الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                                                                                          قوله: [12] باب ما يجوز من البصاق والنفخ في الصلاة.  

                                                                                                                                                                                          ويذكر عن عبد الله بن عمرو: نفخ النبي، صلى الله عليه وسلم، في سجوده في كسوف.

                                                                                                                                                                                          قال الإمام أحمد في مسنده: ثنا محمد بن فضيل ، ثنا عطاء بن السائب ، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو ، قال: "كسفت الشمس على عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقام وقمنا معه، فأطال القيام حتى ظننا أنه ليس براكع، ثم ركع، فلم يكد يرفع رأسه، ثم رفع فلم يكد يسجد، ثم سجد فلم يكد يرفع رأسه، ثم جلس فلم يكد يسجد ثم سجد فلم يكد يرفع رأسه، ثم فعل في الركعة الثانية كما فعل في الأولى، وجعل ينفخ في الأرض، ويبكي -وهو ساجد في الركعة الثانية- وجعل يقول: رب لم تعذبهم، وأنا فيهم، رب لم تعذبنا ونحن نستغفرك، فرفع رأسه، وقد تجلت الشمس، وقضى صلاته، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: "أيها الناس، إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله [عز وجل] ، فإذا كسف أحدهما، فافزعوا إلى المساجد، فوالذي نفسي بيده، لقد عرضت علي الجنة حتى لو أشاء لتعاطيت بعض أغصانها، وعرضت علي النار، حتى إني لأطفئها خشية أن تغشاكم، ورأيت فيها امرأة من حمير سوداء، طوالة، تعذب في هرة لها ربطتها فلم تطعمها، ولم تسقها، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض، كلما أقبلت نهشتها، وكلما أدبرت نهشتها، ورأيت فيها أخا بني دفدع، ورأيت فيها صاحب المحجن متكئا [في النار] على محجنه، كان يسرق الحاج بمحجنه، فإذا علموا به قال: لست أنا أسرقكم، إنما تعلق بمحجني".

                                                                                                                                                                                          [ ص: 447 ] رواه الترمذي في الشمائل، عن قتيبة ، عن جرير ، فوقع لنا بدلا له عاليا، وهكذا رواه شعبة ، وحماد بن سلمة ، وسفيان الثوري ، وزائدة ، وغيرهم: عن عطاء. وعطاء بن السائب ثقة، ضعف من قبل اختلاطه فممن سمع منه من قبل الاختلاط شعبة. قيل: وحماد بن سلمة ، فالحديث على هذا قوي، وقد وثق السائب العجلي وابن حبان.

                                                                                                                                                                                          وأخرج هذا الحديث ابن خزيمة في صحيحه: من طرق منها، عن يوسف بن موسى ، عن جرير مطولا، ومن طريق الثوري ، عن عطاء مختصرا، وصححه محمد بن جرير الطبري أيضا.

                                                                                                                                                                                          وأخرجه ابن حبان في صحيحه: عن أبي يعلى ، وعن أبي خيثمة ، عن جرير به.

                                                                                                                                                                                          ومن طريق زيد بن أبي أنيسة ، عن عطاء ، قال: سمعت أبي يقول: سمعت عبد الله بن عمرو ، فذكره بطوله.

                                                                                                                                                                                          وعندي أن البخاري إنما علقه بغير صيغة الجزم للاختلاف في عطاء ، والله أعلم.

                                                                                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية