الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      ثم خوف كفار مكة ، فقال: أولم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات أفلا يسمعون  أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون  ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين  قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون  فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون  

                                                                                                                                                                                                                                      أولم يهد لهم كم أهلكنا الآية مفسرة في سورة طه، ثم وعظهم ليحذروا، فقال: أولم يروا أنا نسوق الماء يعني: المطر والسيل، إلى الأرض الجرز وهي التي لا تنبت في الشتاء، حتى إذا جاء الماء أنبتت ما يأكله الناس والأنعام، وهو قوله: فنخرج به زرعا تأكل منه الآية.

                                                                                                                                                                                                                                      ويقولون يعني: كفار مكة ، متى هذا الفتح إن كنتم صادقين أي: والقضاء بين الخلق، وهو يوم البعث، يقضي الله فيه بين المؤمنين والكافرين.  

                                                                                                                                                                                                                                      فقال الله: قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم لا ينفع الإيمان يوم القضاء بين الخلق، ولا هم ينظرون لا يؤخر العذاب عنهم، ولا يمهلون لمعذرة أو توبة.

                                                                                                                                                                                                                                      أخبرنا أبو القاسم بن عبدان ، نا محمد بن عبد الله بن محمد الحافظ ، أنا محمد بن إسحاق الصفار ، نا أحمد بن نصر اللباد ، نا عمرو بن طلحة ، نا أسباط ، عن السدي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس في قوله: [ ص: 456 ] متى هذا الفتح إن كنتم صادقين قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم قال: يوم بدر فتح للنبي، صلى الله عليه وسلم، فلم ينفع الذين كفروا إيمانهم بعد الموت ولا هم ينظرون فأعرض عنهم،  قال ابن عباس : نسخته آية السيف وانتظر موعدي لك، يعني نصره على أعدائه، إنهم منتظرون بك حوادث الأزمان من موت أو قتل فيستريحوا منك.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية