الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                                                                                          قوله: [79] باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه؟..  

                                                                                                                                                                                          وقال الحسن وشريح وإبراهيم وقتادة: إذا أسلم أحدهما فالولد مع المسلم. وكان [ ص: 488 ] ابن عباس [رضي الله عنهما] مع أمه من المستضعفين، ولم يكن مع أبيه على دين قومه. وقال: الإسلام يعلو ولا يعلى.

                                                                                                                                                                                          أما قول الحسين ، فقال البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، ثنا أبو الوليد هو حسان بن محمد ، ثنا عبد الله بن محمد ، قال: قال أبو عبد الله يعني محمد بن نصر ، ثنا يحيى بن يحيى ، أنا يزيد بن زريع ، عن يونس ، عن الحسن ، في الصغير، قال: مع المسلم من والديه.

                                                                                                                                                                                          وأما قول شريح ، فقال البيهقي بسنده إلى محمد بن نصر ، ثنا يحيى بن يحيى ، عن هشيم ، عن أشعث ، عن الشعبي ، عن شريح "أنه اختصم إليه في صبي أحد أبويه نصراني، قال الوالد المسلم أحق بالولد".

                                                                                                                                                                                          وأما قول إبراهيم ، فقال عبد الرزاق: ، عن معمر ، عن عمرو ، عن الحسين ومغيرة ، عن إبراهيم ، قالا: في نصرانيين بينهما ولد صغير، فأسلم أحدهما، قال: أولاهما به المسلم يرثانه ويرثهما.

                                                                                                                                                                                          وأما قول قتادة: فقال عبد الرزاق: ، عن معمر ، عن قتادة ، نحو الأول.

                                                                                                                                                                                          وأما قصة ابن عباس ، فأسندها البخاري في الباب المذكور.

                                                                                                                                                                                          وقوله: ولم يكن مع أبيه على دين قومه، قاله تفقها، وهو مبني على قول من [ ص: 489 ] قال إن العباس إنما أسلم متأخرا، وأما على قول: من قال إن إسلامه كان قبل الهجرة، فلا والصحيح الأول.

                                                                                                                                                                                          وأما حديث: "الإسلام يعلو ولا يعلى" فهو هكذا في جميع النسخ من الصحيح. لم يعين قائله، وكنت أظن أنه عطفه على ابن عباس ، فيكون من قوله، ثم وجدت هذا اللفظ في حديث مرفوع من طريق حشرج بن عبد الله بن حشرج بن عائذ ابن عمرو المزني ، عن أبيه، عن جده، عن عائذ بن عمرو "أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: الإسلام يعلو ولا يعلى".

                                                                                                                                                                                          قال الدارقطني في السنن: حدثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم هو الشافعي ، ثنا أحمد بن الحسين الحداد ، ثنا شباب بن خياط ، ثنا حشرج فذكره.

                                                                                                                                                                                          وقرأته على فاطمة بنت محمد بن أحمد بن المنجا، عن سليمان بن حمزة ، أن الضياء محمد بن عبد الواحد ، أخبرهم: أنا أبو زرعة عبيد الله اللفتواني ، أن الحسين بن عبد الملك أخبرهم: أنا عبد الرحمن بن أحمد بن الحسين الرازي ، أنا جعفر بن عبد الله ابن فناكي ، ثنا محمد بن هارون الروياني ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا شباب العصفري، هو خليفة بن خياط ، ثنا حشرج بن عبد الله بن حشرج ، حدثني أبي، عن جدي، عن عائذ بن عمرو ، مثله.

                                                                                                                                                                                          ورواه الخليلي في فوائده، عن يحيى بن محمد الحربي ، بخربته بنيسابور، عن محمد بن إسحاق السراج ، ثنا شباب بن خياط ، فذكره، ولفظه: عن عائذ بن عمرو [ ص: 490 ] "أنه جاء يوم الفتح مع أبي سفيان بن حرب ، ورسول الله، صلى الله عليه وسلم، حوله أصحابه فقالوا: "هذا أبو سفيان ، وعائذ بن عمرو ، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: هذا عائذ بن عمرو ، وأبو سفيان "الإسلام أعز من ذلك، الإسلام يعلو ولا يعلى".

                                                                                                                                                                                          قال الخليلي: عائذ ممن بايع تحت الشجرة، ولم يروه عنه إلا حشرج ، (ولعائذ) أحاديث غزيرة.

                                                                                                                                                                                          أنبأنا بذلك غير واحد سمعوه من يحيى بن يوسف [المقدسي] ، عن عبد الوهاب بن ظافر ، أن السلفي ، أخبرهم: أنا إسماعيل بن عبد الجبار ، أنا أبو يعلى الخليل بن عبد الله الخليلي بهذا.

                                                                                                                                                                                          (ثم وجدته من قول ابن عباس كما كنت أظن أولا، فقرأت في المحلى لابن حزم ، قال: ومن طريق حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال: إذا أسلمت اليهودية (أو) النصرانية تحت اليهودي أو النصراني يفرق بينهما، الإسلام يعلو ولا يعلى).

                                                                                                                                                                                          وهذا إسناد صحيح لكن لم أعرف إلى الآن من أخرجه.

                                                                                                                                                                                          قوله فيه: عقب حديث [1354] يونس ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه في قصة ابن صياد.

                                                                                                                                                                                          وقال شعيب في حديثه: فرفصه، يعني بالصاد، وقال عقيل وإسحاق الكلبي: رمرمه . وقال معمر: رمزه .

                                                                                                                                                                                          [ ص: 491 ] أما حديث شعيب ، فأسنده المصنف في "الأدب" وغيره، عن أبي اليمان ، عن شعيب ، عن الزهري بتمامه.

                                                                                                                                                                                          وأما حديث عقيل ، فسيأتي الكلام عليه في الجهاد.

                                                                                                                                                                                          وأما حديث إسحاق الكلبي ، فليس في روايتنا من طريق أبي الوقت ، بل هو ثابت في رواية أبي ذر الهروي فقط، وقد أسنده الذهلي في الزهريات عن يحيى بن صالح الوحاظي ، ثنا إسحاق الكلبي به.

                                                                                                                                                                                          وأما حديث معمر ، فأسنده المصنف في الجهاد من طريق هشام بن يوسف عنه.

                                                                                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية