الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      ولوطا إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين  أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون في ناديكم المنكر فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين  قال رب انصرني على القوم المفسدين  

                                                                                                                                                                                                                                      وما بعد هذا مفسر إلى قوله: وتقطعون السبيل وذلك أنهم كانوا يفعلون الفاحشة بمن يمر بهم من المسافرين، فلما فعلوا ذلك ترك الناس الممر بهم.

                                                                                                                                                                                                                                      قال الفراء : كانوا يعترضون الناس من الطرق لعملهم الخبيث.

                                                                                                                                                                                                                                      وتأتون في ناديكم المنكر النادي والندي والمنتدى: مجلس القوم ومتحدثهم، قال ابن عباس ، ومجاهد : هو إتيانهم الرجال، واستمكنت تلك الفاحشة فيهم حتى فعل بعضهم ببعض في المجالس، وقال القاسم بن محمد : هو أنهم كانوا يتضارطون في مجالسهم.

                                                                                                                                                                                                                                      أخبرنا الحسن بن أحمد بن عبيد الله بن حمشاذ العدل ، أنا حمد بن الفضل بن محمد السلمي ، أنا جدي ، نا بشر بن معاذ ، نا يزيد بن زريع ، نا زريع ، نا حاتم بن أبي صغيرة ، عن سماك بن حرب ، عن أبي صالح ، عن أم هانئ بنت أبي طالب ، قالت: سألت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن قوله: وتأتون في ناديكم المنكر ، قلت: ما المنكر الذي كانوا يأتون؟ قال: كانوا يخذفون أهل الطريق ويسخرون منهم،  رواه الحاكم أبو عبد الله في (صحيحه) ، عن أبي بكر بن إسحاق ، عن موسى بن إسحاق ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن أبي أسامة ، عن حاتم قال الزجاج : وفي هذا إعلام أنه لا ينبغي أن يتعاشر الناس على المناكير، وأن لا يجتمعوا على الهزء والمناهي،  ولما أنكر لوط على قومه ما كانوا يأتونه من القبائح قالوا له استهزاء: ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين أن العذاب نازل بنا.

                                                                                                                                                                                                                                      وعند [ ص: 419 ] ذلك قال لوط : رب انصرني أي: بتحقيق قولي في العذاب، على القوم المفسدين العاصين بإتيان الرجال، فاستجاب الله دعاءه، فبعث جبريل ومعه الملائكة لتعذيب قومه، وهو قوله:

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية