[ ص: 36 ] 32 - حدثنا ، قال : حدثنا أبو داود حماد بن يزيد ، عن ، قال : معاوية بن قرة المزني المدينة زمن الأقط والسمن ، والأعراب يأتون بالبرقان [ ص: 37 ] فيبيعونها ، فإذا أنا برجل طامح بصره ينظر إلى الناس ، فظننت أنه غريب ، فدنوت منه فسلمت عليه ، فرد علي ، وقال لي : من أهل هذه أنت ؟ قلت : نعم ، فجلست معه ، فقلت : ممن أنت ؟ فقال : من هلال ، واسمي كهمس - أو قال : من بني سلول ، واسمي كهمس - ثم قال لي : ألا أحدثك حديثا شهدته من ؟ فقلت : بلى ، قال : بينما نحن جلوس عنده إذ جاءت امرأة فجلست إليه ، فقالت : يا أمير المؤمنين إن زوجي قد كثر شره ، وقل خيره ، فقال لها عمر بن الخطاب عمر رضي الله عنه : ومن زوجك ؟ قالت : أبو سلمة ، قال : إن ذاك الرجل رجل له صحبة ، وإنه لرجل صدق ، ثم قال عمر لرجل عنده جالس : أليس كذلك ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، لا نعرفه إلا بما قلت ، فقال عمر لرجل : قم فادعه لي ، وقامت المرأة حين أرسل إلى زوجها فقعدت خلف عمر ، فلم يلبث أن جاءا معا حتى جلسا بين يدي عمر ، فقال عمر : ما تقول في هذه الجالسة خلفي ؟ قال : ومن هذه يا أمير المؤمنين ؟ قال : هذه امرأتك ، قال : وتقول ماذا ؟ قال : تزعم أنه قد قل خيرك وكثر شرك ، قال : بئس ما قالت يا أمير المؤمنين ، إنها لمن صالح نسائها ، أكثرهن كسوة ، وأكثرهن رفاهية ، ولكن فحلها بكيء ، قال عمر : ما تقولين ؟ قالت : صدق ، فقام إليها عمر بالدرة فتناولها بها ، ثم قال : أي عدوة نفسها [ ص: 38 ] أكلت ماله ، وأفنيت شبابه ، ثم أنشأت تخبرين بما ليس فيه ، فقالت : يا أمير المؤمنين لا تعجل ، فوالله لا أجلس هذا المجلس أبدا ، ثم أمر لها بثلاثة أثواب ، فقال : خذي لما صنعت بك ، وإياك أن تشتكين هذا الشيخ ، كأني أنظر إليها قامت ومعها الثياب ، ثم أقبل على زوجها فقال : لا يحملنك ما رأيتني صنعت بها أن تسيء إليها ، انصرفا ، فقال الرجل : ما كنت لأفعل ، ثم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : خير أمتي القرن الذي أنا منه ، ثم الثاني ، ثم الثالث ، ثم ينشأ قوم تسبق أيمانهم شهادتهم ، يشهدون من غير أن يستشهدوا ، لهم لغط في أسواقهم " ، قال : قال لي عمر كهمس : أفتخاف أن يكون هؤلاء من أولئك ، ثم قال لي كهمس : إني أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته بإسلامي ، ثم غبت عنه حولا ، ثم أتيته فقلت : يا رسول الله كأنك تنكرني ؟ فقال : " أجل " فقلت : يا رسول الله ما أفطرت منذ فارقتك ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ومن أمرك أن تعذب نفسك ؟ صم يوما من الشهر ، فقلت : زدني ، قال : " فصم يومين " ، حتى قال : " فصم ثلاثة أيام من الشهر أتيت " .