أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون
قوله تعالى: أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا نزلت في رضي الله عنه علي بن أبي طالب ، والوليد بن أبي معيط ، وذلك أنه جرى بينهما تنازع وسباب، فقال له الوليد : اسكت، فإنك صبي وأنا والله أبسط منك لسانا.
فقال له علي : اسكت، فإنك فاسق تقول الكذب.
فأنزل الله تعالى هذه الآية تصديقا لما قال رضي الله عنه. علي بن أبي طالب
روى ، عن سعيد بن جبير ، فقال: ابن عباس الوليد بن عقبة لعلي : أنا أحد منك سنانا، وأبسط منك لسانا، وأملأ للكتيبة منك.
فقال له علي : اسكت، فإنما أنت فاسق.
فنزلت أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا قال قال: يعني بالمؤمن عليا رضي الله عنه، وبالفاسق الوليد بن عقبة .
وقوله: لا يستوون قال : معنى الاثنين جماعة لذلك، قال: الزجاج لا يستوون
قال : لا والله ما استووا في الدنيا ولا عند الموت ولا في الآخرة، ثم أخبر عن منازل الفريقين، فقال: قتادة أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى الذي يأوي إليه المؤمنون، نزلا أي: معدة لهم، وقد سبق تفسيره.
بما كانوا يعملون وأما الذين فسقوا مفسرة في سورة الحج.
ولنذيقنهم من العذاب الأدنى قال : يعني ما ابتلوا به من الجوع سبع سنين، وقال مقاتل : يعني القتل ببدر، وهو قول ابن مسعود ، قتادة . والسدي
دون العذاب الأكبر يعني: عذاب الآخرة، لعلهم يرجعون إلى التوحيد والإيمان، يعني: من بقي منهم بعد بدر وبعد القحط.
ومن أظلم تقدم تفسيره في سورة الكهف.
ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون يعني: الذين قتلوا ببدر وعجلت أرواحهم إلى النار.
[ ص: 455 ]