الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيفيه العلاج السلوكي للتخلص من الوساوس
رقم الإستشارة: 287260

48653 0 868

السؤال

السلام عليكم.

أولاً: قبل التحدث في أي شيء أرجو توجيه الشكر لجميع القائمين على الموقع وتوجيه شكر خاص إلى الدكتور محمد عبد العليم للجهد الخاص الذي يبذله لمساعدة كثير من الحلات.

هذه هي المرة الثالثة التي أتحدث فيها إلى شخصك الكريم، لقد كان لي استشارات سابقة وتم تشخيص حالتي على أنها مرض الوسواس القهري، وقد قمت شاكراً بوصف الدواء وهو البروزاك، ثم تم تعديله إلى الفافرين بناء على رغبتي في الاستشارة الثانية، وقد بدأت في تناول الفافرين منذ أسبوعين تقريباً بجرعة 50 مجم ثم وصلت إلى 100 مجم، ولا أخفي عليك أني قد شعرت بالتغير وأصبحت أكثر هدوءاً في مواجهة الأفكار التي تهاجم رأسي، ولأني لم أصل للدرجة المطلوبة من الشفاء فأنا أحياناً أضعف أمام هذه الأفكار وأستسلم لها، لذلك أرجو من سيادتك وصف العلاج السلوكي الخاص بالأفكار الوسواسية والمدة اللازمة حتى يظهر أثر الفافرين كاملاً، وهل الاضطراب في النوم والصداع والأحلام المزعجة من الآثار الجانبية للفافرين؟

أرجو الرد سريعاً أطال الله في عمرك.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

جزاك الله خيراً على تواصلك مع الشبكة الإسلامية وعلى ثقتك في شخصي الضعيف، وأقول لك: الحمد لله والشكر لله أن حالتك قد بدأت في التحسن.

كلمة العلاج السلوكي المعرفي يتخيله بعض الناس أنه أمر صعب أو معقد أو مجسم ومضخم، لا...هذا غير صحيح، هو أمر سهل جدّاً، والذي نعني به في الأصل هو أن الإنسان يكتسب سلوكه، بمعنى أن السلوك أمر مكتسب وغير غريزي وفطري، والشيء المكتسب يمكن أن يعدل ويمكن أن يُفقد - هذا هو المبدأ الرئيسي – وهذا يعني أن الإنسان يمكن أن يغير من سلوكه، نعم الإنسان لا يمكن أن يغير من نفسه أو من ذاته ولكن يمكن أن يغير من سلوكه ويمكن أن يعدل من سلوكه، وذلك كما قال تعالى: ((إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ))[الرعد:11] وليس تغير أنفسهم ذاتها، وقال تعالى أيضاً: ((ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ))[الأنفال:53].

ولكن من أهم مقومات العلاج السلوكي هو أنه مسئولية المريض وليس مسئولية المعالج أو مسئولية الطبيب، وهذه نقطة أساسية، ونعني بذلك ضرورة الالتزام به وتطبيقه والإيمان والاقتناع بجدواه وفائدته، وهذا أمر ضروري وهام جدّاً.

بعد ذلك من النقاط الهامة أيضاً في العلاج السلوكي هو أن يتفهم الإنسان طبيعة حالته أو مرضه، فعلى سبيل المثال أن الوسواس هو نوع من القلق النفسي، وهو ليس جنونا أو مرضاً عقلياً كما يعتقد البعض، فهو قلق نفسي وهي أفكار أو أفعال متسلطة على الإنسان يجد صعوبة في التخلص منها وقد يسبب له ذلك القلق إذا حاول التخلص منها، ولكن لا توجد استحالة مطلقاً في التخلص منها. إذن فهم طبيعة الحالة هو أمر ضروري جدّاً.

والأمر الثالث في العلاج السلوكي هو العلاج السلوكي الاسترخائي، وتمارين الاسترخاء ضرورية جدّاً وهي تعتبر الآن جزءاً من العلاج السلوكي، وتمارين الاسترخاء تتطلب أن ينقل الإنسان نفسه إلى مزاج استرخائي وإلى نوع من الهدوء وإلى نوع من السكينة الداخلية، يتناسى مشاكله ويستلقي في مكان هادئ – في غرفة هادئة – يمكن أن يكون على السرير أو على كرسي مريح، ويجب أن يخصص وقتاً لا يقل عن نصف ساعة لهذه الجلسات السلوكية الاسترخائية.

هنالك كتيبات وأشرطة فيديو و(CD) توضح كيفية هذه التمارين السلوكية، ويمكن أيضاً الاسترشاد بأحد الأخصائيين النفسيين – وليس الطبيب النفسي – ليقوم بتدريبك على هذه التمارين.

وعموماً هنالك تمارين استرخائية للعضلات وهنالك تمارين التنفس المعروفة، وباختصار:

حين تستلقي في مكان هادئ تأمل في شيء طيب – كما ذكرت لك – وأغمض عينيك وافتح فمك قليلاً، ثم خذ نفساً عميقاً وبطيئاً عن طريق الأنف، واجعل صدرك يمتلأ بالهواء حتى ترتفع البطن، أمسك على الهواء قليلاً في الصدر، ثم أخرج الهواء عن طريق الفم بنفس القوة والبطء الذي أدخلت به الهواء، وكرر هذا التمرين أربعا إلى خمس مرات بمعدل مرتين في اليوم، وهذا ضروري جدّاً.

وهنالك تمارين العضلات وهي تتمثل في أن العضلات موجودة في جسم الإنسان في شكل مجموعات، فهنالك مجموعة عضلات القدمين، ومجموعة عضلات الساقين، ومجموعة عضلات البطن والظهر والحوض والرقبة - وهكذا – فحاول أن تعين مجموعة معينة من العضلات، فعلى سبيل المثال ركز على عضلات القدمين، قم بشدها وقبضها ثم بعد ذلك إطلاقها واسترخائها، وكرر هذا أيضاً على عضلات الساقين وعضلات الحوض والبطن والظهر والصدر والرقبة.. وهكذا.

هذا أيضاً من التمارين الجيدة والمفيدة، وسوف تكون فائدة أكثر إذا قام أحد المختصين بتدريبك على هذه التمارين.

هذه هي العلاجات العامة، وبالنسبة للعلاج السلوكي الخاص بالوسواس بصفة خاصة:

أولاً: تقوم بما يعرف بالتحليل السلوكي، فعليك أن تحدد الوساوس، فإذا كانت فكرة تتأمل في هذه الفكرة ثم قم بتحقيرها وقل لنفسك (هذه فكرة سخيفة لن أتبعها، وهذا فعل سخيف لن أتبعه؛ لأني أعرف أن عدم اتباعه سوف يسبب لي قلقاً، ولكني سوف أقاوم هذا القلق)، هذا يعرف بـ (الإقناع الذاتي) وهو علاج سلوكي ضروري جدّاً.

ثم بعد ذلك تأمل في الفكرة الوسواسية وقم بإدخال استشعار أو إحساس مخالف، وقد وجد أن إيقاع الألم بالنفس يعتبر طريقة جيدة، فعلى سبيل المثال: إذا كانت هنالك فكرة معينة تنتابك اربط هذه الفكرة بفكرة الألم، والألم يأتي بأن تقوم بالضرب على يدك بقوة على جسم صلب حتى تحس بالألم، اقرن الألم بالفكرة وكرر ذلك عدة مرات.

أيضاً يمكنك حين تتنابك فكرة معينة أن تربط هذه الفكرة بفكرة الذكر، فمثلاً حين تأتيك هذه الفكرة ارفع صوتك - إذا كان ذلك ممكناً- بالتكبير والتهليل: (الله أكبر، لا إله إلا الله) حتى توقف هذه الفكرة..كرر هذا عدة مرات ..

أما بالنسبة للأفعال الوسواسية، فإذا كان هنالك بطء في عمل الشيء، فمثلاً كثير من الناس يستغرق وقتاً طويلاً في الوضوء ويكرر الوضوء، هنا هنالك طريقة بسيطة جدّاً، وهي: تحديد الوقت، فقل (سوف أستغرق خمس دقائق ولن أزيد على ذلك)، وأيضاً يقوم الشخص بتحديد كمية الماء، لا يتوضأ من ماء الصنبور، لا...لأن هذا يجعله يتمادى، وحين يحدد الإنسان كمية الماء ويحدد الزمن يجد بعض القلق، لكن بعد ذلك سوف يجد أن الأمور سهلة - وهكذا -.

إذن المبادئ هي: أن أحلل الفكرة، وأن أرفض الفكرة، وأن أقاوم الفكرة، وأن أربط الفكرة باستشعار وإحساس مخالف، وأن أدخل فكرة مضادة.. هذا هو العلاج السلوكي الذي يتطلب الاستمرار، وهو يتميز بأنه يمنع الانتكاسات المرضية؛ لأن الأدوية تؤدي إلى التحسين...لا شك في ذلك، ولكن الإنسان حين يتوقف عن تناول الأدوية إذا لم يكن حريصاً على علاج تعديل السلوك سوف ترجع له الأعراض وترجع له الحالة كما كانت.

أما المدة اللازمة للعلاج السلوكي، فيقال إن تكثيف العلاج السلوكي لمدة أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع يؤدي إلى زوال الفكر والفعل الوسواسي، ولكن أيضاً لابد من الاستمرار على هذا العلاج السلوكي حتى نمنع الانتكاسة.

إذن الثلاثة أسابيع الأولى للعلاج السلوكي تعتبر هي الأساسية وبعد ذلك يمكن للإنسان أن يخفض من معدل العلاج السلوكي كنوع من الوقاية.

أما بالنسبة لعقار (فافرين Faverin) فهو علاج جيد وفعال وهو لا يسبب حقيقة اضطرابا في النوم ولا يسبب أحلاماً مزعجة مطلقاً، ربما يسبب صداعا بسيطاً في الأيام الأولى للعلاج. ونصيحتي لك هي أن تتناول الجرعة مساءً، حوالي الساعة السابعة مساءً.

وحاول أن تخفف من كمية الطعام الذي تتناوله مساءً فهذا ربما سبب للأحلام المزعجة، وتجنب النوم النهاري، وعليك أيضاً ألا تتناول الأشياء المنبهة مثل الشاي والقهوة والتي تحتوي على مادة الكافيين بعد الساعة السادسة مساء، وحاول أن تمارس بعض التمارين الرياضية مبكراً في الصباح أو في المساء، وكن أيضاً حريصاً على أذكار النوم.. هذا كله - إن شاء الله تعالى – يحسن كثيراً من صحتك النومية.

جزاك الله خيراً على تواصلك مع الشبكة الإسلامية وثقتك فيما تقدمه.
وبالله التوفيق.

ولاستزادة حول موضوع العلاج السلوكي للوساوس يمكنك الوقوف على هذه الاستشارة : (253647)

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • أوروبا محمد احمد

    جزاك الله خير يادكتور

  • السعودية امه الله

    جزاك الله خيرا يا دكتور
    محتاجين كثيرا من الطمأنينه لاني الكلام عن الوسواس الفكري الديني سبب كثير من القلق وخاصه لانه زاد والعياذ بالله عندما قرأت ان من اعراض الوسواس الالحاد يارب انقذنا من هذا الشر الذي لا طاقه لنا به

  • تركيا ريما حيدر سورية

    جزاكم الله خيرا الله يشفينا جميع حقا حالة صعبة ولله الامر

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً