معصية المنعم، فإنه جل جلاله قد أعطانا هذه النعم لنُعانَ بها على طاعته ولتحقيق مصالحنا الدينية والدنيوية، فالعين مثلاً أكرمنا الله بها لننظر بها إلى الحلال ومواطن المعاش ودروب الحياة والطرق، ولم يعطنا إياها لنحسد بها الناس أو لنشاهد بها المناظر المحرمة في الإعلام أو غيره أو لننظر بها إلى عورات الناس ومحاسن الرجال أو النساء فهذا سوء أدب مع الله قد يترتب عليه الحرمان من النعمة ذاتها أو غيرها، كما ورد (ما من مصيبة تقع إلا بذنب ولا ترفع إلا بتوبة)، وهكذا بقية الجوارح، وكذلك المال فإنه من النعم المهمة في حياة الإنسان فإذا أنفقه في الحرام يكون قد أساء الأدب مع الله بسبب هذه النعمة مما قد يعرضها لمحق البركة أو الحرمان منها بالكلية، فالمال لابد أن يكون من الحلال، وأن يصرف وينفق في مرضاة الله والحصول على الأمور المباحة والتنعم بالطيبات.

إن التزمنا هذه الأركان الثلاثة فإننا بذلك سنكون من الشاكرين الذين وعدهم الله بالزيادة والمزيد في الدنيا والآخرة.

وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً