الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                                                                                          [44] كتاب الخصومات

                                                                                                                                                                                          قوله: [2] باب من رد أمر السفيه، والضعيف العقل، وإن لم يكن حجر عليه الإمام.  

                                                                                                                                                                                          ويذكر عن جابر [رضي الله عنه] ، أن النبي، صلى الله عليه وسلم، رد على المتصدق قبل النهي. ثم نهاه.

                                                                                                                                                                                          وقال مالك: إذا كان لرجل مال، وله عبد، ولا شيء له غيره فأعتقه لم يجز عتقه.  

                                                                                                                                                                                          أما حديث جابر ، فأخبرني به إبراهيم بن محمد الدمشقي ، بقراءتي عليه بالمسجد الحرام، (قلت له): أخبركم أحمد بن أبي طالب ، أن عبد الله بن عمر [بن اللتي] ، أخبره: أنا أبو الوقت ، أنا أبو الحسن بن المظفر ، أنا عبد الله بن أحمد [بن حمويه] ، أنا إبراهيم بن خريم ، ثنا عبد بن حميد ، ثنا يعلى بن عبيد ، ثنا محمد بن إسحاق ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن محمود بن لبيد ، عن جابر بن عبد الله ، قال: بينما نحن عند رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إذ جاء رجل بمثل البيضة من [ ص: 323 ] الذهب، أصابها في بعض المعادن، فجاء بها إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من ركنه الأيمن، فقال: يا رسول الله. خذها مني صدقة، فوالله ما لي مال غيرها، فأعرض عنه، ثم جاء من ركنه الأيسر، فقال مثل ذلك: فجاء من بين يديه، فقال مثل ذلك، فقال: "هاتها مغضبا" فحذفه بها، فلو أصابه لعقره، أو أوجعه، ثم قال: "يأتي أحدكم بماله، لا يملك غيره، فيتصدق به، ثم يقعد بعد ذلك، يتكفف الناس، إنما الصدقة، عن ظهر غنى، خذه لا حاجة لنا به" فأخذ الرجل ماله، فذهب.  

                                                                                                                                                                                          وبه قال: حدثنا محمد بن الفضل ، ثنا حماد بن زيد، عن محمد بن إسحاق فذكر نحوه مختصرا.

                                                                                                                                                                                          رواه أبو داود ، عن موسى بن إسماعيل ، عن حماد بن سلمة ، وعن عثمان بن أبي شيبة ، عن ابن إدريس.

                                                                                                                                                                                          ورواه ابن خزيمة في صحيحه من حديث ابن إدريس ، ويزيد بن هارون كلهم عن ابن إسحاق. فوقع لنا بعلو في الرواية الأولى، ورجال إسناده ثقات، وإنما علته عنعنة ابن إسحاق لكني وجدته في مسند أبي يعلى ، (قال): حدثنا القواريري ، حدثنا يزيد بن زريع ، عن محمد بن إسحاق ، حدثني عاصم فذكره.

                                                                                                                                                                                          ومن النوادر أن مغلطاي لما اعترض على ابن الصلاح في قوله: إن الذي يجزم به البخاري يكون محكوما بصحته، وإن الذي يمرضه يكون فيه شيء، بقوله: قد جزم البخاري بما هو ضعيف عنده، ومرض ما هو صحيح عنده، ومثل للثاني بهذا الحديث، فقال: إن مراده بقوله: "رد على المتصدق صدقته" حديث جابر في بيع المدبر، وهو صحيح، وقد أخرجه.

                                                                                                                                                                                          وهذا فهم عجيب، ما لقصة المدبر هنا معنى، كيف وفي هذا قول البخاري: [ ص: 324 ] "قبل النهي ثم نهاه". وأي نهي وقع في قصة المدبر؟! (وهذا وإن كان محتملا بأن يكون مراد البخاري ، فليس هو على شرطه، فلا يتعجب من عدم جزمه به. مع أن الذي اخترناه أولا أشبه بمراده، وأصرح والله أعلم).

                                                                                                                                                                                          نعم، في صحيح مسلم من حديث أبي الزبير ، عن جابر ، في قصة المدبر زيادة تشعر بشيء من ذلك. وأبو الزبير لم يحتج به البخاري. وقد بينت فساد تمثيله للأول في مكان آخر من هذا الكتاب. ولله الحمد.

                                                                                                                                                                                          وأما قول مالك ، فأخرجه ابن وهب في موطأته، عنه هكذا.

                                                                                                                                                                                          قوله في الترجمة: لأن النبي، صلى الله عليه وسلم، نهى عن إضاعة المال.  وقال للذي يخدع في [البيع] : إذا [بعت] فقل: لا خلابة، ولم يأخذ النبي، صلى الله عليه وسلم، ماله.

                                                                                                                                                                                          أما الحديث الأول فأسنده من حديث المغيرة قبل ببابين.

                                                                                                                                                                                          وأما حديث الذي يخدع في البيوع، فأسنده من طريق ابن عمر عقب هذا الباب.

                                                                                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية