الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                                                                                          قوله في: [18] باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى.  

                                                                                                                                                                                          وقال النبي، صلى الله عليه وسلم: "من أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه الله. وفيه: [ ص: 10 ] (كفعل أبي بكر حين تصدق بماله. وكذلك آثر الأنصار المهاجرين ) ونهى النبي، صلى الله عليه وسلم، عن إضاعة المال.  وفيه: قال كعب [رضي الله عنه] : "قلت: يا رسول الله، إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله [صلى الله عليه وسلم] ... الحديث.. انتهى.

                                                                                                                                                                                          والأحاديث الثلاثة مسندة عنده:

                                                                                                                                                                                          أما الحديث الأول فمن حديث أبي هريرة في باب الاستقراض.

                                                                                                                                                                                          وأما الثاني فمن حديث المغيرة بن شعبة، وهو في مواضع: منها في الصلاة وغيرها بتمامه.

                                                                                                                                                                                          وأما حديث كعب فمختصر من خبره في غزوة تبوك، وقصة تخلفه، والتوبة عليه. وهو في أوائل المغازي بتمامه وفي غيرها.

                                                                                                                                                                                          وأما تصدق أبي بكر بماله كله،  فأخبرنا إبراهيم بن محمد المؤذن، أن أحمد بن أبي طالب، أخبرهم: أنا عبد الله بن عمر [بن اللتي] ، أنا أبو الوقت أنا أبو الحسن الفقيه، أنا عبد الله بن أحمد بن [حمويه] ، أنا إبراهيم بن خزيم، أنا عبد بن حميد، ثنا أبو نعيم وقرأت على أحمد بن علي بن يحيى، بدمشق، أن أحمد بن نعمة، أخبرهم: أنا أبو المنجا بن اللتي، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا عبد الرحمن بن [ ص: 11 ] محمد [الداودي] ، أنا أبو محمد بن حمويه، أنا عيسى بن عمر [السمرقندي] ، أنا عبد الله بن عبد الرحمن الحافظ، أنا أبو نعيم، ثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: سمعت عمر، يقول: "أمرنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أن نتصدق، ووافق ذلك مالا عندي، فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما، فجئت بنصف مالي، فقال لي رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "ما أبقيت لأهلك؟ قلت: مثله. وأتى أبو بكر بكل ما عنده، فقال له: يا أبا بكر، ما أبقيت لأهلك؟ قال: أبقيت لهم الله ورسوله. فقلت: والله لا أسابقك إلى شيء أبدا".

                                                                                                                                                                                          رواه أبو داود: عن أحمد بن صالح، وعثمان بن أبي شيبة، [كليهما] والترمذي: عن هارون بن عبد الله. والهيثم بن كليب، عن محمد بن معاذ، والحاكم في المستدرك: عن أبي عبد الله بن دينار، عن أحمد بن محمد بن نصر، كلهم عن أبي نعيم.

                                                                                                                                                                                          ورواه البزار من هذا الوجه، وقال: تفرد به أبو نعيم عن هشام: وهشام لم أر أحدا يتوقف عن حديثه لعلة توجب التوقف. وصححه الترمذي والحاكم . وأما ابن حزم فضعفه بهشام.

                                                                                                                                                                                          وأما إيثار الأنصار للمهاجرين، فكأنه يشير بذلك إلى حديث أنس لما قدم المهاجرون من مكة إلى المدينة، قدموا وليس بأيديهم شيء، وكان الأنصار أهل [ ص: 12 ] الأرض والعقار، فقاسموهم.... الحديث. وسيأتي الكلام عليه في الهبة.

                                                                                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية