فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون
قوله: فإذا قضيتم مناسككم أي: أديتم وفرغتم من عباداتكم التي أمرتم بها في الحج، فاذكروا الله كذكركم آباءكم قال جماعة من المفسرين: فقال: فاذكروني، فأنا الذي فعلت ذلك بكم وبآبائكم، وأحسنت إليكم وإليهم. كانت العرب إذا فرغوا من حجهم ذكروا مآثر آبائهم ومفاخرهم، فأمرهم الله عز وجل بذكره،
وقوله: أو أشد ذكرا يعني: وأشد، أي: وأبلغ مما تذكرون آباءكم وأتم.
وقال كانت العرب إذا قضت مناسكها، أي: فرغت من إراقة الدماء، قاموا السدي: بمنى، فيقوم الرجل فيقول: اللهم إن أبي كان عظيم الجفنة، عظيم القبة كثير المال، فأعطني مثل ما أعطيت أبي.
ليس يذكر الله، إنما يذكر أباه ويسأل أن يعطى في الدنيا.
وهو قوله: فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا قال هم المشركون، كانوا يسألون المال من الإبل والغنم، وكانوا يقولون: اللهم اسقنا المطر وأعطنا على عدونا الظفر. ابن عباس:
ولا يسألون حظا في الآخرة لأنهم [ ص: 307 ] كانوا غير مؤمنين بالآخرة، وذلك قوله: وما له في الآخرة من خلاق أي: حظ ونصيب.
ومنهم من يقول الآية، هؤلاء المسلمون يسألون الحظ في الدنيا والآخرة، قال عن عطاء، لما ابن عباس: أبا بكر على الموسم عام الفتح، وبعث أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا بفاتحة سورة براءة، كان أول من قال: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار أبو بكر رضي الله عنه، ثم اتبعه علي والناس أجمعون.
قال الحسنة في هذه الآية: العلم والعبادة في الدنيا، والجنة في الآخرة. الحسن:
وقال الحسنة في الدنيا: المرأة الصالحة، وفي الآخرة: الجنة. علي بن أبي طالب:
وروى أبو الدرداء: . أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أوتي في الدنيا قلبا شاكرا، ولسانا ذاكرا، وزوجة مؤمنة تعينه على أمر دنياه وآخرته فقد أوتي في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ووقي عذاب النار"