الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                                                                                          قوله: [8 -] باب غسل الميت ووضوئه بالماء والسدر.  

                                                                                                                                                                                          وحنط ابن عمر [رضي الله عنهما] ابنا لسعيد بن زيد ، وحمله، وصلى ولم يتوضأ.

                                                                                                                                                                                          وقال ابن عباس [رضي الله عنهما] : المسلم لا ينجس حيا أو ميتا.

                                                                                                                                                                                          وقال سعد: لو كان نجسا ما مسسته.

                                                                                                                                                                                          وقال النبي، صلى الله عليه وسلم: "المؤمن لا ينجس". انتهى.

                                                                                                                                                                                          [ ص: 460 ] أما أثر ابن عمر ، فقال مالك في الموطأ: عن نافع ، أن عبد الله بن عمر حنط ابنا لسعيد بن زيد ، وحمله، ثم دخل المسجد، فصلى ولم يتوضأ.

                                                                                                                                                                                          قلت: اسم ابن سعيد المذكور عبد الرحمن ، وقد وقع لنا مسمى فيما قرأت عاليا على إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد ، أن أحمد بن أبي طالب ، أخبره: أنا أبو المنجا ابن اللتي ، أنا أبو الوقت ، أنا محمد بن عبد العزيز [الهروي] ، أنا عبد الرحمن بن أبي شريح ، أنا البغوي ، ثنا العلاء بن موسى ، ثنا الليث ، عن نافع أنه رأى عبد الله بن عمر حنط عبد الرحمن بن سعيد بن زيد ، فذكره. ووقع لنا بعلو من حديث الليث.

                                                                                                                                                                                          وأما ابن عباس ، فقال سعيد بن منصور في السنن، (وأن أبي شيبة في المصنف) ، حدثنا سفيان ، عن عمرو بن دينار ، عن عطاء ، عن ابن عباس [رضي الله عنهما] ، قال: لا تنجسوا موتاكم، فإن المؤمن ليس بنجس حيا ولا ميتا. وهذا إسناد صحيح، وهو موقوف.

                                                                                                                                                                                          وقد روي من هذا الوجه مرفوعا: أخبرنا عمر بن محمد البالسي ، بدمشق أن أبا بكر بن أحمد [الدقاق المغاري] ، أخبره: أنا علي بن أحمد [السعدي] ، عن عبد الله بن عمر [بن اللتي] ، أن الفضل بن محمد الأبيوردي ، أخبره: أنا محمد بن أحمد النوقاني ، أنا علي بن عمر [الدارقطني] الحافظ ، أنا أبو سهل [ ص: 461 ] ابن زياد ، ثنا عبيد العجل ، ثنا يحيى بن معلى بن منصور ، ثنا عبد الرحمن بن يحيى بن إسماعيل بن عبيد الله المخزومي ، ثنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس ، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: مثله.

                                                                                                                                                                                          رواه الحاكم في المستدرك من طريق أبي بكر وعثمان ابن أبي شيبة ، عن ابن عيينة ، به مرفوعا.

                                                                                                                                                                                          وقال الضياء في الأحكام: إسناده عندي على شرط صحيح.

                                                                                                                                                                                          قلت: وأخرجه في المختارة من طريق الدارقطني كما أوردناه. والذي يتبادر إلى ذهني أن الموقوف أصح. فقد رواه كذلك عمرو بن أبي عمرو ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، موقوفا.

                                                                                                                                                                                          أخرجه البيهقي بإسناد صحيح.

                                                                                                                                                                                          وهكذا رواه ابن أبي شيبة في المصنف من طريق عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء ، عن ابن عباس.

                                                                                                                                                                                          وأما قول سعد، وهو ابن أبي وقاص ، فقرأت على الحافظ أبي الفضل بن الحسين ، عن ست العرب بنت محمد بن علي بن أحمد بن عبد الواحد، قراءة، عن جدها حضورا، أن عمر بن محمد [بن طبرزد] ، أخبره: أنا الحافظ أبو البركات الأنماطي ، وغيره قالا: أنا أبو الحسين بن عاصم ، ثنا أبو عمر بن مهدي ، أنا عبد الله بن أحمد بن إسحاق ، ثنا الربيع بن سليمان ، ثنا عبد الله بن وهب ، أخبرني سليمان بن بلال ، حدثني الجعيد ، عن عائشة بنت سعد بن أبي [ ص: 462 ] وقاص، أن أباها أوذن بسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ، هلك بالعقيق، فخرج إليه سعد ، فغسله وكفنه، ثم أقبل حتى حاذى بداره، فأمر بغسل فسكب له، فاغتسل، ثم خرج فقال: أيها الناس! إني والله ما اغتسلت من غسل، ولو كان نجسا ما مسسته، ولكن آذاني الحر، فاغتسلت. (رواه ابن أبي شيبة: ، عن يحيى القطان ، عن الجعيد به).

                                                                                                                                                                                          وقد وقع لنا من قول سعيد بن المسيب ، أيضا: قال سمويه في فوائده: حدثنا موسى بن إسماعيل ، ثنا وهيب ، ثنا أبو واقد ، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ، وإسحاق مولى زائدة ، عن أبي هريرة ، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: من غسله الغسل ومن حمله الوضوء. قال (يعني أبا واقد): فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب ، فقال: لو علمت أن ذلك نجس لم أمسه.

                                                                                                                                                                                          وأما الحديث المرفوع، فهو طرف من حديث أبي هريرة المتفق على صحته في لقيه النبي، صلى الله عليه وسلم، وهو جنب. وقد أسنده في الطهارة من طريق أبي رافع ، عن أبي هريرة به، في باب الجنب يمشي في السوق.

                                                                                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية