[ ص: 299 ] قعدت إلى في هذا المسجد، مسجد كعب بن عجرة الكوفة، ففدية من صيام أو صدقة أو نسك قال: حملت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والقمل يتناثر على وجهي، فقال: " ما كنت أرى أن الجهد بلغ منك هذا، أما تجد شاة؟ فقلت: لا، فنزلت هذه الآية: فسألته عن هذه الآية: ففدية من صيام أو صدقة أو نسك قال: صم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع من طعام " فنزلت في خاصة ولكم عامة، رواه أخبرني في التفسير، عن البخاري، أبي الوليد، وآدم بن أبي إياس، عن ورواه شعبة، عن مسلم، عن بندار، عن غندر، وقوله: شعبة فإذا أمنتم قال أي: من العدو، أو كان حج ليس فيه عدو، ابن عباس: فمن تمتع بالعمرة إلى الحج هو أن يقدم مكة محرما فيعتمر في أشهر الحج، ثم يقيم حلالا بمكة حتى ينشئ منها الحج، فيحج من عامه ذلك، ويكون مستمتعا بمحظورات الإحرام ؛ لأنه حل بالعمرة إلى حرامه بالحج، فإذا فعل ذلك وجب عليه دم وهو قوله: فما استيسر من الهدي فإن كان معسرا فعليه صوم عشرة أيام وهو قوله: فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج أي: في أشهر الحج، يصوم ثلاثة أيام قبل يوم النحر، إن شاء متفرقة، وإن شاء متتابعة، وقوله: وسبعة إذا رجعتم له أن يصومها بعد الفراغ من الحج أين شاء ومتى شاء، تلك عشرة كاملة يعني: الثلاثة والسبعة، وهذا ذكرى على طريق التأكيد، كقول الفرزدق:
ثلاث واثنتان فهن خمس
وقوله: ذلك أي: ذلك الفرض الذي أمرنا به من الهدي والصيام، لمن لم يكن أهله حاضري المسجد [ ص: 300 ] الحرام أي: لمن كان من الغرباء من غير أهل مكة.
قال واللام في قوله: لمن معناها: على، وذكر الله تعالى حضور الأهل والمراد به حضور المحرم، ولكن الغالب أن يسكن الرجل حيث أهله ساكنون، وكل من كانت داره على مسافة لا يقصر إليها الصلاة فهو من حاضري الفراء: المسجد الحرام لأنه يقرب من مكة.
وقوله: واتقوا الله قال يريد: فيما افترضه عليكم، ابن عباس: واعلموا أن الله شديد العقاب لمن تهاون بحدوده.