الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      ثم ذكر المؤمنين، فقال: إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون  تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون  فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون  

                                                                                                                                                                                                                                      إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا وعظوا، بها خروا سجدا سقطوا على وجوههم ساجدين، وسبحوا بحمد ربهم وقالوا: سبحان الله وبحمده.

                                                                                                                                                                                                                                      وهم لا يستكبرون أن يعفروا وجوههم ساجدين.

                                                                                                                                                                                                                                      قوله: تتجافى جنوبهم عن المضاجع ترتفع جنوبهم، يقال: جفا الشيء عن الشيء وتجافى عنه إذا لم يلزمه ونبا عنه، والمضاجع جمع المضجع، وهو الموضع الذي يضطجع عليه، يعني الفرش، وهم المتهجدون بالليل الذين يقومون للصلاة عن الفراش، وهو قول الحسن ، ومجاهد ، وعطاء ، ورواية معاذ بن جبل ، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

                                                                                                                                                                                                                                      أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر الخشاب ، أنا إبراهيم بن عبد الله الأصفهاني ، أنا محمد بن إسحاق السراج ، نا قتيبة ، نا جرير ، عن الحكم ، وحبيب بن أبي ثابت ، عن ميمون بن أبي شبيب ، عن معاذ بن جبل ، قال: بينما نحن مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في غزوة تبوك وقد أصابنا الحر فتفرق القوم فإذا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أقربهم مني فدنوت منه، فقلت: يا رسول الله، أنبئني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار، فقال: " لقد سألت عن عظيم، [ ص: 453 ] وإنه ليسير على من يسره الله عليه تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان، وإن شئت أنبأتك بأبواب الخير، قلت: بلى يا رسول الله، قال: الصوم جنة، والصدقة تكفر الخطيئة، وقيام الرجل في جوف الليل يبتغي وجه الله ثم قرأ: تتجافى جنوبهم عن المضاجع .  

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية