الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                                                                                          قوله في: [14] باب القصاص بين الرجال والنساء.

                                                                                                                                                                                          ويذكر عن عمر: تقاد المرأة من الرجل في كل عمد، يبلغ نفسه فما دونها من الجراح.

                                                                                                                                                                                          وبه قال عمر بن عبد العزيز، وإبراهيم وأبو الزناد، عن أصحابه، وجرحت أخت الربيع إنسانا، فقال النبي، صلى الله عليه وسلم، "القصاص" .

                                                                                                                                                                                          أما قول عمر بن الخطاب، فقال البيهقي: أنا أبو الحسين بن الفضل، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا سعيد بن منصور، ثنا هشيم، أنا مغيرة، عن إبراهيم، قال: كان فيما جاء به عروة البارقي إلى شريح من عند عمر [رضي الله عنه] ، أن الأصابع سواء الخنصر والإبهام، وأن جرح الرجال والنساء سواء في السن والموضحة، وما خلا ذلك فعلى النصف.

                                                                                                                                                                                          [ ص: 248 ]

                                                                                                                                                                                          قال أبو بكر بن أبي شيبة: ثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن شريح، قال: أتاني عروة البارقي من عند عمر بن الخطاب، أن جراحات الرجال والنساء سواء   .

                                                                                                                                                                                          وأما قول عمر بن عبد العزيز وإبراهيم، فقال البيهقي: أخبرناه أبو بكر الأصبهاني، أنا أبو نصر العراقي، ثنا سفيان الجوهري، ثنا علي بن الحسن، ثنا عبد الله بن الوليد، ثنا سفيان، عن جعفر بن برقان، عن عمر بن عبد العزيز، وعن مغيرة، عن إبراهيم، قالا: القصاص بين الرجل والمرأة في العمد سواء.

                                                                                                                                                                                          قال الأثرم: حدثنا قبيصة، ثنا سفيان، عن جعفر بن برقان، أن عمر بن عبد العزيز، قال: القصاص فيما بين المرأة والرجل حتى في النفس .

                                                                                                                                                                                          رواه ابن أبي شيبة، في مصنفه، عن وكيع، عن سفيان، عن جعفر بن برقان، نحوه. وعن مغيرة نحوه.

                                                                                                                                                                                          وعن أبي أسامة، عن محمد بن عمرو، عن عمر بن عبد العزيز، قال: تقاد المملوكة من المملوك، في كل عمد يبلغ فيه نفسه، فما دون ذلك من الجراحات.

                                                                                                                                                                                          وأما قول أبي الزناد، فقال البيهقي: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن يوسف، أنا أبو عمرو عثمان بن محمد، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا إسماعيل بن أبي إدريس، وعيسى بن مينا، قالا: أنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، قال: كان من أدركت من فقهائنا الذين ينتهى إلى قولهم منهم سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وخارجة بن زيد، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وسليمان بن يسار، في مشيخة جلة سواهم من [ ص: 249 ] نظرائهم، أهل فقه وفضل، وربما اختلفوا في الشيء، فأخذنا بقول أكثرهم وأفضلهم رأيا، وكان الذي وعيت عنهم على هذه القصة، أنهم كانوا يقولون المرأة تقاد من الرجل عينا بعين، وأذنا بأذن، وكل شيء من الجروح على ذلك. وإن قتلها قتل (بها) .

                                                                                                                                                                                          وأما قصة أخت الربيع، فأخبرناه أبو الفرج بن الغزي، أنا أبو الحسن بن قريش، أنا النجيب الحراني، أنا مسعود الجمال، في كتابه، أن الحسن بن أحمد، أخبره: أنا أبو نعيم، ثنا أبو محمد بن حيان، ومحمد بن إبراهيم، قالا: ثنا أحمد بن علي، ثنا إبراهيم بن الحجاج، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، أن أخت الربيع أم جارية جرحت إنسانا فاختصموا إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: القصاص، القصاص....  الحديث.

                                                                                                                                                                                          رواه مسلم من حديث حماد بن سلمة، فوقع لنا عاليا على طريقه بدرجتين.

                                                                                                                                                                                          وأصل الحديث عند البخاري من حديث حميد، عن أنس، لكن قال: إن الربيع بنت النضر عمته لطمت إنسانا، وهو الأصوب. وتفرد حماد بن سلمة، بقوله: أخت الربيع وقيل: إنهما قصتان، وهو الأقرب. ومما يؤيده أن في هذه القصة، فقالت أم الربيع: ثنا رسول الله " أتقتص من فلانة، والله لا يقتص منها".

                                                                                                                                                                                          وفي حديث حميد، فقال أنس بن النضر: أتكسر سن الربيع... الحديث.

                                                                                                                                                                                          وفي حديث ثابت، جرحت إنسانا، وفي حديث حميد: لطمت فكسرت ثنية جارية، والله أعلم.

                                                                                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية