الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                                                                                          قوله: وقال عكرمة ، عن ابن عباس: "إذا زنا بأخت امرأته لم تحرم عليه امرأته   ".ويروى عن يحيى الكندي ، عن الشعبي ، وأبي جعفر فيمن يلعب بالصبي إن أدخله فيه فلا يتزوجن أمه. ويحيى هذا غير معروف، لم يتابع عليه. وقال عكرمة ، عن ابن عباس: "إذا زنا بها لا تحرم عليه امرأته ".ويذكر عن أبي نصر أن ابن عباس حرمه. وأبو نصر هذا لم يعرف بسماعه من ابن عباس. ويروى عن عمران بن حصين ، وجابر بن زيد ، والحسن ، وبعض أهل العراق "تحرم عليه ". وقال أبو هريرة: "لا تحرم عليه حتى يلزق بالأرض "، يعني يجامع. وجوزه ابن المسيب ، وعروة ، والزهري ، وقال الزهري ، قال علي: "لا تحرم "، وهذا مرسل ".

                                                                                                                                                                                          وأما رواية عكرمة ، فقال عبد الرزاق في مصنفه: عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، في رجل زنا بأخت امرأته: "تخطى حرمة إلى حرمة، ولم تحرم عليه امرأته ". قال (ابن جريج ): وبلغني عن عكرمة مثله.

                                                                                                                                                                                          وأما رواية يحيى الكندي ......... [ ص: 404 ]

                                                                                                                                                                                          وأما رواية عكرمة ، عن ابن عباس أيضا، فقال البيهقي: أنا أبو الحسن بن أبي المعروف. ، أنا أبو سعيد عبد الله بن محمد ، ثنا محمد بن أيوب ، ثنا مسلم بن إبراهيم ، ثنا هشام ، ثنا قتادة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس في رجل غشي أم امرأته، قال: "تخطى حرمتين، ولا تحرم عليه امرأته   ". تابعه حماد بن سلمة ، عن قتادة ، ورواه معمر ، عن قتادة ، عن ابن عباس من غير ذكر عكرمة.

                                                                                                                                                                                          وأما رواية أبي نصر ، فقال الثوري في جامعه، عن الأغر بن الصباح ، عن خليفة بن الحصين ، عن أبي نصر ، عن ابن عباس "أن رجلا قال: إنه أصاب أم امرأته، فقال له ابن عباس: "حرمت عليك امرأتك، وذلك بعد أن ولدت منه سبعة أولاد، كلهم بلغ مبالغ الرجال ".

                                                                                                                                                                                          وأما قول عمران (بن الحصين ) ، فقال عبد الرزاق في مصنفه، عن عثمان بن مطر ، عن سعيد بن أبي عروبة.

                                                                                                                                                                                          ورواه سعيد بن أبي عروبة في كتاب "النكاح "، عن قتادة ، عن الحسن ، عن عمران بن حصين ، أنه قال: "من فجر بأم امرأته حرمتا عليه جميعا ".

                                                                                                                                                                                          وأما قول جابر بن زيد ، فقال أبو بكر بن أبي شيبة: ثنا أبو أسامة ، عن هشام ، عن قتادة ، قال: كان جابر بن زيد ، والحسن يكرهان أن يمس الرجل يقع على امرأته.

                                                                                                                                                                                          وقال أبو عبيد في كتاب "النكاح ": ثنا هشيم ، عن يونس ، عن الحسن في رجل فجر بابنة امرأته، قال: يفارق امرأته.   [ ص: 405 ]

                                                                                                                                                                                          ثنا يحيى بن سعيد ، عن عوف ، عن الحسن ، قال: إذا فجر بأم امرأته أو بابنة امرأته حرمت عليه.

                                                                                                                                                                                          وقال عبد الرزاق في مصنفه عن معمر ، عن قتادة ، قال: قال يحيى بن يعمر للشعبي: والله ما حرم حرام حلالا قط. فقال: بل لو صببت خمرا على ماء حرم شرب ذلك الماء، قال: وكان الحسن يقول مثل قول الشعبي.

                                                                                                                                                                                          وأما قول أبي هريرة.

                                                                                                                                                                                          وأما قول ابن المسيب ، فقال أبو بكر بن أبي شيبة: ثنا ابن علية ، عن يزيد الرشك ، عن سعيد به.

                                                                                                                                                                                          وقال عبد الرزاق في مصنفه: عن معمر ، عن قتادة ، عن ابن المسيب فيمن زنا بذات محرم، قال "تحرم على كل حال ".

                                                                                                                                                                                          وأما قول عروة وابن المسيب ، معا فقال عبد الرزاق في مصنفه: عن عبد الوهاب وابن أبي سبرة ، عن ابن أبي ذئب ، عن خاله الحارث بن عبد الرحمن ، قال سألت ابن المسيب ، وعروة بن الزبير عن الرجل يزني بالمرأة، هل تحل له ؟ فقالا: "لا يحرم الحرام الحلال ".

                                                                                                                                                                                          وأما قول الزهري ، فقال البيهقي: أنا أبو الحسن بن أبي المعروف. ، أنا بشر بن أحمد ، أنا محمد بن زياد بن قيس ، ثنا أبو سلمة يحيى بن المغيرة ، أخبرني أخي محمد ، عن محمد بن فليح ، عن يونس بن يزيد ، عن الزهري ، أنه سئل عن الرجل يفجر بالمرأة أيتزوج ابنتها ؟ فقال: قال بعض العلماء: "لا يفسد الله حلالا بحرام ".

                                                                                                                                                                                          وقال عبد الرزاق في مصنفه عن معمر ، عن الزهري ، سألته عن الرجل يزني [ ص: 406 ] بأم امرأته، قال لا يحرم الحرام الحلال.

                                                                                                                                                                                          وأما رواية الزهري ، عن علي ، فقال البيهقي: أنبأني أبو عبد الله الحافظ ، ثنا أبو الوليد هو حسان بن محمد ، نا الحسن بن سفيان ، ثنا حميد بن قتيبة ، ثنا ابن أبي مريم ، حدثني يحيى بن أيوب ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، وسئل عن رجل وطئ أم امرأته، قال: قال علي بن أبي طالب: "لا يحرم الحرام الحلال ".

                                                                                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية