الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                                                                                          قوله: [12] باب من تطوع في السفر...  

                                                                                                                                                                                          وركع النبي، صلى الله عليه وسلم، ركعتي الفجر في السفر.

                                                                                                                                                                                          هذا طرف من حديث أبي قتادة في قصة نومهم، عن صلاة الصبح، وقد أخرجه مسلم من طريق سليمان بن المغيرة (عن ثابت) ، عن عبد الله بن رباح عنه.

                                                                                                                                                                                          أخبرنا بطوله أبو الفرج بن حماد ، أنا علي بن إسماعيل [المخزومي] ، أنا النجيب ، عن مسعود الجمال ، أنا أبو علي الحداد ، أنا أبو نعيم ، ثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا محمد بن يحيى المروزي ، وعبدان ، قال ابن يحيى ، ثنا عاصم بن علي ، واللفظ له. وقال عبدان: ثنا شيبان بن فروخ ، قالا: ثنا سليمان بن المغيرة ، عن ثابت ، عن عبد الله بن رباح ، عن أبي قتادة ، قال: خطبنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عشية، فقال: "إنكم تسيرون عشيشتكم هذه الليلة وليلتكم هذه، وتأتون الماء غدا، إن شاء الله" فانطلق الناس لا يلوى بعضهم على بعض، قال: فإني لأسير جنب النبي، صلى الله عليه وسلم، [ ص: 424 ] حين ابهار الليل، إذ نعس النبي، صلى الله عليه وسلم، فمال عن راحلته، فدعمته، يعني أسندته بيدي من غير أن أوقظه، فاعتدل على راحلته، ثم سار حتى تهور الليل، فنعس النبي، صلى الله عليه وسلم، فمال على راحلته فدعمته من غير أن أوقظه، فاعتدل على راحلته، ثم سرنا حتى إذا كنا من آخر السحر، مال ميلة، هي أشد من الميلتين الأولتين حتى كاد أن ينجفل، فدعمته، فرفع رأسه، فقال: "من هذا؟ قلت: أبو قتادة. قال: "متى كان هذا مسيرك مني؟". قلت: ما زال هذا مسيري منك منذ الليلة. قال: "حفظك الله بما حفظت به نبيه". فقال: "أترانا نخفى على الناس؟ هل ترى من أحد؟" قلت: "هذا راكب، ثم قلت هذا راكب، فاجتمعنا سبعة ركب قال: فمال النبي، صلى الله عليه وسلم، عن الطريق، فوضع رأسه ثم قال: "احفظوا علينا صلاتنا" فكان أول من استيقظ النبي، صلى الله عليه وسلم، بالشمس في ظهره. قال فقمنا فزعين، فقال: "اركبوا فركبنا" فسرنا حتى إذا ارتفعت الشمس نزل، فدعا بميضأة فيها ماء فتوضأ وضوءا دون وضوئه، فبقي منها شيء من ماء. فقال: "يا أبا قتادة ، احفظ علينا ميضأتك هذه، فسيكون لها نبأ". ثم نودي بالصلاة، فصلى النبي، صلى الله عليه وسلم، ركعتين قبل الفجر، ثم صلى الفجر، كما كان يصلي (كل يوم) ، فذكر تمام الحديث بطوله.

                                                                                                                                                                                          رواه مسلم ، عن شيبان فوافقناه بعلو.

                                                                                                                                                                                          وروى مسلم أيضا من حديث أبي حازم ، عن أبي هريرة ، هذه القصة مختصرة، وفيها: "ثم دعا بالماء، فتوضأ، ثم صلى سجدتين، ثم أقيمت الصلاة فصلى [ ص: 425 ] الغداة" وللمقصود من هذا الموضع شاهد حسن الإسناد. رواه ابن خزيمة في صحيحه، ثنا أبو يحيى محمد بن عبد الرحيم البزار ، ثنا عبد الصمد بن النعمان البزاز ، أخبرني أبو جعفر الرازي ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب ، عن بلال ، قال كنا مع النبي، صلى الله عليه وسلم، في سفر فنام حتى طلعت الشمس، فأمر بلالا فأذن، ثم توضأ، فصلوا ركعتين، ثم صلوا الغداة.

                                                                                                                                                                                          رواه الدارقطني ، عن الحسين بن إسماعيل المحاملي ، عن أبي يحيى محمد بن عبد الرحيم به.

                                                                                                                                                                                          وروى الدارقطني أيضا هذا المعنى من رواية عمران بن حصين ، من طريق الحسن عنه، والله الموفق.

                                                                                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية