الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وأبو الطفيل

2820 حدثنا يونس قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن أبي عاصم الغنوي ، عن أبي الطفيل ، قال : قلت لابن عباس : يزعم قومك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف على بعير بالبيت ، وأن ذلك [ ص: 415 ] سنة . قال : صدقوا وكذبوا . قلت : ما صدقوا وكذبوا ؟ قال : صدقوا ; طاف على بعير وليس بسنة ; إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يضرب الناس عنه ولا يدفع ، فطاف على بعير كي يسمعوا كلامه ، ولا تناله أيديهم .

قلت : يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رمل بالبيت ، وأن ذلك سنة . قال : صدقوا وكذبوا . قلت : ما صدقوا وكذبوا ؟ قال : صدقوا ; قد رمل ، وكذبوا ; ليست بسنة ; إن قريشا قالت : دعوا محمدا وأصحابه حتى يموتوا موت النغف ، فلما صالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يجيئوا من العام القابل فيقيموا بمكة ثلاثة أيام ، فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، والمشركون من قبل قعيقعان ، قال لأصحابه : " ارملوا " وليس بسنة .

قلت : يزعم قومك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد سعى بين الصفا والمروة ، وأن ذلك سنة . قال : صدقوا ; إن إبراهيم صلى الله عليه وسلم لما أري المناسك عرض له [ ص: 416 ] شيطان عند المسعى ، فسابقه ، فسبقه إبراهيم ، ثم انطلق به جبريل عليه السلام حتى أتى به منى ، فقال : مناخ الناس هذا ، ثم انتهى إلى جمرة العقبة ، فعرض له شيطان فرماه بسبع حصيات حتى ذهب به إلى جمرة الوسطى ، فعرض له الشيطان ، فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ، ثم أتى جمرة القصوى ، فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ، ثم أتى به جمعا فقال : هذا المشعر الحرام ، ثم أتى به عرفة فقال : هذه عرفة
 
.

قال ابن عباس : أتدري لم سميت عرفة ؟ قال : لا . قال : لأن جبريل قال له : أعرفت ؟ قال ابن عباس : أتدري كيف كانت التلبية ؟ قال : إن إبراهيم لما أمر أن يؤذن في الناس بالحج أمرت الجبال فخفضت رءوسها ، ورفعت له القرى ، فأذن في الناس بالحج .

التالي السابق


الخدمات العلمية