الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                                                                                          [ ص: 158 ] قوله في: [4] باب الأمل وطوله.

                                                                                                                                                                                          وقال علي بن أبي طالب: "ارتحلت الدنيا مدبرة، وارتحلت الآخرة مقبلة، ولكل واحدة منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب، وغدا حساب ولا عمل" .

                                                                                                                                                                                          قرأت على أحمد بن الحسن، أخبركم محمد بن غالي، أنا النجيب الحراني، عن أحمد بن محمد التيمي، أن الحسن بن أحمد أخبره: أنا أبو نعيم، ثنا أبو بكر الطلحي، ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا عون بن سلام، ثنا أبو مريم، عن زبيد، عن مهاجر بن (عمير) ، قال: قال علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) ، إن أخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى، وطول الأمل، فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق، وأما طول الأمل فينسي الآخرة، ألا وإن الدنيا ارتحلت مدبرة،  فذكر مثله سواء.

                                                                                                                                                                                          تابعه عبد الله بن زيد المقرئ، ويزيد بن هارون، عن الثوري، عن زبيد، قال أبو نعيم: أفادنيه الدارقطني، عن هذا الشيخ، ولم أكتبه إلا من هذا الوجه.

                                                                                                                                                                                          وقد رواه الثوري وجماعة، عن زبيد، عن علي، ولم يذكروا مهاجرا.

                                                                                                                                                                                          قلت: وقد وقع لنا من وجه آخر، عن زبيد:

                                                                                                                                                                                          قرأت على عبد الله بن عمر بن علي، عن أحمد بن منصور، أنا أحمد بن شيبان، أنا عمر بن محمد، أنا أبو غالب بن البناء، أنا أبو محمد، أنا محمد بن إسماعيل، ثنا يحيى بن محمد، ثنا الحسين بن الحسن، ثنا ابن المبارك، أنا إسماعيل بن أبي خالد ح .

                                                                                                                                                                                          [ ص: 159 ] وأخبرنا -عاليا- محمد بن أحمد بن علي المهدوي، مشافهة، عن يونس بن أبي إسحاق، أن علي بن محمود الصابوني، كتب إليهم، أنا رجاء بن مرجى المعداني، إجازة، أنا سليمان بن إبراهيم الأصبهاني، أنا محمد بن إبراهيم الجرجاني، أنا محمد بن الحسين القطان، ثنا علي بن الحسن الدارابجردي، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن زبيد الأيامي، عن رجل من بني عامر، قال: قال علي بن أبي طالب: إنما أخشى عليكم اثنتين: طول الأمل، واتباع الهوى... الحديث.

                                                                                                                                                                                          رواه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه: عن عبد الله بن إدريس، عن إسماعيل بن أبي خالد، وسفيان الثوري، جميعا، عن زبيد مثله.

                                                                                                                                                                                          وعن حفص بن غياث، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن زبيد، عن مهاجر العامري، عن علي مثله.

                                                                                                                                                                                          وهو وارد على كلام أبي نعيم.

                                                                                                                                                                                          وقد روي مرفوعا: رواه ابن أبي الدنيا، في "كتاب قصر الأمل" له: حدثنا داود بن عمرو بن (زهير) الضبي، ثنا محمد بن الحسن الأسدي، حدثني اليمان بن حذيفة، عن علي بن أبي حفصة مولى علي، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم: قال: إن أشد ما أتخوف عليكم خصلتين، فذكر معناه، فيه من يجهل حاله.

                                                                                                                                                                                          ووقع لنا من وجه آخر: أنبئت عن غير واحد: عن زهرة بنت محمد، أن يحيى بن ثابت بن بندار، أخبره: أنا أبي، أنا عبد الباقي بن مخلد الطحان، أنا أبو بكر [ ص: 160 ] الشافعي، ثنا محمد بن يونس، ثنا عبد الله الحجبي، ثنا علي بن أبي علي الكعبي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إن أخوف ما أخاف على أمتي الهوى، وطول الأمل... الحديث.

                                                                                                                                                                                          فيه ضعف وانقطاع، والصواب الموقوف، والله أعلم.

                                                                                                                                                                                          ورواه ابن منده في فوائده: من طريق المنكدر بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن جابر، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: فذكر نحوه، بطوله، والمنكدر ضعيف.

                                                                                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية