الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                                                                                          [ ص: 377 ] قوله في: [8] باب شهادة القاذف والسارق.

                                                                                                                                                                                          وجلد عمر أبا بكرة ، وشبل بن معبد ، ونافعا بقذف المغيرة ، ثم استتابهم، وقال: من تاب قبلت شهادته،  وأجازه عبد الله بن عتبة ، وعمر بن عبد العزيز ، وسعيد بن جبير، وطاوس ، ومجاهد ، والشعبي، وعكرمة ، والزهري ، ومحارب بن دثار ، وشريح ، ومعاوية بن قرة.

                                                                                                                                                                                          وقال أبو الزناد: الأمر عندنا بالمدينة إذا رجع القاذف عن قوله، واستغفر ربه قبلت شهادته.

                                                                                                                                                                                          وقال الشعبي ، وقتادة: إذا أكذب نفسه جلد، وقبلت شهادته.

                                                                                                                                                                                          وقال الثوري: إذا جلد العبد، ثم أعتق جازت شهادته، فإذا استقضي المحدود فقضاياه جائزة.

                                                                                                                                                                                          أما قصة عمر ، فقال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في التفسير: حدثنا ابن حميد ، ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب، أن عمر بن الخطاب ضرب أبا بكرة ، وشبل بن معبد ، ونافع بن الحارث بن كلدة الحد، وقال لهم: من أكذب نفسه قبلت شهادته فيما استقبل، ومن لم يفعل لم أجز شهادته، فأكذب شبل نفسه، ونافع ، وأبى أبو بكرة أن يفعل، قال الزهري: هو والله سنة فاحفظوه.

                                                                                                                                                                                          وأخبرنا محمد بن محمد بن علي الأمين ، عن ست الوزراء بنت المنجا، إجازة إن لم يكن سماعا، أن الحسين بن أبي بكرة ، أخبره: أنا أبو زرعة المقدسي ، أنا مكي بن منصور ، أنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري ، ثنا أبو العباس الأصم ، أنا [ ص: 378 ] الربيع ، أنا الشافعي ، ثنا سفيان ، سمعت الزهري يقول: زعم أهل العراق أن شهادة المحدود  لا تجوز، فأشهد لأخبرني فلان أن عمر بن الخطاب قال لأبي بكرة: تب وأقبل شهادتك، قال سفيان: سمى الزهري الذي أخبره، فحفظته، ثم نسيته، فلما قمنا سألت من حضر؟ فقال لي عمر بن قيس: هو ابن المسيب ، قال الشافعي: فقلت له: هل شككت فيما قال؟ قال: لا، قال الشافعي: هو ابن المسيب من غير شك.

                                                                                                                                                                                          قلت: وقد رواه أحمد بن شيبان الرملي ، والحسن بن محمد الزعفراني ، عن ابن عيينة ، عن الزهري، عن المسيب من غير شك.

                                                                                                                                                                                          ووقع لنا من طريق الزعفراني عاليا جدا: أخبرنا به أبو هريرة بن الحافظ أبي عبد الله الذهبي ، إجازة يلفظ بها، غير مرة، أن القاسم بن مظفر بن عساكر ، أخبره عن محمود بن منده ، أن الرشيد الأصبهاني أخبره: أنا أبو عمرو بن أبي عبد الله بن منده ، أنا أبي ، أنا أبو سعيد بن الأعرابي ، ثنا الزعفراني ، ثنا ابن عيينة به.

                                                                                                                                                                                          وهكذا رواه ابن جرير في تفسيره: عن أحمد بن حماد ، عن سفيان.

                                                                                                                                                                                          وأما قول عبد الله بن عتبة ، فقال أبو جعفر بن جرير الطبري في التفسير: حدثنا أبو كريب ، ثنا ابن إدريس ، أنا مسعر ، عن عمران بن عمير ، أن عبد الله بن عتبة كان يجيز شهادة القاذف إذا تاب.

                                                                                                                                                                                          وأما عمر بن عبد العزيز، فقال ابن جرير: حدثنا ابن بشار ، ثنا ابن مهدي ، ثنا ابن المبارك ، عن ابن جريج ، عن عمران بن موسى: "شهدت عمر بن عبد العزيز أجاز شهادة القاذف ومعه رجل".  

                                                                                                                                                                                          [ ص: 379 ] ورواه الخلال عن المروزي ، عن أبي كريب ، عن ابن المبارك نحوه.

                                                                                                                                                                                          وأما سعيد بن جبير ، فقال ابن جرير: حدثنا ابن بشار ، ثنا عبد الرحمن ، ثنا عبد الله بن المبارك ، عن يعقوب بن القعقاع ، عن محمد بن زيد ، عن سعيد بن جبير مثل حديث قبله، قال: تقبل شهادته، يعني القاذف إذا تاب.

                                                                                                                                                                                          وأما طاوس ومجاهد، فقال سعيد بن منصور في السنن: حدثنا إسماعيل ، ثنا ابن أبي نجيح ، عن عطاء ، ومجاهد ، وطاوس، أنهم قالوا في القاذف إذا تاب: قبلت شهادته.

                                                                                                                                                                                          وقال ابن جرير: حدثنا يعقوب ، ثنا أبو بشر، يعني إسماعيل بن علية سمعت ابن أبي نجيح يقول: القاذف إذا تاب تجوز شهادته. وقال: كلنا نقوله، فقيل له: من؟ فقال: عطاء، وطاوس، ومجاهد.

                                                                                                                                                                                          أخبرنا بذلك أبو الفرج بن الغزي ، أنا أبو الحسن بن قريش ، أنا (عبد المحسن) بن عبد العزيز ، أنا محمد بن حمد بن حامد [الأرتاحي] ، عن علي بن الحسين الفراء ، أنا عبد الباقي بن فارس ، أنا الميمون بن حمزة ، أنا أبو جعفر الطحاوي ، أنا المزني ، ثنا محمد بن إدريس الشافعي ، أخبرني ابن علية ، عن ابن نجيح في القاذف إذا تاب تقبل شهادته؟ قال ابن أبي نجيح: نقوله عطاء ، وطاوس ، ومجاهد.

                                                                                                                                                                                          [ ص: 380 ] وأما الشعبي ، فأنبأنا عبد الرحيم بن عبد الوهاب ، بالسند المتقدم آنفا إلى علي بن الجعد ، ثنا شعبة ، عن الحكم في شهادة القاذف، قال: قال إبراهيم: "لا تجوز".

                                                                                                                                                                                          وكان الشعبي يقول: "إذا تاب قبلت".

                                                                                                                                                                                          ورواه ابن جرير في تفسيره: عن ابن أبي الشوارب، ، عن يزيد بن زريع ، عن داود بن أبي هند ، عن الشعبي ، قال: إذا تاب، يعني القاذف، ولم يعلم منه إلا الخير، جازت شهادته.

                                                                                                                                                                                          وعن يعقوب ، عن هشيم ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي ، أنه كان يقول: يقبل الله توبته وتردون شهادته. وكان يقبل شهادته إذا تاب.

                                                                                                                                                                                          وأما عكرمة ، فقال علي بن الجعد: -بالإسناد المتقدم إليه- ثنا شعبة ، عن يونس ، عن عكرمة ، قال: "إذا تاب القاذف قبلت شهادته".  

                                                                                                                                                                                          وأما الزهري ، فرواه مالك في الموطأ عنه في قصة.

                                                                                                                                                                                          وقال ابن جرير: حدثنا ابن عبد الأعلى ، ثنا محمد، هو ابن ثور ، عن معمر ، قال: قال الزهري: إذا حد القاذف، فإنه ينبغي للإمام أن يستتيبه، فإن تاب قبلت شهادته، وإلا لم تقبل. قال: كذلك، فعل عمر بن الخطاب بالذين شهدوا على المغيرة.

                                                                                                                                                                                          وأما محارب بن دثار ، (فرواه الكرابيسي في كتاب القضاء: عن يزيد بن هارون ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي ، قال: إذا تاب القاذف قبلت شهادته، قال: وقال محارب بن دثار ، فذكر مثله).

                                                                                                                                                                                          وأما شريح ، فقال سعيد بن منصور: حدثنا فضيل بن عياض ، عن منصور ، عن [ ص: 381 ] محمد بن سيرين ، قال: كنت عند شريح ، فجاءه رجل، فشهد شهادة، فقال له رجل: تجيز شهادة رجل قد حد، فذكر الخبر.

                                                                                                                                                                                          وقال ابن جرير: ثنا أبو كريب ، وأبو السائب ، قالا: ثنا ابن إدريس ، عن مطرف ، عن أبي عثمان ، عن شريح في القاذف يقبل الله توبته، ولا أقبل شهادته.

                                                                                                                                                                                          وقد روي عن شريح من عدة أوجه، أنه رد شهادة القاذف.

                                                                                                                                                                                          وأما معاوية بن قرة.......

                                                                                                                                                                                          وأما أبو الزناد ، فقال سعيد بن منصور: ثنا هشيم ، أنا حصين ، قال: رأيت رجلا جلد حدا في قذف بالزنا، فلما فرغ من ضربه أحدث توبة، فلقيت أبا الزناد، فأخبرته بذلك، فقال لي: الأمر عندنا إذا رجع عن قوله، واستغفر ربه، قبلت شهادته.

                                                                                                                                                                                          وأما قول الشعبي أيضا، فقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج ، ثنا ابن إدريس ، عن داود ، عن الشعبي ، قال: إذا أكذب القاذف نفسه قبلت شهادته.

                                                                                                                                                                                          وقال ابن جرير: حدثنا أبو كريب ، وأبو السائب ، قالا: ثنا ابن إدريس ، أنا داود بن أبي هند ، عن الشعبي ، قال في القاذف: إذا تاب وأكذب نفسه قبلت شهادته.

                                                                                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية