الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                                                                                          قوله (42) باب قول النبي، صلى الله عليه وسلم: "الدين النصيحة: لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم"  انتهى.

                                                                                                                                                                                          هذا المتن لم يخرجه البخاري موصولا في صحيحه، وإنما أخرجه في تاريخه. [ ص: 55 ]

                                                                                                                                                                                          وأخرجه مسلم من حديث سهيل بن أبي صالح ، عن عطاء بن يزيد ، عن تميم الداري ، وهو مشهور عن سهيل.

                                                                                                                                                                                          أخبرنا به أبو إسحاق بن كامل ، قال: قرئ على عائشة بنت سلامة الحرانية، وأنا أسمع أن عبد الحميد بن عبد الهادي [الجماعيلي] ، أخبرهم: أنا إسماعيل بن علي الخبزوي ، أنا محمد بن أبي طاهر الحاسب ، أنا إبراهيم بن عمر الفقيه ، أنا عبد الله بن إبراهيم بن أيوب [البزاز] ، أنا أبو برزة الفضل بن محمد الحاسب: ثنا أحمد بن يونس [الضبي] ، ثنا زهير هو ابن معاوية [أبو خيثمة] ، ثنا سهل بن أبي صالح ، عن عطاء بن يزيد ، عن تميم الداري ، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "إن الدين النصيحة، إن الدين النصيحة، إن الدين النصيحة، قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله عز وجل، وكتابه، ورسله، وأئمة المسلمين وعامتهم".

                                                                                                                                                                                          رواه أبو داود: ، عن أحمد بن يونس ، فوافقناه فيه بعلو. وكان في أصل سماعنا سهيل ، عن أبيه ، (عن عطاء) وقوله: عن أبيه زيادة لا حاجة إليها، كما رواه أبو داود بدونها.

                                                                                                                                                                                          ويدل عليه ما أخبرني أبو المعالي الأزهري: أنا أحمد بن محمد بن عمر الحلبي ، [ ص: 56 ]

                                                                                                                                                                                          أنا أبو الفرج بن أبي محمد ، أنا أبو محمد بن صاعد ، أنا أبو القاسم الكاتب ، أنا أبو علي الواعظ ، أنا أبو بكر بن مالك ، أنا عبد الله بن أحمد بن محمد الشيباني ، ثنا محمد بن عباد ، ثنا سفيان. ح وقرأته عاليا على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن أبي نصر بن الشيرازي ، أنا أبو الوفاء محمود بن إبراهيم العبدي ، في كتابه، أنا الحسن بن العباس الفقيه ، أنا أبو عمرو بن أبي عبد الله بن منده ، أنا أبي ، أنا أحمد بن محمد بن زياد ، ثنا محمد بن سعيد بن غالب ، ثنا سفيان بن عيينة ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن عطاء بن يزيد ، عن تميم الداري ، يبلغ به النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: "الدين النصيحة، ثلاث مرات... الحديث. لفظ محمد بن سعيد بن غالب.

                                                                                                                                                                                          وفي حديث محمد بن عباد ، عن سفيان ، قال: قلت لسهيل بن أبي صالح ، أن عمرا يعني ابن دينار ، حدثني عن القعقاع، يعني ابن يزيد ، عن أبيك ورجوت أن تسقط عني رجلا ، فقال: سمعته من الذي سمعه منه أبي، ثم ثنا سفيان ، عن سهيل ، عن عطاء بن يزيد ، عن تميم الداري به.

                                                                                                                                                                                          وهكذا رواه مسلم ، عن محمد بن عباد ، وفيه القصة على الموافقة.

                                                                                                                                                                                          ورواه ابن خزيمة في صحيحه، والنسائي من حديث سفيان. وفيه القصة.

                                                                                                                                                                                          ورواها مسلم بدونها من حديث سفيان الثوري ، وروح بن القاسم.

                                                                                                                                                                                          ورواه ابن حبان في صحيحه: من طريق الليث (بن سعد) ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري. [ ص: 57 ]

                                                                                                                                                                                          ورواه ابن منده من طريق عبد العزيز بن المختار ، كلهم عن سهيل ، قال: سمعت عطاء ، فذكره.

                                                                                                                                                                                          وقد وقع لنا من وجه آخر: أنا أبو هريرة بن الذهبي ، إجازة، أنا محمد بن أبي بكر بن مشرق ، أنا أحمد بن محمد بن الحافظ عبد الغني ، أنا زاهر بن أبي طاهر ، أنا زاهر بن طاهر ، أنا أبو سعيد الكنجروذي ، أنا أبو عمرو بن حمدان ، ثنا الحسن بن سفيان ، ثنا سعيد بن يزيد الفراء ، ثنا إبراهيم بن طهمان ، عن سهيل ، عن عطاء بن يزيد ، فذكره.

                                                                                                                                                                                          ورواه محمد بن عجلان ، عن سهيل ، فأخطأ فيه.

                                                                                                                                                                                          قال الإمام أحمد في مسنده: حدثنا صفوان بن عيسى ، ثنا ابن عجلان ، عن القعقاع ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة.

                                                                                                                                                                                          ورواه محمد بن نصر المروزي ، عن إسحاق بن راهويه ، عن صفوان ، مثله. وقال: هو غلط، وإنما حدث أبو صالح ، عن أبي هريرة بحديث "إن الله يرضى لكم ثلاثا.. الحديث وكان عطاء بن يزيد حاضرا فحدثهم، عن تميم الداري ، بحديث "إن الدين النصيحة" فسمعها سهيل منهما.

                                                                                                                                                                                          قلت: قد كشف محمد بن نصر عن علته، وأن ابن عجلان دخل عليه إسناد في إسناد.

                                                                                                                                                                                          وقد أخطأ فيه ابن عجلان خطأ آخر: رواه الليث بن سعد ، عنه، عن زيد بن أسلم ، وعن القعقاع ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة. أخرجه النسائي من طريقه.

                                                                                                                                                                                          وزيد بن أسلم إنما رواه عن ابن عمر ، كما سيأتي. والقعقاع إنما رواه عن أبي صالح ، عن عطاء بن يزيد ، عن تميم كما مضى.

                                                                                                                                                                                          وقد أخطأ فيه غير واحد على سهيل ، عن ابن عجلان ، ويجوز أن يكون الخطأ [ ص: 58 ]

                                                                                                                                                                                          من سهيل لأنه تغير حفظه في الآخر.

                                                                                                                                                                                          أخبرني علي بن أحمد المرداوي ، بقراءتي عليه بالصالحية، قال: قرئ على زينب بنت الكمال، وأنا أسمع، عن إبراهيم بن محمود [الأزجي] ، أنا أبو الحسن بن يوسف ، أنا أبو غالب الباقلاني ، أنا أبو علي بن شاذان ، ثنا أبو عبد الله بن عمرويه ، ثنا أبو بكر بن أبي خيثمة ، ثنا عباس بن الوليد النرسي ، ثنا بشر بن منصور [السليمي] ، عن سفيان الثوري ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "إنما الدين النصيحة... فذكره".

                                                                                                                                                                                          والمحفوظ عن سفيان الثوري ، عن سهيل ، عن عطاء ، عن تميم ، (كما قدمنا) .

                                                                                                                                                                                          وروي عن مالك ، خارج الموطأ، عن سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة:

                                                                                                                                                                                          أخرجه الدارقطني في غرائب مالك، وذلك فيما أخبرنا عبد الله بن محمد النيسابوري إذنا مشافهة غير مرة، عن إبراهيم بن محمد الطبري ، أنا علي بن الحسين الآجري ، في كتابه، عن أبي الكرم الشهرزوري ، أنا أبو الحسين بن المهتدي بالله ، إجازة عنه، أنا أبو بكر بن زياد النيسابوري ، ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ، ثنا عمي ، ثنا مالك. ح وبه إلى الدارقطني ، قال: وثنا محمد بن أحمد بن عبدك ، ثنا علي بن الحسين الجنيد ، ثنا أحمد بن صالح ، فقال قرأت على عبد الله بن نافع ، كلاهما عن مالك ، عن سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ... فذكره.

                                                                                                                                                                                          وأخرجه أيضا من حديث محمد بن خالد بن عتمة ، ومعن بن عيسى ، وزياد بن يونس ، كلهم عن مالك.

                                                                                                                                                                                          قال الدارقطني: وكذا رواه عبد الله بن جعفر المديني ، عن سهيل ، قال: وأصحاب سهيل إنما يروونه عنه، عن عطاء بن يزيد ، عن تميم الداري.

                                                                                                                                                                                          وهكذا حدث به
                                                                                                                                                                                          البخاري، يعني خارج الصحيح ، عن علي بن المديني ، عن [ ص: 59 ] بشر بن عمر ، عن مالك ، عن سهيل. انتهى.

                                                                                                                                                                                          وقد ذكر ابن عدي أن النسائي أنكر على أحمد بن صالح روايته عن ابن وهب ، عن مالك ، هذا الحديث، وقد ظهر أنه لم ينفرد به.

                                                                                                                                                                                          وذكر ابن الجارود أن قول من قال: عن سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة خطأ.

                                                                                                                                                                                          قلت: ويظهر لي أن الوهم فيه من سهيل، كما قدمته.

                                                                                                                                                                                          ولحديث عطاء بن يزيد ، عن تميم شاهد من حديث هشام ، عن الحسن ، عن تميم: رويناه في الجزء السابع من أمالي المحاملي. وهو منقطع.

                                                                                                                                                                                          وقد رويناه من حديث ابن عباس موصولا: قرأته على عبد الله بن خليل الحرستاني ، بالجامع المظفري خارج دمشق، أن أحمد بن محمد بن معالي الزبداني ، أخبرهم: أنا محمد بن إسماعيل الخطيب ، عن فاطمة بنت سعد الخير، سماعا، أنا زاهر بن طاهر ، أنا محمد بن عبد الرحمن الأديب ، أنا أبو عمرو بن حمدان ، أنا أبو يعلى الموصلي ، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا زيد بن الحباب ، ثنا محمد بن مسلم ، عن عمرو بن دينار ، عن ابن عباس ، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "الدين النصيحة" قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال لكتاب الله، ولنبيه، ولأئمة المسلمين". إسناده حسن. لكنه معلول برواية (سفيان) بن عيينة ، عن عمرو ، [ ص: 60 ] عن القعقاع ، كما مضى. فرجع الحديث أيضا إلى تميم.

                                                                                                                                                                                          ورويناه من حديث ابن عمر قرأت على فاطمة بنت المنجا، بدمشق عن سليمان بن حمزة ، أن محمد بن عبد الواحد الحافظ ، أخبرهم: أنا أبو روح الهروي ، أن زاهر بن طاهر ، أخبرهم: أنا إسحاق بن عبد الرحمن الصابوني ، أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عقيل ، ثنا محمد بن الحسين القطان ، أنا أبو الأزهر أحمد بن الأزهر ، ثنا جعفر بن عوف بن هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، عن ابن عمر ، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "إنما الدين النصيحة" قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: "لله، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم".

                                                                                                                                                                                          وأخبرنا به عاليا إبراهيم بن محمد المؤذن ، بالمسجد الحرام، أنا أحمد بن أبي طالب أنا أبو المنجا بن عمر ، أنا أبو الوقت ، أنا أبو الحسن الداودي ، أنا عبد الله بن أحمد [السرخسي] ، أنا عيسى بن عمر [السمرقندي] ، أنا الدارمي ، أنا جعفر بن عون ، عن هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، ونافع ، عن ابن عمر ، فذكره.

                                                                                                                                                                                          ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده: عن جعفر بن عون ، مثل رواية الدارمي. لكن قرأت بخط ابن فطيس الحافظ في مسند أبي بكر: عن زيد بن أسلم ، عن نافع ، عن ابن عمر. وأظن أنه تصحيف، فقد رواه البزار في مسنده: عن أحمد بن عثمان بن حكيم ، عن جعفر بن عون ، عن هشام ، عن زيد بن أسلم ، ونافع ، عن ابن عمر.

                                                                                                                                                                                          ورواه أبو همام الدلال ، عن هشام بن سعد ، عن نافع وحده:

                                                                                                                                                                                          قرأت على أم عيسى الأسدية، عن علي بن عمر الخلاطي ، سماعا عن عبد الوهاب بن ظافر [بن رواج] ، أنا السلفي ، أنا الفضل بن علي الحنفي ، أنا أبو سعيد محمد بن علي بن عمرو الحافظ ، ثنا أبو القاسم الطبراني ، ثنا علي بن عبد [ ص: 61 ]

                                                                                                                                                                                          العزيز [البغوي]
                                                                                                                                                                                          ، ثنا أبو همام بهذا.

                                                                                                                                                                                          قال البزار بعد تخريجه: لا نعلم أحدا جمع بين زيد ، ونافع إلا جعفر بن عون ، عن هشام.

                                                                                                                                                                                          وقد اختلف فيه على زيد بن أسلم ، اختلافا آخر:

                                                                                                                                                                                          أنبئت عن غير واحد، عن إبراهيم بن عثمان [الكاشغري] أن محمد بن عبد الباقي أخبرهم: أنا مالك بن أحمد [البانياسي] ، أنا أبو الفتح بن أبي الفوارس ، ثنا أبو بكر بن خلاد ، ثنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان ، ثنا يحيى بن بكير ، ثنا الليث ، عن خالد ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن زيد بن أسلم ، عن رجل أخبره: عن أبي هريرة به.

                                                                                                                                                                                          ويجوز أن يكون المبهم في هذه الرواية هو أبو صالح ، فتوافق رواية ابن عجلان الماضية. والله أعلم.

                                                                                                                                                                                          وفي الباب عن ثوبان ، وأبي أمامة ، وحذيفة بن اليمان ، وأسانيدهم ضعيفة. وأصح طرقه حديث تميم ، بل قال البخاري في التاريخ الأوسط: لا يصح إلا عن تميم. (والله أعلم) .

                                                                                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية