الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                                                                                          قوله فيه: [3306] حدثنا سعيد بن عفير ، عن ابن وهب ، حدثني يونس ، عن ابن شهاب ، عن عروة يحدث عن عائشة [رضي الله عنها] ، أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال للوزغ: فويسق، ولم أسمعه أمر بقتله، وزعم سعد بن أبي وقاص "أن النبي، صلى الله عليه وسلم، أمر بقتله".  

                                                                                                                                                                                          إن كان القائل "وزعم سعد" عروة ، فهو متصل، فإنه سمع من سعد ، وكذا إن كانت عائشة، وإن كان الزهري، فهو منقطع، ويحتمل أن يكون القائل "وزعم سعد" هو البخاري ، فيكون معلقا، وفيه بعد شديد.

                                                                                                                                                                                          وقد أخرجه مسلم ، عن أبي الطاهر ، وحرملة ، كلاهما عن ابن وهب بهذا الإسناد، ولم يقل فيه "وزعم سعد" إلى آخره، ولا في رواية أبي الطاهر أيضا، ولم [ ص: 519 ] أسمعه أمر بقتله.

                                                                                                                                                                                          وأخرجه النسائي ، عن وهب بن بيان.

                                                                                                                                                                                          وأخرجه ابن ماجه ، عن أبي الطاهر ، كلاهما عن ابن وهب ، كما قال مسلم ، عن أبي الطاهر كذلك.

                                                                                                                                                                                          وأخرجه ابن حبان ، عن عمر بن محمد بن يحيى ، عن أبي الطاهر ، وزاد مع يونس مالكا ، واستغربه، وليس بغريب؛ لما سيأتي.

                                                                                                                                                                                          وقد أخرج مسلم ، وأبو داود ، وابن حبان ، وأحمد من طريق معمر، عن الزهري ، عن عامر بن سعد ، عن أبيه ، "أن النبي، صلى الله عليه وسلم، أمر بقتل الوزغ، وسماه فويسقا".

                                                                                                                                                                                          فيحتمل أن يكون الزهري وصله لمعمر بذكر عامر ، وأرسله ليونس ، ثم وجدت هذا الاحتمال بعينه صريحا عند الدارقطني في غرائب مالك ، فإنه رواه عن أبي محمد بن صاعد ، عن بحر بن نصر ، عن ابن وهب ، قال: أخبرني مالك ، ويونس ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة، "أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال للوزغ: فويسق".

                                                                                                                                                                                          وعن ابن شهاب ، عن سعد بن أبي وقاص، "أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أمر بقتل الوزغ".

                                                                                                                                                                                          ثم أخرجه الدارقطني من طريق أخرى، عن مالك وحده، عن ابن شهاب.

                                                                                                                                                                                          وزاد: لم أسمعه أمر بقتله، وليس فيه حديث سعد ، وظهر بهذا تعيين القائل في رواية البخاري "وزعم سعد" أنه الزهري ، وأنه ليس بمعلق، فلله الحمد على ما أنعم.

                                                                                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية