الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ظهور المشاكل والعوائق بعد الاستخارة في الزواج

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم.
السادة الأفاضل/ مشايخنا الكرام القائمون على هذا الموقع الرائع.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سوف أعرض عليكم مسألتي وأحاول أن أفصلها بقدر الإمكان حتى تكون الحالة واضحة أمامكم.

منذ 3 سنوات كانت إحدى قريباتي تبحث لي عن زوجة، وكانت في عرس إحدى صديقاتها وأعجبتها إحدى الفتيات، وسألت العروس عنها لتخطبها لي، ولكن العروس أصرت أن نخطب أختها هي، وبالفعل قام أهلي بمقابلة الفتاة وأعجبوا بها فهي ذات جمال رائع ما شاء الله ومحجبة وفاتحوا أهلها في الموضوع وتمت الموافقة، وبعد ذلك جئت أنا في إحدى الإجازات حيث أنني أعمل في الخليج، وقابلت الفتاة بوجود ابنة خالتي وبعلم أهلها، وحصل القبول وتمت الموافقة من الطرفين واتفق أهلنا فيما بيننا أن يكون الزواج بعد سنتين، أي بعد أن تتم دراستها، ورجعت أنا إلى عملي، ورغم أن ابنة خالتي أعطتني رقم هاتفها إلا أنني رفضت أن أتصل بها طوال هذه الفترة حتى أقوم بخطبتها رسميا، وبعد سنتين وعلى حسب اتفاقنا طلبنا منهم تأكيد الموضوع وقالوا أن لديها سنة إضافية وهي سنة التخصص.

وافقنا وقلنا: نصبر والخير فيما اختاره الله، وقمت بصلاة الاستخارة وبعدها بفترة بسيطة زارهم الأهل وتكلموا في الموضوع مرة أخرى ولكنهم تفاجأوا بتغير موقف الفتاة، وقالت أنها حتى بعد أن تنتهي من سنة التخصص لديها سنة أخرى للخدمة الإلزامية وسنة أخرى تريد خلالها أن تعمل في بلادنا، وأن العمل لديها هو أهم شيء، كل ذلك قبل الزواج، فصليت الاستخارة مرتين، وبعدها بأيام بسيطة قام أبوها بافتعال مشكلة من غير سبب مع إخواني واعتدى عليهم بالسب، وانتشر الكلام بين الناس لأنه أصبح يتكلم عنا بالسوء، ورفض الزواج رغم موافقته السابقة، بالإضافة إلى أننا علمنا أموراً من بعض أقاربها كانت مخفية عنا، وهي أن البنت مغرورة وسليطة اللسان، وكنا نعرف سابقاً أن أباها إنسان مؤذٍ ومتسلط، ولكننا قلنا أن الفتاة لا ذنب لها.

بعد كل ما حدث اتخذت قرارا أنا وأهلي أن نتركهم ونبحث عن فتاة أخرى، وكلي يقين أن الله لن يضيع صبري كل هذه السنين، وأنه سبحانه سيعوضني خيراً منها.

فهل أنا فهمت الاستخارة بالشكل الصحيح، علماً أن فترة ال 3 سنين الماضية قبل أن أصلي الاستخارات الثلاث لم تحدث أي مشكلة.

آسف لأنني أطلت عليكم، ولكن الإطالة في شرح مثل هذا الموضوع مهمة لتكون الصورة واضحة.

وأخيراً أطلب منكم الدعاء لي أن يرزقني الله الزوجة الصالحة الودود الولود التي أحبها وتحبني وتقر بها عيني.
والسلام عليكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن صلاة الاستخارة فيها طلب الدلالة إلى الخير ممن بيده الخير، وإذا أدى الإنسان صلاة الاستخارة فإنه يكون مستريحا في كل الأحوال؛ لأنه قام بالشيء الذي عليه، ولعل من بركاتها وثمارها خروجك من تلك الأسرة؛ لأن الإنسان يقول في الاستخارة - وإن كان في ذلك الأمر شر لي في ديني ودنياي وعاجل أمري وأجله فاصرفه عني واصرفني عنه – وقد حدث الانصراف عنها دون أن يحصل تعلق بها، وهذه في حد ذاتها نعمة كبرى، كما أن سوء اللسان يعتبر آفة الآفات؛ لأن وخز اللسان أحر من وخز السنان، وعلى كل فالنساء غيرها كثير، فاطلب مساعدة أخواتك، ولا تقبل إلا بصاحبة دين وأخلاق مع ضرورة أن تستريح إليها، بعد حصول الرؤية الشرعية، وذلك لأن (الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف).

وأرجو أن يفهم الجميع أن صلاة الاستخارة لا تمنع حدوث بعض المشاكل، ولكنها تورث صاحبها الرضا والارتياح، و(عجباً لأمر المؤمن أن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، أو أصابته ضراء صبر فكان خيراً له).

وهذه وصيتي لك بتقوى الله ثم بكثرة اللجوء إليه، ونسأل الله أن يقدر لك الخير ثم يرضيك به.
ومرحباً بك في موقعك.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً