الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من معوقات حفظ القرآن وكيفية معالجتها
رقم الإستشارة: 289333

7509 0 653

السؤال

كل عام وحضرتكم بخير.
أرجو النصح والإرشاد بارك الله فيكم.
لقد حصلت على شهادة المرحلة المتوسطة ولم أستطع إكمال المرحلة الثانوية، ولي سنتان وأنا أحاول لكني لم أستطع.

أفكر حالياً في أن أسجل بمركز لتحفيظ القرآن الكريم ولكن خائفة جداً لعدة أسباب:

منها أني أنسى بسرعة، وأيضاً خائفة أني لن أواظب على حفظ القرآن الكريم، وأيضاً أنا لا أحافظ على أداء الصلاة، وأيضاً أعاني من الوسواس القهري، فماذا أفعل؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخت الفاضلة/ أم خالد حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يفتح عليك فتوح العارفين، وأن يشرح صدرك، وأن ييسر أمرك، وأن يوفقك إلى كل خير، وأن يمنَّ عليك بحفظ القرآن الكريم وإجادة تلاوته وتجويده، وأن يجعلك من أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته.

وبخصوص ما ورد برسالتك -أختي الكريمة الفاضلة- من أنك حصلت على شهادة المرحلة المتوسطة ولم تستطيعي إكمال المرحلة الثانوية وأنك تحاولين أو تفكري حالياً في التسجيل بأحد مراكز التحفيظ ولكنك خائفة.

أقول لك -أختي الكريمة الفاضلة-: يبدو من سؤالك أنك لا تحسنين ترتيب وقتك بطريقة صحيحة، فإن المرحلة المتوسطة يعني قد تكون شهادة غير الثانوية قطعاً تحتاج إلى مجهود أقل من المرحلة الثانوية؛ لأن الثانوية العامة بها -كما هو معلوم- كمية كبيرة من المواد وكمية كبيرة من المعلومات، أما المرحلة المتوسطة فهي معناها المرحلة الإعدادية والمرحلة الإعدادية المعلومات تكون فيها أقل، ولكن المرحلة الثانوية المعلومات فيها تكون أكثر والكتب فيها تكون أكثر أيضاً، ولذلك تحتاج إلى نوع من تنظيم الوقت وإلى نوع من التركيز حتى يتسنى لك - إن شاء الله تعالى – أن تعبري المرحلة الثانوية بسلام.

أما إذا كنت تتعاملين مع المرحلة الثانوية كما لو كنت في المرحلة المتوسطة فهذا قطعاً أمر غير صحيح؛ لأن المرحلة المتوسطة كما ذكرت المعلومات فيها أقل، والمرحلة الثانوية تحتاج إلى تركيز أكثر وتحتاج إلى مذاكرة أطول، وتحتاج إلى وقت أيضاً أكبر، حتى تستطيعي أن تراجعي هذه المواد بسهولة ويسر.

فأنا أقول -بارك الله فيك-: المسألة بالنسبة لك في اعتقادي أنها مسألة ترتيب أولويات، خاصة وأنك ربة منزل وقد يكون عندك أولاد والأولاد يأخذون قدرا من الوقت كبيرا، وكذلك الزوج والأسرة، فهؤلاء جميعاً يمثلون نوعا من التحديات بالنسبة لك.

إذا استطعت أن ترتبي وقتك ترتيبا جيداً وجعلت وقتاً للمذاكرة وقتاً خاصا، خاصة في حالة نوم الأولاد أو مثلاً غياب الزوج عن المنزل، أعتقد لو أنك فكرت في استغلال هذا الفراغ سوف تنجحين -إن شاء الله تعالى- في المرحلة المتوسطة.

ثانياً: ما يتعلق بحفظ القرآن الكريم، القرآن الكريم يختلف عن دراسة أي علم من العلوم الأخرى، فالقرآن الكريم أولاً كما قال الله تعالى: (( وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ))[القمر:17]، فمن فضل الله تعالى ورحمته أن الإنسان ما أن يبدأ في حفظ القرآن إلا وييسر الله له الأمر ويفتح عليه ويجد عوناً من الله تبارك وتعالى على حفظ القرآن الكريم.

فإذن هذا يختلف عن المرحلة الثانوية أو عن الدراسة النظامية أو غير النظامية الأخرى، فالقرآن له خاصية، ولذلك أنا أتمنى - بارك الله فيك – ألا تفكري في تلك الأسباب التي ذكرتها وأن تبدئي فوراً في التسجيل في أحد مراكز تحفيظ القرآن الكريم، حتى لا تضيعي هذه الفرصة، فأنت مازلت الحمد لله تعالى تحت الثلاثين، ومن فضل الله تعالى مازالت ذاكرتك قوية - بفضل الله تعالى -، والأولاد أيضاً مازالوا صغاراً، فهي فرصة بالنسبة لك أن يمنَّ الله عليك بحفظ القرآن في سنتين أو ثلاث، فتصبحين كما ذكرت من أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته.

أما كونك تخافين خوفاً شديداً من التسجيل في مراكز التحفيظ لأنك تنسين بسرعة فأقول -بارك الله فيك-: هذا لن يكون مع القرآن بنفس السهولة التي تشعرين بها الآن، وإنما ثقي وتأكدي من أن مراجعتك للقرآن وتكرار الآيات مرة بعد مرة بعد مرة سوف ينشط الذاكرة عندك، وسوف تشعرين - بإذن الله تعالى – مع الأيام أن نسبة النسيان بدأت تقل، والدليل على ذلك أننا نجد أن الحفظة للقرآن الكريم قد يصابون بنوع من الشيخوخة المبكرة أو المتأخرة وينسون أشياء كثيرة جدّاً إلا القرآن فإنهم لا ينسونه، والسبب أنه مع كثرة تكراره أصبح مستقراً في العقل الباطن وليس من السهل أن يخرج من ذاكرة الإنسان.

ففكرة النسيان بسرعة هذه قد تكون في العلوم الأخرى وقد تكون أيضاً في القرآن إذا لم يكن محفوظا بطريقة جيدة، أما ما دمت سوف تسجلين في أحد مراكز التحفيظ فهناك محفظات متميزات وهناك خطة للتحفيظ وهناك أيضاً خطة لدراسة التجويد، فالأمر فيه نوع من الاهتمام الذي يشجعك - إن شاء الله – على أن تتحسني وتتقدمي ولا يجعلك - إن شاء الله تعالى – تشعرين بأي شيء من الخوف أو الوجل؛ لأنك ستجدين الذين معك في مستواك وستبدئين معهم من الصفر أو من مستواك الذي أنت فيه، ولن تجدي - إن شاء الله تعالى – أي غضاضة أو استخفاف من قبل أخواتك أو زميلاتك في الدراسة، وإنما ستجدين الكل يعينك على أن تتميزي.

إذن فكرة النسيان بسرعة سوف تزول ببركة القرآن الكريم، وكونك أنك خائفة أنك لن تواظبي على حفظ القرآن، هذا كما ذكرت يحتاج إلى ترتيب لوقتك والترتيب ضرورة حياتية حقيقة، يعني ليس من باب النوافل أو السنن، وإنما لابد لك أن تنظمي وقتك حتى تتمكني من إنجاز ما تريدين إنجازه، سواء كان إكمال دراسة للمرحلة الثانوية فهذا يحتاج إلى تنظيم الوقت، كذلك حفظ القرآن يحتاج إلى تنظيم الوقت، كذلك أولادك أيضاً يحتاجون إلى تنظيم الوقت، فنجعل وقتاً لنومهم ونجعل وقتاً للعبهم ووقتاً لخدمتهم وهكذا.

فأنا أقول -بارك الله فيك-: أتمنى أن تحددي مواعيد معينة لحفظ القرآن ومراجعته، وألا تفكري في مسألة عدم المواظبة، أتمنى أن تبدئي وتتوكلي على الله وتدعي النتائج لله سبحانه وتعالى – فإن الله تعالى قادر على أن يفتح عليك ويأخذ بيدك ويوفر لك الوقت الذي تحفظين به القرآن الكريم.

كونك لا تحافظين على أداء الصلاة فطبعاً هذه مشكلة كبيرة ولعل الإخفاق – والله أعلم – نتيجته عدم المحافظة على الصلاة، لسبب واحد فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (والصلاة نور)، فالذي لا يصلي لا يحيا في النور وإنما يعيش في الظلام، وقولي بالله عليك إذا كان الظلام حالكاً والإنسان أعمى فكيف يمشي في الظلام؟ أو إذا كان الظلام حالكاً والإنسان مبصر ولكنه لا يرى تحت قدمه فكيف يستطيع أن يستدل على الطريق الذي يريد أن يسلكه.

ترك الصلاة مشكلة المشاكل، وأساس كل بلاء، وهي من الأمور حقيقة التي لها دور فاعل وخطير في حياة الإنسان، فالصلاة هي كانت أول عبادة فرضت وهي كانت آخر عبادة أيضاً تكلم عنها النبي صلى الله عليه وسلم ونصح بها قبل أن يخرج من الحياة عندما كان على فراش الموت فردد قائلاً: (الصلاة، الصلاة، وما ملكت أيمانكم)، ولذلك أقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (والصلاة نور)، فبالمحافظة على الصلاة – صدقيني – سوف تشعرين بأن هناك تحسنا واضحاً جدّاً في كل مناحي حياتك بالنسبة لمسألة الحفظ ومسألة المذاكرة ومسألة العلاقة الزوجية؛ لأن الصلاة صلة بين العبد وربه، وما دمت تتصلين بالله تعالى مصدر الرحمة والعطف والتوفيق فستكونين في قمة الروعة - بإذن الله تعالى - .

كونك تعانين من الوساوس القهرية فماذا تفعلين؟ .. أكثري من الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، وحاولي ألا تستسلمي للوساوس وإنما دافعيه بكل ما أوتيت من قوة، وإن شاء الله تعالى إخواني الأطباء والأخصائيين النفسانيين سوف يجيبونك ويقدمون لك العلاج المناسب فيما يتعلق بالوساوس القهري.

أسأل الله لك التوفيق والسداد والهداية والرشاد، وأسأله تعالى أن يمنَّ عليك بحفظ القرآن الكريم عاجلاً غير آجل، إنه جواد كريم.

هذا وبالله التوفيق.

يمكنك الاستفادة من هذه الاستشارات التي تتحدث عن الوسواس القهري في الطهارة والصلاة:
262448-262925-262925-261359-262267^.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • اليمن نجيه عبده

    اريد حفظ كتب الله

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً