الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                                                                                          قوله فيه [94] ألم نشرح.

                                                                                                                                                                                          وقال مجاهد: وزرك : في الجاهلية. أنقض : أثقل. مع العسر يسرا ، قال ابن عيينة: أي [إن] مع ذلك العسر يسرا آخر. كقوله هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ، ولن يغلب عسر يسرين. وقال مجاهد: فانصب في حاجتك إلى ربك. ويذكر عن ابن عباس: ألم نشرح شرح الله صدره للإسلام.

                                                                                                                                                                                          أما قول مجاهد ، فقال الفريابي: ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك  ، قال: ذنبك. الذي أنقض ظهرك ، قال: أثقل. إن مع العسر يسرا ، قال: يتبع العسر يسرا.

                                                                                                                                                                                          وأما قول ابن عيينة ...................

                                                                                                                                                                                          [ ص: 372 ] وقد روي قوله "لن يغلب عسر يسرين" موقوفا على عمرو وعبد الله مرفوعا عن النبي، صلى الله عليه وسلم.

                                                                                                                                                                                          أما الموقوف، فرواه ابن أبي الدنيا ، في كتاب الفرج بعد الشدة، قال: ثنا خالد ابن خداش ، ثنا عبد الله بن زيد بن أسلم ، عن أبيه، عن أسلم ، أن أبا عبيدة ، حضر فكتب إليه عمر يقول: مهما ينزل بامرئ شدة يجعل الله له بعدها فرجا، وإنه لن يغلب عسر يسرين، هذا إسناد حسن.

                                                                                                                                                                                          ورواه عبد بن حميد ، من حديث ابن مسعود ، موقوفا، بسند جيد.

                                                                                                                                                                                          وأما المرفوع، فرواه ابن مردويه ، في تفسيره، من طريق عطية ، عن جابر في حديث آخره "فإن الله قد أوحى إلي فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا ولن يغلب عسر يسرين" وإسناده ضعيف.

                                                                                                                                                                                          ورواه عبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، وابن جرير من حديث الحسن ، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، مرسلا. وإسناده إلى الحسن صحيح.

                                                                                                                                                                                          وقال عبد بن حميد في تفسيره: أخبرني يونس ، عن شيبان ، عن قتادة ، في قوله فإن مع العسر يسرا ، قال: ذكر لنا أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بشر بهذه الآية أصحابه، فقال: لن يغلب عسر -إن شاء الله- يسرين، وهذا صحيح أيضا إلى قتادة.

                                                                                                                                                                                          وأما قول مجاهد ، فأخبرناه محمد بن محمد ، أنا إبراهيم بن علي ، أنا النجيب أبو [ ص: 373 ] الفرج الحراني ، أنا أحمد بن محمد اللبان ، في كتابه، أنا أبو علي الحداد ، أنا أبو نعيم ، ثنا عبد الله بن محمد ، ثنا جعفر بن محمد ، ثنا عثمان هو ابن أبي شيبة ، ثنا جرير ، عن منصور ، عن مجاهد ، في قول الله عز وجل فإذا فرغت من دنياك فانصب في صلاتك. وإلى ربك فارغب ، قال: اجعل نيتك ورغبتك إلى ربك.

                                                                                                                                                                                          وهكذا رواه ابن المبارك في الزهد عن سفيان ، عن منصور.

                                                                                                                                                                                          وأما قول ابن عباس ، فقال ابن مردويه ، في تفسيره: حدثني محمد بن الحسين ، ثنا محمد بن العباس بن أيوب ، ثنا إسحاق بن الضيف ، ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس ألم نشرح قال: شرح الله صدره للإسلام. إسحاق ضعيف.

                                                                                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية