الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيفية التعامل مع من يكثر من اللعن على الأطفال وغيرهم
رقم الإستشارة: 287432

5629 0 620

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله.
أشكركم على هذه الزاوية في هذا الموقع المبارك.

أولاً: أنا أعيش مع بيت حماي في نفس البيت، ولكن -ولله الحمد- لفترة مؤقتة، وسأسكن في بيت لا يفصلنا إلا شارع صغير.
المهم لا أعرف ما أفعل؟ فإن حماي رجل قارب على السبعين من العمر، وهو رجل جيد وليس سيئاً، لكن الشيء الذي يقهرني به هو أنه إذا لعب أطفالي الصغار -أكبرهم لم يبلغ الأربع سنوات- في مكان، تجد صوتهم عالي بعض الشيء، أو إذا كان حماي يمازحهم، ولم يأتوا على هواه في المزاح؛ فإنه يلعنهم ويقول لهم الله يلعن شكلك! أو يلعن أبوك! كلب! حمار! وحماتي نفس الشيء، وهذا يقهرني، وللعلم فإنه رجل مريض بالقلب ولا يصلي دائماً، يعني إذا كان يعمل في الحديقة ويدخل البيت وتخبره حماتي بأن يقوم ويصلي، فيقول لها: إنه تعبان، ولا يقوم للصلاة، وفي بعض الأحيان حماتي تفعل نفس الشيء إذا كانت مريضة، وقد عملت عملية بقدمها، وطول فترة الراحة بعد العملية لم تصلِّ أبداً! وقد قلت لهم كثيراً لكنهم لا يعيرون قولي أهمية.

المهم أطفالي لا أريد أن يلعنوا؛ لأن كل ملعون مطرود من رحمة الله، وفي بعض الأحيان -وهي قليلة جداً- يكفر حماي ويسب الذات الإلهية! وكم أكره أن يستمع أولادي لذلك.

وشيء آخر: زوجي لا يصلي الفجر ولا يقضيه، وفي كثير من الأحيان يصلي الصلاة عند دخول موعد الصلاة التالية، يعني بخمس دقائق من الصلاة التالية، وإذا فاتته صلاة لا يقضيها.

أعرف أنه رجل بالغ عاقل، ويجب أن يفهم أن الصلاة يجب أن تكون من أولوياته، ولكني أريد أن أساعده حتى يتم الصلاة على وجهها الصحيح، وأن يحبه الله ويهدي قلبه ويساعده في أموره.
انصحوني جزاكم الله خيراً، ماذا أفعل معه؟ وماذا أقول له؟ لأني أريد من أطفالي أن يكونوا من الصالحين المحبين للعبادات والخيرات، وأن يحبهم الله ويرزقهم الخير في الدنيا والآخرة.
وجزاكم الله كل خير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مسلمة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك استشارات الشبكة الإسلامية، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأله جل وعلا أن يفرج كربتك، وأن يقضي حاجتك، وأن يصلح لك أبناءك، وأن يهدي لك زوجك، وأن يغفر لحميك وحماتك، وأن يجعلكم من صالح المؤمنين، وأن يعينكم جميعاً على طاعته ورضاه، وأن يشرح صدر زوجك للمحافظة على الصلاة.

وبخصوص ما ورد برسالتك أختي الكريمة الفاضلة! فإنه فيما يتعلق بمسألة اللعن التي تصدر من حماك أو من جد أولادك لأحفاده، فإني أسأل الله تعالى ألا يؤاخذه على ذلك؛ لأن الواحد منا إذا وصل إلى السبعين من العمر قد تختلط عليه الأمور، وقد يكون قد درج على لسانه هذا اللفظ اللعين – وهو لفظ اللعن – إلا أنه لا يريد حقيقته ولا يعرف معناه؛ لأن اللعن هذا حكم شرعي، ولا يجوز أن يلعن الإنسان شيئاً إلا إذا كان قد لعنه الله ورسوله، أو توافرت فيه شروط اللعن التي نصَّ عليها العلماء، أما إطلاق اللعن على أي أحد فهذه مشكلة كبيرة، ولذلك أقول:

لعل هذا الجد متساهل، خاصة وأن الناس الكبار قد تجري على ألسنتهم بعض العبارات المحرمة، إلا أنهم لا يقصدون معناها، فأسأل الله ألا يؤاخذه بذلك، وإلا فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد ورد فيما رواه أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه أنه قال: (إن العبد إذا لعن شيئاً صعدت اللعنة إلى السماء، فتغلق أبواب السماء دونها، ثم تهبط إلى الأرض فتغلق أبوابها دونها، ثم تأخذ يميناً وشمالاً، فإن لم تجد مساغاً رجعت إلى الذي لُعن، إن كان أهلاً لذلك، وإلا رجعت إلى قائلها).

فالمشكلة في اللعنة أن هذه اللعنة عندما تخرج من الإنسان تصعد إلى السماء فلا تقبلها السماء، ثم تنزل إلى الأرض فتغلق أبواب الأرض، فتذهب إلى الذي أطلقت عليه، يعني الإنسان يقول مثلاً: (لعنة الله على الظالمين)، تذهب للظالمين إن كان يستحقها، فإن اللعنة تحل به، وإن كان لا يستحقها رجعت اللعنة إلى من أطلقها، فكل لعنة يطلقها هذا الجد –نسأل الله أن يغفر له– تعود عليه، وأولادك لن يصابوا بأذىً بإذن الله تعالى.

إلا أن اللعن من آفات اللسان – كما ذكرت – يكثر عند العامة وعند كبار السن، ولا يمنع ذلك أن تذكريه بين الحين والآخر بأن هذا اللعن مشكلة، وأنه حكم شرعي، وأني أخشى عليك من آثار هذه الكلمة، فهذا الكلام من الممكن أن يقال له: لعل الله سبحانه وتعالى أن يغفر له، وأن يتوب عليه.

كذلك أيضاً العبارات التي تحمل السب للذات الإلهية، أو الكفر بالله والعياذ بالله، أيضاً هذه تحتاج - بارك الله فيك – إلى تذكير، وحتى لو أنه بعد أن مرت عليه فترة قولي له: (استغفر الله يا عمي، لقد قلت عبارة صعبة)، طبعاً ستجدينه يعتذر، فعامة الناس كبار السن لا يقصدون هذه المسائل، وإنما كما ذكرت هي تخرج نتيجة عدم الانتباه، وكثرة الغفلة، ونتيجة الجهل، وقلة العلم الشرعي، فهم يتساهلون في عبارات كتلك العبارات، حتى أحياناً يقذفون وهم لا يريدون القذف ولا يعرفونه، نتيجة قلة العلم، وكثرة الغفلة، وانتشار الجهل. إذن يُذكر أيضاً بهذه الأمور.

وكذلك قضية الصلاة: إذا كان بمقدورك أو تستطيعين أن تذكريه بالصلاة فهذا حسن؛ لأنه كلما صلَّى صلاة، وكنت أنت السبب فيها كلما قال الله تعالى: (اكتبوا لها مثل أجره)، كذلك أيضاً حماتك نفس الشيء، وزوجك أيضاً نفس الشيء، فاجتهدي بارك الله فيك في قضية زوجك؛ لأنه أهم بالنسبة لك على اعتبار أنه زوجك، والأمر الثاني أنه المثل الأعلى لأبنائك والقدوة الحسنة بالنسبة لهم، وأنك مسئولة عنه ومسئول عنك، فكلاكما مسئول عن الآخر ومن الآخر، فأيضاً من الممكن أن يُنصح بذلك.

وفيما يبدو لي أنه طبعاً متأثر أيضاً بالغفلة التي أصابت عموم المسلمين، إلا أنه لا مانع - إن شاء الله تعالى – إذا أتيحت لك فرصة، وكان عندكم بعض المواد الدعوية عن الصلاة وحكم تاركها أو التكاسل عنها، فلا مانع في جلسة من جلسات الصفاء تأتين بهذا الكتاب بطريقة غير مباشرة، أو تسمعوا شريطاً إسلامياً؛ لأن بعض الأزواج يكره أن تأمره امرأته حتى ولو بالطاعة، فيرى أن هذا نوع من النقص في الرجولة، وأن هذا نوع من سوء الأدب من المرأة، وأنها تريد أن توجهه، إلى غير ذلك من الأمور الجاهلية التي ما أنزل الله بها من سلطان.

لذا أقول: تتحينين هذه المسألة، ولا مانع أيضاً إذا كان زوجك يصلي في مسجد جماعة مثلاً، أو في الجمعة، أن ترسلي رسالة مثلاً عن طريق أحد إلى إمام المسجد يتكلم في خطبة الجمعة عن أهمية المحافظة على الصلاة، وعن عدم جواز تأخير الصلاة عن وقتها، وعن حرمة تأخير الصلاة أو خروج الوقت مثلاً دون أن تقام الصلاة، وعن ضرورة قضاء الفوائت.

هذه كلها تستطيعين - إن شاء الله تعالى – أن ترسلي لخطيب الجمعة برسالة مجهولة، وإن شاء الله تعالى الرجل إذا كان واعياً قطعاً سيلقي خطبة في هذا الموضوع، وستعالج المسائل بعيداً عنك، ولعل الله سبحانه وتعالى أن يصلحه بذلك.

وكذلك المهم أن تجتهدي أنت - بارك الله فيك – في الدعاء، وألا تقصري في ذلك، اجتهدي في الدعاء والدعوة، الدعاء دائماً وأبداً أن يصلحه الله تعالى، وأن يصلح هؤلاء جميعاً، والدعوة أيضاً أن تذكريه بالمحافظة على الصلاة برفق ولين ورحمة ومحبة، حتى لا يكره الصلاة أيضاً، وقد يأتيه الشيطان فيقول: هذه تأمرك بالصلاة كأنك طفل صغير! فيكبر المسائل عنده، حتى إنه قد يترك الصلاة عناداً لك والعياذ بالله.

فأنت تجتهدين بين الحين والآخر بطريقة ظريفة محببة، أن تذكريه بالصلاة إذا وجدت فيها تقصيراً، ولا تسمحين له أن تفوت الصلاة عليه وأنت قادرة على نصحه، وإنما إذا علمت أنه يضيع فبرفق ولين، وتضعين يدك على جسده برفق ولين وعاطفة، ولا مانع أن تقبلي وجهه أو تقبلي رأسه، وتقولين له: الصلاة الآن، بقي عشر دقائق والله ينادي عليك، والوقت سيفوت. بكلام لطيف، إذا فعل فعل، وإذا ما فعل اتركي الأمر لله سبحانه وتعالى.

وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك لك في زوجك، وأن يبارك لك في أولادك، وأن يغفر لجد أولادك وجدتهم، وأن يجعلكم من صالح المؤمنين، وأن يعجل بفرجكم من هذا البيت إلى البيت الجديد؛ لتتمكني من تربية أولادك تربية طيبة صالحة.

هذا وبالله التوفيق.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً