الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                                                                                          وقال البخاري في التاريخ: قال لي إسماعيل: حدثني ابن أبي الزناد ، عن أبيه، عن زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد الأسلمي ، عن جده جرهد ، أن النبي، صلى الله عليه وسلم، [ ص: 210 ] ، قال: "الفخذ عورة".  

                                                                                                                                                                                          وقال أبو الزناد: وحدثني نفر سوى زرعة مثله.

                                                                                                                                                                                          وقال أيضا: قال لي عبد الرحمن بن يونس ، عن ابن أبي الفديك ، عن الضحاك بن عثمان ، عن أبي النضر ، عن زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد ، عن جده جرهد ، عن النبي، صلى الله عليه وسلم.

                                                                                                                                                                                          ورواه سفيان بن عيينة ، عن أبي الزناد.

                                                                                                                                                                                          ووقع لنا حديثه عاليا جدا. أخبرنيه، أحمد بن خليل في كتابه، أن أبا بكر بن محمد بن عنتر ، أخبره: عن عبد الرحمن بن مكي الطرابلسي ، أنا أبو طاهر السلفي ، أنا أبو الخطاب بن البطر ، أنا عمر بن أحمد البزاز ، أنا أبو جعفر محمد بن يحيى بن عمر بن علي بن حرب ، ثنا جد أبي، ثنا سفيان ، عن أبي الزناد ، حدثه ابن جرهد ، عن جرهد أن النبي، صلى الله عليه وسلم، أبصره في المسجد وعليه بردة، وقد انكشف فخذه فقال: " إن الفخذ من العورة ".  

                                                                                                                                                                                          رواه الترمذي عن ابن أبي عمر ، عن سفيان ، فوقع لنا بدلا عاليا بدرجتين لكنه قال: عن أبي الزناد ، عن زرعة بن مسلم بن جرهد ، عن جده.

                                                                                                                                                                                          ورواه البخاري في تاريخه، عن صدقة بن الفضل ، عن ابن عيينة ، عن أبي الزناد ، عن آل جرهد (عن جرهد).

                                                                                                                                                                                          وعن أبي النضر ، عن زرعة بن مسلم بن جرهد قال البخاري: ولا يصح هذا. ورواه معمر ، عن أبي الزناد ، كرواية علي بن حرب ، عن سفيان: أخبرنا به عبد الرحمن بن أحمد بن الغزي ، بالسند المتقدم إلى الطبراني ، ثنا إسحاق بن إبراهيم [ ص: 211 ] الدبري ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أبي الزناد ، عن ابن جرهد ، عن أبيه نحوه.

                                                                                                                                                                                          رواه الإمام أحمد ، عن عبد الرزاق فوافقناه بعلو.

                                                                                                                                                                                          ورواه الترمذي عن الحسن بن علي ، عن عبد الرزاق ، فوقع لنا بدلا عاليا بدرجتين وهكذا رواه روح بن القاسم ، وورقاء ، عن أبي الزناد.

                                                                                                                                                                                          ورواه ابن حبان في صحيحه من طريق أبي عاصم ، عن سفيان هو الثوري ، عن أبي الزناد ، عن زرعة بن عبد الرحمن ، عن جده جرهد به. ولم يصنع ابن حبان في تصحيح هذه الطريق شيئا، فقد صرح الترمذي بانقطاعها. هذا مع الاختلاف فيه على أبي الزناد. قيل عنه هكذا، وقيل عنه عن زرعة بن عبد الرحمن قال: كان جرهد ونفر من أسلم وقيل عنه غير ذلك.

                                                                                                                                                                                          وله طريق أخرى من غير رواية أبي الزناد وأبي النضر:

                                                                                                                                                                                          أخبرني عبد الله بن عمر [الأزهري] ، أنا أحمد بن محمد بن عمر [ حفنجلة] ، أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم ، أنا أبو محمد بن صاعد ، أنا أبو القاسم بن الحصين ، أنا أبو علي بن المذهب ، أنا أبو بكر بن مالك ، حدثني عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي، ثنا أبو عامر ، ثنا زهير، يعني ابن محمد ، عن عبد الله بن محمد يعني ابن عقيل ، عن عبد الله بن جرهد الأسلمي ، أنه سمع أباه (به) .

                                                                                                                                                                                          رواه الترمذي ، عن واصل بن عبد الأعلى ، عن يحيى بن آدم ، عن الحسن بن صالح بن عبد الله ، وقال حسن غريب من هذا الوجه.

                                                                                                                                                                                          [ ص: 212 ] وعبد الله بن جرهد ذكره ابن حبان في الثقات. وقال: يروي عنه عبد الله بن محمد بن عقيل إن كان حفظه.

                                                                                                                                                                                          وقال البخاري: رواه غيره عن ابن عقيل ، عن عبد الله بن مسلم بن جرهد ، عن أبيه وهو أصح، فدخله أيضا الاضطراب والإرسال، ولو ذهبت أحكي ما عندي من طرق هذا الحديث لاحتمل أوراقا، ولكن الاختصار أولى، والله الموفق.

                                                                                                                                                                                          وأما حديث محمد بن جحش، وهو محمد بن عبد الله بن جحش ، نسب إلى جده، وقال الترمذي: له ولأبيه صحبة. وقال البخاري في التاريخ قتل أبوه يوم أحد، فأخبرني بحديثه محمد بن علي البزاعي ، بقراءتي عليه بسفح قاسيون عمره الله تعالى، عن زينب بنت إسماعيل بن إبراهيم سماعا، أن أحمد بن عبد الدايم ، أخبرهم: أنا يحيى بن محمود [الثقفي] ، أنا عبد الواحد بن محمد بن أحمد بن الهيثمي أنا عبيد الله بن المعتز بن منصور ، أنا أبو طاهر محمد بن الفضل بن خزيمة ، أنا جدي إمام الأئمة أبو بكر محمد بن إسحاق ، ثنا علي بن حجر ، ثنا إسماعيل بن جعفر ، ثنا العلاء ، عن أبي كثير ، عن محمد بن جحش أنه قال: مر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأنا معه على معمر وفخذاه مكشوفتان فقال: " يا معمر، غط عليك فخذيك فإن الفخذين عورة   ".

                                                                                                                                                                                          [ ص: 213 ] رواه الإمام أحمد في مسنده: عن سليمان بن داود، وهو الهاشمي ، عن إسماعيل بن جعفر ، عن العلاء بن عبد الرحمن به، فوقع لنا بدلا عاليا بدرجة.

                                                                                                                                                                                          ورواه البخاري في التاريخ، عن إبراهيم بن موسى ، عن إسماعيل به. وهكذا رواه حفص بن ميسرة ، وابن أبي حازم ، وعبد العزيز الدراوردي ، وسليمان بن بلال ، ومحمد بن جعفر بن أبي كبير ، عن العلاء بن عبد الرحمن.

                                                                                                                                                                                          وأبو كبير هو مولى محمد بن عبد الله بن جحش ، روى عنه أيضا صفوان بن سليم ومحمد بن سيرين ، ومحمد بن عمرو بن علقمة ، ومحمد بن أبي يحيى الأسلمي ، وعده بعضهم في الصحابة، ولا يصح، ويقال هو مولى الليثيين.

                                                                                                                                                                                          وأما حديث أنس بن مالك فهو في الباب المذكور، قد أسنده من طريق عبد العزيز بن صهيب عنه.

                                                                                                                                                                                          وقوله: وحديث أنس أسنده، أي أصح إسنادا.

                                                                                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية