الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 450 ] وشهر بن حوشب

2854 حدثنا يونس قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب ، قال : حدثني ابن عباس ، قال : حضرت عصابة من اليهود يوما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله ، حدثنا عن خلال نسألك عنها ، لا يعلمها إلا نبي قال : سلوني عم شئتم ، ولكن اجعلوا لي ذمة الله وما أخذ يعقوب على بنيه ، إن أنا حدثتكم بشيء تعرفونه لتبايعني على الإسلام " قالوا : فلك ذلك . قال : " فسلوني عم شئتم " .

قالوا : أخبرنا عن أربع خلال نسألك عنها : أخبرنا عن الطعام الذي حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة ، وأخبرنا عن ماء المرأة من ماء الرجل ، وكيف يكون منه الذكر حتى يكون ذكرا ، وكيف تكون [ ص: 451 ] منه الأنثى حتى تكون أنثى ، وأخبرنا كيف هذا النبي في النوم ، ومن وليك من الملائكة ؟

قال : " فعليكم عهد الله وميثاقه ، لئن أنا حدثتكم لتبايعني ؟ " فأعطوه ما شاء من عهد وميثاق ، قال : " أنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى ، هل تعلمون أن إسرائيل يعقوب مرض مرضا شديدا طال سقمه منه ، فنذر لله نذرا ، لئن شفاه من سقمه ليحرمن أحب الشراب إليه ، وأحب الطعام إليه ، وكان أحب الشراب إليه ألبان الإبل ، وكان أحب الطعام إليه لحمان الإبل ؟ " قالوا : اللهم نعم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اللهم اشهد عليهم " .

قال : " فأنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو ، الذي أنزل التوراة على موسى ، هل تعلمون أن ماء الرجل غليظ أبيض ، وأن ماء المرأة رقيق [ ص: 452 ] أصفر ، فأيهما علا كان له الولد والشبه بإذن الله ; وإن علا ماء الرجل ماء المرأة كان ذكرا بإذن الله ، وإن علا ماء المرأة ماء الرجل كانت أنثى بإذن الله ؟ " قالوا : اللهم نعم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اللهم اشهد " .

قال : " فأنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى ، هل تعلمون أن هذا النبي تنام عيناه ولا ينام قلبه ؟ " قالوا : اللهم نعم . قال : " اللهم اشهد عليهم " قالوا : أنت الآن ، حدثنا من وليك من الملائكة ، فعندها نجامعك أو نفارقك . قال : " وليي جبريل ، ولم يبعث الله عز وجل نبيا قط إلا وهو وليه " قالوا : فعندها نفارقك ، لو كان وليك غيره من الملائكة لبايعناك وصدقناك . قال : " فما يمنعكم أن تصدقوه ؟ " قالوا : إنه عدونا من الملائكة ، فأنزل الله عز وجل : من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله إلى آخر الآية ، ونزلت : فباءوا بغضب على غضب
 
.

التالي السابق


الخدمات العلمية